
لم يمضِ وقت طويل حتى تصدرت السياسة المشهد في المؤتمر الصحفي للجنة تحكيم مهرجان فينسيا السينمائي لهذا العام، ففي ظل الحروب الدائرة في غزة وأوكرانيا، والاضطرابات السياسية في الولايات المتحدة، وجه سؤال إلى رئيسة لجنة التحكيم، المخرجة والممثلة ماجي جيلينهال، حول ما إذا كان ينبغي للسينما أن تكون سياسية.
وأجابت جيلينهال، ضاحكة: “حسنًا، فلنبدأ إذا”.
وتناولت مخرجة فيلمي “العروس” و”الابنة الضائعة” السؤال بشكل مباشر، معربة عن اعتقادها بأن الأفلام “سياسية بطبيعتها، ولا مفر من ذلك”.
وقالت: “انظروا، قد نتساءل: كيف لنا أن نتحدث عن الأفلام الآن بينما العالم يمر بظروف طارئة؟”، مضيفة: “بالنسبة لي، يكمن الجواب في التعاطف، أعتقد أن السينما تتيح لنا فرصة لاكتشاف التعاطف في داخلنا”.
وأكدت جيلينهال أن لكل شخصية ومخرج الحق في أن يسمع صوته، قائلة: “أعتقد أن بإمكاننا أن نتحدى أنفسنا بالاستماع إلى قصص أكثر الناس فسادًا وانحرافًا، لأن ذلك يتيح لنا فرصة التعاطف معهم، أنا هنا منفتحة، أنا هنا فضولية”.
جيلينهال تتحدث عن غياب المخرجات
كما سئلت جيلينهال عن قلة عدد المخرجات في قائمة أفلام المسابقة لهذا العام، إذ إن فيلمًا واحدًا فقط من بين الأفلام المرشحة لجائزة الأسد الذهبي، وهو الدراما “امرأة مجهولة” للمخرجة الدنماركية المصرية مي الطوخيسولي، من إخراج امرأة.
وقالت جيلينهال، في البداية بنبرة ساخرة: “أعتقد أنه بات من الواضح أخيرًا أن الرجال يصنعون أفلامًا أفضل من النساء”.
وقاطعها المدير الفني لمهرجان فينسيا، ألبرتو باربيرا، موضحًا أن أحد الأفلام الوثائقية من إخراج امرأة وهو “نازا”.
وعادت جيلينهال إلى السؤال، قائلة بجدية: “سأجيبكم بجدية، هناك مشكلة بنيوية، من الصعب على النساء الحصول على تمويل لأفلامهن”.
وتساءلت بصوت عالٍ: “هل من الممكن أن النساء، اللواتي مررن بتجارب مختلفة في الحياة، يرغبن في صناعة أفلام لا تعتبر دائمًا فنًا راقيًا؟ من يحدد ما هو جيد؟ من يحدد ما هو قيّم؟”.
جيلينهال تترأس لجنة تحكيم المسابقة الرئيسية
وأشارت جيلينهال أيضًا إلى أهمية اختيارها رئيسة للجنة تحكيم المسابقة الرئيسية في مهرجان فينسيا، إذ تترأس لجنة مؤلفة من سبعة أعضاء.
وتضم لجنة التحكيم إلى جانب جيلينهال كلًا من المخرجة التونسية كوثر بن هنية، والمخرج من هونج كونج جوني تو، والمخرجة الأفغانية شهربانو سادات، والمخرج الفرنسي كزافييه جيانولي، والمؤلف الموسيقي البريطاني دانيال بلومبرج، والباحث السينمائي الإيطالي فرانشيسكو كاسيتي.
ومثلت جيلينهال لجنة التحكيم خلال المؤتمر الصحفي، بينما جلس بقية أعضاء اللجنة بين الحضور.
جدل حول عقد المؤتمر الصحفي للجنة التحكيم
وجاء انعقاد المؤتمر الصحفي الافتتاحي التقليدي للجنة التحكيم بعد حالة من الشكوك حول إمكان إقامته من الأساس.
ودرس مهرجان فينسيا إلغاء المؤتمر الصحفي للجنة التحكيم، بسبب “مشكلات في الجدول الزمني”، وهو القرار الذي اعتبره البعض محاولة لحماية أعضاء اللجنة من الاستجواب بشأن القضايا السياسية.
وبعد ردود فعل غاضبة، أعاد المهرجان عقد المؤتمر الصحفي للجنة التحكيم، موضحًا أنه تم حل تعارضات البرنامج.
وجاء الجدل المحيط بالمؤتمر الصحفي في ظل تصاعد التوترات السياسية داخل المهرجانات السينمائية الدولية، إذ يتعرض الممثلون والمخرجون وأعضاء لجان التحكيم لضغوط متزايدة للحديث عن الحروب، وقطاع غزة، والسياسة الأمريكية، وصعود اليمين المتطرف.
السياسة تثير الجدل في مهرجان برلين
وتصاعد النقاش حول السياسة في مهرجان برلين السينمائي في وقت سابق من العام الجاري، بعد أن صرّح رئيس لجنة التحكيم، المخرج الألماني فيم فيندرز، بأن على صنّاع الأفلام “الابتعاد عن السياسة”، وفي أثناء إجابته على أسئلة تتعلق بإسرائيل وفلسطين.
وأثارت تصريحات فيندرز انتقادات لاذعة، دفعت المديرة الفنية لمهرجان برلين، تريشيا تاتل، إلى الدفاع علنًا عن حق الفنانين في اختيار الحديث عن القضايا السياسية من عدمه.
“فينيسيا من أجل فلسطين” تطالب المهرجان بدعم غزة
ويفتتح مهرجان فينسيا، العام الجاري، في ظل أجواء سياسية مشحونة للغاية، بعدما وجهت مجموعة “فينيسيا من أجل فلسطين” رسالة مفتوحة، وقعتها شخصيات بارزة من بينهم الكاتبة الحائزة على جائزة نوبل آني إرنو، والموسيقي روجر ووترز، والمخرجة إيزابيل كويكسيت، والمخرج ماتيو جاروني.
ودعت المجموعة مهرجان فينسيا السينمائي إلى اتخاذ “إجراءات ملموسة” لدعم فلسطين، كما طالبت إدارة المهرجان برفع العلم الفلسطيني طوال فترة انعقاده.
ويحمل هذا الموضوع صدى خاصًا لدى المخرجة التونسية كوثر بن هنية، التي عرض فيلمها الدرامي عن غزة “صوت هند رجب” للمرة الأولى ضمن المسابقة الرسمية لمهرجان فينسيا، العام الماضي.
وحظي الفيلم حينها بتصفيق حار استمر 22 دقيقة، كما فاز بجائزة الأسد الفضي.
باربيرا: اختيارات هذا العام هي الأكثر سياسية
ووصف المدير الفني لمهرجان فينسيا، ألبرتو باربيرا، اختيارات العام الجاري، بأنها الأكثر سياسية في تاريخ المهرجان خلال السنوات الأخيرة، مشيرًا إلى أن البرنامج يضم أفلامًا تتناول موضوعات الحرب، وفلسطين، والهجرة، وتغير المناخ، وتصاعد التوترات الاجتماعية، وتراجع الحريات.
وقال باربيرا لمجلة “فارايتي” قبل انطلاق المهرجان: “نحن فضاء لحرية التعبير، دورنا هو حماية حرية التعبير للجميع، للفنانين، وحماية الحوار بين الفنانين والجمهور، والنقاد وعامة الناس”.
