أعلن الرئيس الشعبوي الصربي ألكسندر فوتشيتش استقالته اليوم الأحد، منهيًا بذلك ولايته الثانية والأخيرة التي استمرت خمس سنوات، وممهدًا الطريق لإجراء انتخابات رئاسية مبكرة.

تأتي استقالة فوتشيتش قبل سبعة أشهر من انتهاء ولايته، وسط حملة انتخابية للانتخابات البرلمانية المبكرة في صربيا، المقرر إجراؤها في 25 أكتوبر المقبل، وتسمح له بتعيينه رئيسًا للوزراء إذا شكّل حزبه التقدمي الصربي (SNS) الحكومة الجديدة.

هتف المئات من مؤيدي فوتشيتش له أمام مبنى الرئاسة في وسط مدينة بلجراد. وقال للحشد الذي كان يلوّح بالأعلام قبل دقائق من استقالته: “هذه هي الليلة الأخيرة لي في هذا المبنى”، مضيفًا: “لقد خدمتكم ووطني صربيا بإخلاص.. أنا فخور بما أنجزناه معًا”.

الرئيس المؤقت

بموجب دستور صربيا، ستتولى رئيسة البرلمان المنتهية ولايتها، آنا برنابيتش، منصب الرئيسة المؤقتة لحين انتخاب رئيس جديد، ويجب إتمام الانتخابات الرئاسية في غضون 90 يومًا، على أن تستمر الحملة الانتخابية ما بين 30 و60 يومًا.

“بحلول نهاية ديسمبر.. سنجري الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية”، هذا ما قاله فوتشيتش، الذي كان قد أعلن نيته الاستقالة من منصبه كرئيس في وقت سابق من الصيف.

ستضع الانتخابات البرلمانية المبكرة الشهر المقبل حزب التقدم الصربي بزعامة فوتشيتش وحلفائه في مواجهة حركة الطلاب المنتصرين، وهي حركة مناهضة للفساد يقودها الطلاب، وتحالف صربيا الأوروبية، وهو تحالف من أحزاب المعارضة المؤيدة للغرب.

لا يزال يتعين على حزب الطلاب الفائز، وحزب صربيا الأوروبية، وأحزاب أخرى ترشيح مرشحيها للرئاسة.

احتجاجات مناهضة للحكومة في العاصمة الصربية بلجراد
احتجاج يشل صربيا

وفي مايو الماضي، شهدت صربيا تصاعدًا حادًا في التوترات السياسية والشعبية، بعدما لوّح الرئيس ألكسندر فوتشيتش بإمكانية الاستقالة مع اقتراب نهاية ولايته الرئاسية، في وقت كانت تتواصل فيه الاحتجاجات المناهضة للحكومة في العاصمة بلجراد ومدن أخرى.

وجاءت تصريحات فوتشيتش خلال زيارة رسمية إلى الصين، بالتزامن مع تصاعد الضغوط الداخلية عقب موجة احتجاجات حاشدة شهدتها بلجراد يوم 23 مايو 2026، وصفت بأنها من أكبر التحركات الشعبية المعارضة خلال الأشهر الأخيرة.

وأكدت وزارة الداخلية الصربية أن نحو 34 ألف شخص شاركوا في التجمع الاحتجاجي الذي انطلق من ساحة سلافيا وسط العاصمة، للمطالبة بإجراء انتخابات مبكرة ومحاسبة المسؤولين عن الأوضاع الداخلية، بينما شهدت التظاهرات لاحقًا مواجهات مع قوات الأمن.

وأوضح نائب رئيس الوزراء ووزير الداخلية إيفيكا داتشيتش أن الشرطة أوقفت 47 شخصًا عقب أعمال الشغب التي اندلعت، مشيرًا إلى إصابة 17 شرطيًا خلال الاشتباكات.

وامتدت الاضطرابات إلى عدد من المرافق الحيوية، حيث أعلنت شركة السكك الحديدية “سربيجافوز” تعليق حركة القطارات في أنحاء البلاد حتى إشعار آخر، وسط مخاوف من اتساع رقعة الاحتجاجات.

جذور الغضب

استخدم المتظاهرون الحجارة والزجاجات والألعاب النارية في مهاجمة قوات الأمن، لافتًا إلى أن أحد الموقوفين كان يحمل جواز سفر دبلوماسيًا.

وتعود جذور الغضب الشعبي إلى حادث انهيار مظلة خرسانية في محطة القطارات بمدينة نوفي ساد في نوفمبر 2024، الذي أسفر عن مقتل 16 شخصًا، وأثار موجة انتقادات واسعة للحكومة؛ بسبب ما اعتبره المحتجون تقصيرًا في معايير السلامة والإهمال الإداري.

ومنذ ذلك الحين، تشهد البلاد احتجاجات متواصلة تطالب بإجراء انتخابات برلمانية مبكرة وإصلاحات سياسية، فيما أعلن فوتشيتش أن الانتخابات قد تُجرى بين أواخر سبتمبر ومنتصف نوفمبر المقبل، في محاولة لاحتواء الأزمة المتفاقمة.