
كشفت البحرية الأمريكية عن سبب ارتفاع أعداد العسكريين الأمريكيين المصابين في الحرب مع إيران، بعدما حدّثت وزارة الدفاع سجلاتها الرسمية وأضافت 37 حالة إصابة جديدة خلال الأيام الأخيرة، من دون إصدار إعلان مسبق أو توضيح علني من البنتاجون؛ ما أعاد إلى الواجهة الجدل بشأن حجم الخسائر البشرية في صراع يقترب من شهره السابع، بينما تستمر العمليات العسكرية الأمريكية في المنطقة.
وأوضحت البحرية أن الزيادة جاءت نتيجة إجراءات التحقق المعتادة في نظام تحليل خسائر الدفاع، أو DCAS، الذي يسجل بيانات العسكريين الأمريكيين الذين قتلوا أو أصيبوا خلال العمليات العسكرية، وشملت الحالات المضافة 29 من أفراد البحرية وثمانية من مشاة البحرية، فيما أكدت البحرية أن جميع البحارة الـ29 عادوا إلى الخدمة الفعلية، بحسب “نيوزويك” و”واشنطن بوست”.
تحديث السجلات
أضاف تحديث البنتاجون 37 حالة إصابة إلى السجل الرسمي، وأكدت البحرية أن تسجيل الحالات جاء بعد استكمال إجراءات التحقق والمراجعة الإحصائية، من دون الإعلان عن وقوع هجوم جديد أو حادث عسكري محدد أدى إلى إصابة هؤلاء العسكريين دفعة واحدة، كما لم تكشف عن هويات البحارة الذين أضيفت بياناتهم إلى السجل.
وأظهرت أحدث بيانات نظام DCAS تسجيل 418 إصابة خلال المرحلة التي صنفتها وزارة الدفاع تحت اسم “عملية ملحمة الغضب”، بينما سُجلت 443 إصابة أخرى منذ السابع من يوليو ضمن فئة “العمليات الخارجية”، ليبلغ إجمالي المصابين في المرحلتين 861 عسكريًا، في حين تضمنت الحصيلة أيضًا قتلى سُجلوا ضمن كل مرحلة وفق التصنيف الزمني المعتمد من البنتاجون.
وأبرزت هذه الأرقام أن تحديث سجلات الخسائر لا يرتبط بالضرورة بوقوع أحداث عسكرية جديدة، إذ يمكن أن تظهر حالات إصابة بعد فترة من وقوعها عقب استكمال الفحوص والإجراءات اللازمة لاعتمادها، وهو ما يجعل الحصيلة الرسمية قابلة للتغير مع وصول معلومات إضافية أو انتهاء عمليات المراجعة.
تفسير البحرية
أكدت البحرية أن “بروتوكولات التحقق القياسية” كانت وراء الزيادة الأخيرة في عدد الإصابات، مشيرة إلى أن بعض الحالات لا تظهر فورًا في السجلات العامة، وهو ما قد يؤدي إلى فارق زمني بين وقوع الإصابة وإدراجها رسميًا في قاعدة البيانات.
وأوضحت أن عدم الكشف عن تفاصيل الحالات الجديدة يعود أيضًا إلى اعتبارات تتعلق بالخصوصية، إذ لم تُعلن أسماء البحارة الـ29 الذين أضيفوا إلى السجل، مكتفية بالإشارة إلى أنهم عادوا إلى الخدمة الفعلية، ما يعني أن تحديث الرقم لا يعكس بالضرورة إصابات خطيرة أو حالات أدت إلى خروج أصحابها من الخدمة.
وأظهر ذلك أهمية التمييز بين توقيت تحديث البيانات وتوقيت وقوع الإصابات، خصوصًا أن نظام DCAS يعتمد على المعلومات التي ترفعها الجهات العسكرية بعد التحقق منها، وبالتالي يمكن أن ترتفع الأرقام الرسمية حتى في غياب إعلان عن عملية قتالية جديدة.
تصنيف الخسائر
قسمت وزارة الدفاع الأمريكية الخسائر المرتبطة بالحرب إلى فئتين زمنيتين منفصلتين، إذ بقيت الإصابات التي وقعت خلال المرحلة الأولى من القتال تحت تصنيف “عملية ملحمة الغضب”، بينما أُدرجت الحالات اللاحقة تحت بند “العمليات الخارجية” اعتبارًا من السابع من يوليو، وهو التاريخ الذي استخدمته قاعدة البيانات للفصل بين المرحلتين.
وجاء هذا التصنيف بعد انهيار وقف إطلاق النار الذي أُعلن في يونيو، واستئناف الضربات والعمليات الأمريكية في المنطقة، فيما رأى بعض المشرعين والمراقبين أن الفصل بين المرحلتين قد يؤدي إلى تصوير القتال اللاحق باعتباره عملية منفصلة عن الحرب الأصلية، خصوصًا مع محاولات بعض مسؤولي الإدارة تجنب استخدام وصف “الحرب” عند الحديث عن العمليات العسكرية المستمرة.
وأثار الأمر كذلك تساؤلات بشأن الطريقة التي تقدم بها الإدارة الأمريكية للرأي العام حجم الخسائر العسكرية، في وقت أصبحت فيه بيانات الضحايا محل متابعة أكبر مع استمرار الصراع وطول أمده، فيما تقول وزارة الدفاع إن التصنيفات المستخدمة في قاعدة البيانات تعكس طريقة تسجيل العمليات، وليس تغييرًا في الوقائع الميدانية.
حرب تحت الضغط
تزامن تحديث أرقام المصابين مع استمرار الحرب في فرض أعباء عسكرية وسياسية على إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بعدما تعرضت القوات الأمريكية المنتشرة في الشرق الأوسط لهجمات متكررة، بينما ظلت المواجهة مرتبطة بأزمة مضيق هرمز واضطرابات حركة الشحن وأسعار الوقود في الأسواق العالمية.
وأعاد ارتفاع عدد الإصابات النقاش بشأن الكلفة البشرية للحرب في الداخل الأمريكي، خصوصًا مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، في وقت تواجه فيه وزارة الدفاع انتقادات من وسائل إعلام أمريكية بشأن القيود المفروضة على التغطية الصحفية وصعوبة الوصول إلى بعض المعلومات المتعلقة بالعمليات والخسائر.
وأظهرت التطورات أن البيانات الرسمية بشأن الخسائر قد تتغير تدريجيًا مع استكمال عمليات التحقق داخل المؤسسة العسكرية، ما يعني أن الأرقام المنشورة في أي وقت لا تكون بالضرورة نهائية، بينما تظل طبيعة الإصابات وتوقيتها وملابساتها مرتبطة بالمعلومات التي تعتمدها الجهات العسكرية قبل إدراجها في السجل.
وأصبح نظام DCAS بذلك محورًا رئيسيًا في متابعة الخسائر الأمريكية في الحرب، ليس فقط بسبب الأرقام التي ينشرها، وإنما أيضًا بسبب طريقة تصنيف العمليات وتوقيت تحديث البيانات، وهو ما يجعل أي تغيير جديد في السجلات محل متابعة من وسائل الإعلام والمشرعين مع استمرار العمليات العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط.
