شهدت مواقع التواصل الإجتماعى، نشر إحدى المؤثرات، والتي تدعى تيس لافاندا، على قناتها الخاصة فيديو يحظى بمشاهدات أكثر بكثير من البقية: عنوانه ” ليس لدي أي أصدقاء”، وقد تمت مشاهدته أكثر من نصف مليون مرة منذ أن نشرته قبل شهر.

كما نشرت تيش عشرات المقاطع القصيرة بعناوين مثل “بلغت 22 عاماً بمفردي”، و”العيش بمفردي في لندن”، و”الشعور بالوحدة هذا الصيف أمر طبيعي”، وقد حصد كل منها آلاف المشاهدات ومئات التعليقات، وكثير منها من أشخاص يشعرون بنفس الشعور.

تقول لافاندا، البالغة من العمر 22 عامًا: “أعتقد أن الناس يشعرون بالارتياح لأنه يتم الحديث عن هذا الأمر أخيرًا، حيث لم يشعر أحد بالشجاعة الكافية للتحدث عنه لأن هناك ثقافة يعتقد فيها الناس أن الوحدة أمر محرج وخاطئ”.

وكان دراسة جديدة أجراها معهد أبحاث السياسة العامة، أظهرت أن عدد الشباب في إنجلترا الذين ليس لديهم أصدقاء مقربون، قد ارتفع خمسة أضعاف منذ عام 2014، ليصل الآن إلى واحد من كل 20، وهناك عدد متزايد يقولون إنهم غير راضين عن الأصدقاء الذين لديهم، وفقا لصحيفة “الجارديان”.

صعوبة تكوين صداقات

تقول لافاندا: “أعتقد أن هناك نقصاً في الحافز لدى الناس للخروج ومقابلة الآخرين، وعندما تخرج، يكون الناس منشغلين بهواتفهم، لذا يصعب الاقتراب منهم”، وأضافت : “لطالما واجهت صعوبة في تكوين صداقات، ولكن خلال فترة الجائحة فقط شعرت بـ”افتقارها للصداقة الحقيقية” وبدأت تشعر بالعزلة. تقول: “لم يكن لديّ من أتحدث إليه، ودخلت في حالة اكتئاب شديد”، ثم في إحدى الليالي، عندما كانت على وشك الخروج بمفردها وهي تشعر “بالخوف الشديد والفظاعة”، قامت بتشغيل كاميرتها وبدأت في الحديث.

تقول لافاندا: “لم أكن أنوي نشره. كان هذا مجرد فيديو لنفسي، أعبر فيه عن مشاعري لأرفع معنوياتي. لكنني فكرت لاحقًا أنه ربما يفيد شخصًا ما، لذلك نشرته.”

“كنت أتوقع تماماً أن أتعرض للحكم والتنمر، لكن ردود الفعل كانت إيجابية للغاية، كان الناس يشاركون قصصهم الخاصة، وأدركت أن الكثير من الناس يشعرون بنفس الشعور تماماً.”

تقول إن هناك توجهاً متزايداً نحو تصوير الحياة الفردية بصورة “جمالية أو رومانسية”، لكن فيديوهاتها تهدف بالدرجة الأولى إلى إظهار أن الأشخاص الذين لا يملكون أصدقاء ليسوا وحيدين. وتضيف: “أعتقد أن الناس يشعرون بالراحة لوجود صوت مسموع الآن حول هذا الموضوع. من المهم أن نكون صادقين ونتحدث بصراحة”.

 

أسباب امتلاك عدد أقل من الأصدقاء

تزايد النقاش حول سبب إبلاغ الشباب اليوم عن امتلاكهم عددًا أقل من الأصدقاء مقارنة بالأجيال السابقة، وغالبًا ما يتم إدخال مزيج من وسائل التواصل الاجتماعي، ومشاكل الصحة العقلية، وجائحة كوفيد، وعدم الاستقرار المالي في هذا المزيج.

تقول باميلا كوالتر، الخبيرة العلمية الرائدة في المملكة المتحدة في مجال وحدة الأطفال والمراهقين، إنه لا توجد إجابات سهلة، لكن من الواضح أننا كمجتمع، قلصنا الأماكن التي يمكن للشباب فيها ممارسة المهارات الاجتماعية الأساسية مثل قول “مرحباً”.

وتقول: “نفتقد بشدة تلك المحادثات البسيطة التي نجريها يومياً مع شخص نصادفه صدفةً، فعدد أكبر من الناس يعملون من المنزل، ودخلهم المتاح أقل في وقتٍ تندر فيه الأماكن المجانية أو الرخيصة التي تتيح للناس التجمع”.

تقول كوالتر إن هذه “الروابط الضعيفة”، المقصود بها التفاعلات الصغيرة مع المعارف، هي التي تشكل اللبنات الأساسية والمهارات الاجتماعية التي يمكن أن تؤدي إلى صداقات متينة.

كما أكدت أنه أنه لا يوجد الكثير من الأدلة التي تشير إلى أن الشباب أصبحوا أكثر شعوراً بالوحدة، أولئك الذين تتراوح أعمارهم بين 14 و 24 عامًا يبلغون عن أعلى مستويات الشعور بالوحدة في المملكة المتحدة، ولكن هذا كان هو الحال دائمًا.

وتقول: “ربما تتغير توقعاتنا من الصداقات. ربما يكون أولئك الذين لديهم عدد أقل من الأصدقاء المقربين سعداء بذلك”، وهناك أيضاً أدلة تشير إلى أن الشباب يشعرون بعدم الرضا بشكل متزايد عن الصداقات التي تربطهم ببعضهم البعض.

تقوم جودي لي فوستر، وهي مسؤولة التدريب والتطوير في منظمة شباب المملكة المتحدة، بتعليم العاملين مع الشباب حول الشعور بالوحدة والعزلة لدى الشباب، بالإضافة إلى تمكين المراهقين من إطلاق مشاريعهم الخاصة لمعالجة هذه المشكلة.

وتقول إن جودة الصداقات هي ما يعاني منه الكثير من الشباب، وتضيف: “هذه صداقات غالباً ما تُبنى على وسائل التواصل الاجتماعي ومجموعات الدردشة، والتي قد تتحول بسرعة إلى تنمر ومضايقات. وهذا ما يدفعهم إلى العزلة والانطواء”.

وتضيف: “يفترض الناس أن مرحلة الشباب هي مرحلة خالية من الهموم، وأن العالم بأسره بين أيديهم. لكن بالنسبة لبعض الشباب، يكون ذلك في الواقع أمراً مربكاً ومخيفاً للغاية. إنها فترة صعبة أن تكون شاباً.”