اتهمت وكالات فيدرالية أمريكية شركات ذكاء اصطناعي صينية بشن حملات واسعة لاستخراج أسرار تجارية من نظيراتها الأمريكية، باستخدام تقنيات تهدف إلى تقليص تكاليف التطوير وتسريع طرح التكنولوجيا المطلوبة في الأسواق.

اتهامات أمريكية

وقالت وكالة الأمن القومي ووكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية، في بيان استشاري صدر أمس الثلاثاء، إن شركات تكنولوجيا صينية كبرى تستخدم تقنية “التقطير” لتدريب نماذج أقل تطورًا على نماذج أكثر تقدمًا، بهدف استخراج وظائف وقدرات خاصة من نماذج الذكاء الاصطناعي الأمريكية الرائدة، بحسب شبكة “سي إن إن” الأمريكية.

ويعد “التقطير” أسلوبًا مشروعًا في أبحاث الذكاء الاصطناعي، لكن مسؤولين أمريكيين ومديرين تنفيذيين في القطاع اتهموا منذ فترة شركات صينية باستخدامه على نطاق واسع وبطرق تستهدف الشركات الأمريكية، بما يرقى في نظرهم إلى سرقة الأسرار التجارية والملكية الفكرية.

وقال التقرير الاستشاري الجديد، إن حجم هذه الحملات ومستوى تطورها يشيران إلى أن التقطير أصبح عنصرًا محوريًا في تطوير نماذج الشركات المستهدفة، وليس مجرد أداة مساعدة ضمن عملية التطوير.

وأضافت الوكالات الأمريكية أن شركات الذكاء الاصطناعي الصينية تستخدم سوقًا سوداء من الوسطاء تُعرف باسم “محطات النقل”، للالتفاف على القيود الجغرافية والضمانات وشروط الاستخدام التي تفرضها شركات الذكاء الاصطناعي الأمريكية.

شركات مستهدفة

وخصّت الوكالات الأمريكية بالذكر عددًا من شركات التكنولوجيا الصينية، من بينها “ديب سيك” ومجموعة “علي بابا”، واتهمتها بشن “حملات استخلاص معلومات واسعة النطاق” تستهدف شركات الذكاء الاصطناعي الأمريكية.

وفي سياق متصل، هدد وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، بفرض عقوبات على الشركات الصينية التي تستخدم الذكاء الاصطناعي الأمريكي، محذرًا من أن واشنطن ستبحث إجراءات إضافية عندما تتجاوز عمليات التقطير حدود الاستخدام المشروع.

وكتب بيسنت على موقع “إكس” أن عمليات التقطير السرية التي تنفذها شركات من جمهورية الصين الشعبية على نطاق صناعي، إذا تجاوزت الخط الفاصل إلى سرقة الملكية الفكرية، ستجعل العقوبات وتصنيفات قائمة الكيانات من الخيارات المطروحة.

وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إن الذكاء الاصطناعي سيكون من بين الموضوعات التي ستُناقش خلال استضافته الزعيم الصيني شي جين بينج، في واشنطن في وقت لاحق من سبتمبر الجاري.

وتتهم شركة “أنثروبيك” 3 مختبرات صينية متخصصة في الذكاء الاصطناعي بالوقوف وراء “حملة واسعة النطاق” لاستخراج قدرات من نموذجها للذكاء الاصطناعي “كلود”، وقالت إن المختبرات نفذت أكثر من 16 مليون عملية تبادل عبر نحو 24 ألف حساب احتيالي.

سباق التجسس

تزداد شعبية نماذج الذكاء الاصطناعي الصينية ذات الأوزان المفتوحة، نظرًا إلى قابليتها العالية للتخصيص وإمكان تشغيلها خارج خدمات الحوسبة السحابية، بجانب انخفاض تكلفتها مقارنة بغيرها من النماذج.

وذكر فريق استخبارات التهديدات التابع لشركة “جوجل”، في تقرير صدر أمس الثلاثاء، أن قراصنة من خلفيات ودوافع مختلفة يستهدفون أصول الذكاء الاصطناعي بصورة متزايدة.

وأشار التقرير إلى أن قراصنة استهدفوا نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة وشفراتها المصدرية، مؤكدًا أن هذا التحول يعكس ارتفاع قيمة أصول الذكاء الاصطناعي للمؤسسات، من أوزان النماذج إلى حصص الحوسبة السحابية.

وأوضح التقرير أن هذه الأصول أصبحت أهدافًا مهمة لعمليات التجسس والابتزاز وسرقة الموارد، في ظل اتساع المنافسة العالمية على تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي والاستفادة من قدراتها.