
للمرة الثانية في غضون أسبوعين، رفعت إدارة الرئيس دونالد ترامب استئنافًا طارئًا أمام المحكمة العليا الأمريكية، تسعى من خلاله إلى تطبيق لوائح جديدة تمنح هيئة البريد الأمريكي(USPS) صلاحيات غير مسبوقة للإشراف على التصويت بالبريد، وذلك قبل أسابيع قليلة من انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر المقبل، وفق ما رصدته صحيفة وول ستريت جورنال.
سباق مع الزمن والاقتراع على الأبواب
تكشف وول ستريت جورنال أن الإدارة الأمريكية تجد نفسها في سباق محموم مع الوقت، إذ بات موعد إرسال أوراق الاقتراع البريدية وشيكًا، مع إعلان ولاية نورث كارولاينا بدء إرسالها للناخبين خلال أيام، على أن تحذو ولايات أخرى حذوها تباعًا.
وفي هذا السياق، حذر المحامي العام جون سور في مذكرته الموجهة إلى المحكمة العليا من أن “دخول مظاريف الاقتراع إلى دورة البريد يعني استحالة استردادها”، مطالبًا القضاة بالتحرك العاجل لرفع قرار الحجب فورًا، غير أن المحكمة العليا أمهلت المجموعات الطاعنة حتى صباح الثلاثاء المقبل لتقديم ردودها، مما يحول دون البت في الاستئناف قبل ذلك الموعد.
بيانات الناخبين وسلطة البريد
تشير الصحيفة إلى أن هذه المعركة القانونية تستند إلى مرسوم رئاسي أصدره ترامب في الحادي والثلاثين من مارس الماضي، وهو ما دفع هيئة البريد الأمريكي إلى إصدار لائحة تنظيمية مفصلة من 95 صفحة، تعتزم تطبيقها خلال انتخابات التجديد النصفي.
وتشترط اللائحة، وفقًا لما أوردته وول ستريت جورنال، أن تتضمن مظاريف الاقتراع رموزًا شريطية فردية ومواصفات تصميمية دقيقة، فضلًا عن إلزام الولايات بالحصول على موافقة مسبقة من البريد قبل إرسال أي أوراق اقتراع، ورفع بيانات جميع الناخبين المسجلين للتصويت البريدي إلى قاعدة بيانات فيدرالية مركزية.
وتُبرر الإدارة هذه الإجراءات بضرورة صون نزاهة الانتخابات، في حين يتمسك ترامب بمزاعمه المتكررة حول شيوع التلاعب في التصويت البريدي، وهي مزاعم لم تُثبتها أي دراسة علمية حتى اللحظة. وفي المقابل، تؤكد الولايات ومنظمات حقوق التصويت أن هذه القواعد ستُفضي إلى فوضى انتخابية واسعة، وقد تحرم شرائح كبيرة من الناخبين المؤهلين من حقهم في الاقتراع.
القضاء يتصدى والمعركة مستمرة على أكثر من جبهة
على الصعيد القضائي، أصدرت القاضية الفيدرالية إنديرا تالواني، المعينة في عهد الرئيس الأسبق باراك أوباما، أمرًا بوقف تطبيق غالبية هذه اللوائح، مستندة إلى أن هيئة البريد تتجاوز بها نطاق صلاحياتها الدستورية، لأن الدستور الأمريكي يُخول الولايات إدارة شؤون انتخاباتها تحت إشراف الكونجرس، الذي لم يُقر حتى الآن أي تشريع “يُجيز للبريد تنظيم بريد الانتخابات”، على حد تعبيرها.
ويستمر هذا الأمر القضائي ساريًا حتى العاشر من سبتمبر الجاري، فيما تدرس القاضية إصدار حجب أطول أمدًا. ويزداد المشهد تعقيدًا مع نظر محكمة استئناف فيدرالية في القضية ذاتها دون أن تُصدر حكمها بعد، وهو ما اعتبرته إدارة ترامب مسوغًا كافيًا للتوجه مباشرة إلى المحكمة العليا، في انتظار ما ستسفر عنه هذه المعركة القانونية المتشعبة من نتائج قد ترسم ملامح المشهد الانتخابي الأمريكي في الأسابيع المقبلة.
