الرسام الروسي ايليا ريبين Ilya Repin
الرسام الروسي ايليا ريبين (1844 – 1930)

تحل ذكرى رحيل الفنان والرسام الروسي إيليا ريبين (1844 – 1930)، الذي يُعد من كبار رموز حركة “الجوّالين” والمدرسة الواقعية في روسيا خلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر.

وقد نال ريبين مكانة رفيعة لدى أدباء ومؤرخي عصره؛ حيث وصف الكاتب ليف تولستوي إحدى لوحاته بـ “إتقان لا مثيل له”، بينما اعتبره مؤرخ الفن إيغور غرابار “ظاهرة هائلة” تميزت بالتنوع والسحر الشخصي والقدرة على تقدير مواهب الآخرين.

أشهر الأعمال الفنية وأسلوب النقد الذاتي

ترك ريبين أرشيفاً فنياً يضم لوحات تاريخية وواقعية بارزة، من بينها:

  • الأعمال الملحمية: لوحة “بحارة على نهر الفولغا”، ولوحة “قوزاق زابوروجيا يكتبون رسالة إلى السلطان التركي”.

  • أعمال حركة “الجوّالين”: لوحات مثل “رفض الاعتراف” و”لم يكونوا يتوقعون”.

وعلى الرغم من المكانة التي حظي بها، عُرف ريبين بصرامته الشديدة ونقده الذاتي المتواصل لأعماله؛ حيث تشير شهادات الكاتب كورني تشوكوفسكي إلى أن ريبين كان يعيد صياغة وتعديل اللوحة الواحدة من 10 إلى 12 مرة، وكان يصف نفسه بـ “المجتهد متوسط الموهبة”، متجنباً التباهي بمستواه الفني.

رسم البورتريه والعلاقات الإنسانية

تعامل ريبين مع فن رسم البورتريه كعلاقة إنسانية وجدانية، مؤكداً أنه كان يشعر بالحب والتقدير تجاه الشخصيات التي يرسمها خلال فترة العمل.

وشملت معالجاته للبورتريه الجوانب التالية:

  1. الاهتمام بالجوهر الإنساني: تجلى ذلك في رسم الشخصيات البسيطة مثل “كانين” في لوحة بحارة الفولغا، محاولاً فهم خلفياتها وأبعادها النفسية.

  2. توثيق الحياة اليومية: العزوف عن الاقتصار على المشاهد الرسمية، وتفضيل رسم الشخصيات في تفاصيلها اليومية، مثل رسم تولستوي أثناء حراثة الأرض، وميخائيل غلينكا أثناء التلحين، وموديست موسورجسكي خلال فترة مرضه.

  3. رسم المعاصرين: إنجاز بورتريهات لعدد من القمم الفكرية والعلمية في عصره، أمثال ديمتري مندلييف، ونقولاي بيروغوف، وفلاديمير ماياكوفسكي.

الاستمرارية والشغف في السنوات الأخيرة

شهدت المرحلة الأخيرة من حياة ريبين إصراراً على مواصلة الإنتاج الفني رغم التحديات الصحية والتقدم في السن.

فعندما تراجعت القدرة العضلية ليده اليمنى، تدرب ريبين على استخدام يده اليسرى لمتابعة الرسم. وعندما عجز عن حمل لوحة ألوان الرسم (الباليت)، قام بتثبيتها حول عنقه باستخدام أحزمة خاصة، ليعمل من الصباح حتى المساء دون انقطاع.

لوحة "تولستوي يحرث الأرض"- 1887 للفنان الروسي إيليا ريبين -Ilya Repin- Leo Nikolayevich Tolstoy
لوحة “تولستوي يحرث الأرض”- 1887 للفنان الروسي إيليا ريبين – معرض تريتياكوف الحكومي، موسكو.