
بيرنام يتمرد على البدلة التقليدية.. سر إطلالات رئيس وزراء بريطانيا
عندما شاهد رئيس الوزراء البريطاني الجديد آندي بيرنام مباراة فريقه “إيفرتون” لكرة القدم يوم السبت الماضي، كان يرتدي بدلة وربطة عنق، لكنه كان في مقصورة كبار الشخصيات، حيث يحرص روادها على الالتزام بمعايير معينة. أما في أول زيارة خارجية رسمية له كرئيس للوزراء، فقد وصل بيرنام إلى العاصمة الأوكرانية كييف مرتديًا قميص بولو ضيقًا بعض الشيء.
هنا تتساءل صحيفة “ذا تليجراف”: هل كان هذا الزي مناسبًا لرجل دولة في مثل هذه الزيارة رفيعة المستوى؟ متى يكون في مهمة رسمية ومتى يكون مسترخيًا؟
بالنسبة للبعض، أظهر ذلك أن بيرنام بالغ في مظهره الذي يجمع بين الأناقة والبساطة. مع ذلك، كان رئيس الوزراء الجديد أكثر أناقةً في السابق. فعندما ترشح لزعامة حزب العمال عام 2015، كان يرتدي بدلات من تصميم أرماني وجيجر. لكن بصفته عمدة مانشستر الكبرى منذ عام 2017، تخلى تدريجيًا عن زي وستمنستر الرسمي، وارتدى قمصانًا مفتوحة الياقة، وسترات جلدية، وبناطيل جينز، ليصير أقرب إلى عامة الشعب.
إلى حد ما، يتبع بيرنام تقليدًا تاريخيًا طويلًا لقادة حزب العمال الذين ارتدوا ملابس مختلفة لأغراض دعائية. ففي القرن التاسع عشر، كان السياسيون، كغيرهم من المهنيين، يرتدون معاطف الصباح وسراويل رمادية أو مخططة وقبعات حريرية عالية. ومع ذلك، عندما انتُخب كير هاردي نائباً اشتراكياً في البرلمان عام 1892، ارتدى بدلة من التويد وقبعة قماشية ليُظهر تمرده على النخبة.
ملابس مريحة
كان مجلس العموم البريطاني يرى أن يرتدي النواب ملابس رسمية في قاعة المجلس، على الرغم من أن العديد من أماكن العمل الأخرى أصبحت أكثر مرونة. وقد تجاوز بعض نواب حزب العمال هذا. فقد اشتهر جيرالد كوفمان، وزير الخارجية في حكومة الظل في ثمانينيات القرن الماضي، بارتدائه سترات فاقعة الألوان “جعلته يبدو وكأنه بائع آيس كريم”، وفق الصحيفة.
أما أكثر خيارات الأزياء التي تعرضت للانتقاد في تلك الحقبة فكانت معطف مايكل فوت في النصب التذكاري عام 1981. فقد اتُهم زعيم حزب العمال بارتداء “سترة حمار” في مراسم إحياء الذكرى. واحتج “فوت” قائلًا إنه “كان معطفًا أخضر أنيقًا نال استحسان الملكة الأم”.
وحسب “ذا تليجراف”، سيظل من المتوقع أن يرتدي بيرنام بدلة وربطة عنق في قاعة البرلمان “وإدراكًا منه لذلك، قام بتغيير ملابسه في حمام القطار خلال رحلته إلى لندن عندما تولى رئاسة الوزراء، متخليًا عن قميصه الداكن وسرواله لصالح بدلة وربطة عنق أكثر ملاءمة. لكن عندما يكون في حملة انتخابية أو في مهمة رسمية بعيدًا عن مجلس العموم، يحرص على الظهور بمظهر أكثر استرخاءً بما يسميه “ملابس مانشستر”.
وهكذا، يواصل رئيس الوزراء البريطاني الجديد اتجاهًا لدى القادة السياسيين نحو ارتداء ملابس غير رسمية عند لقاء الجمهور، وهو اتجاه بدأ في التسعينيات وبدا أنه تسارع خلال فترة الائتلاف.
كان برنارد ويذرل، عام 1992، آخر رئيس لمجلس العموم يرتدي باروكة طويلة وسروالًا قصيرًا، لكن جون بيركو خفف قواعد اللباس الرسمية في عام 2010، متخليًا عن السترة الرسمية والأكمام والياقة المجنحة، ومفضلًا بدلة رسمية تحت الرداء. وسرعان ما سمح للنواب بمزيد من الراحة. فبينما نصت التوجيهات على “زي رسمي”، قرر بيركو في عام 2017 أن هذا لا يتطلب ربطة عنق.
ملابس غير رسمية
على الرغم من أن رئيس الوزراء الأسبق ديفيد كاميرون كان يتمتع بمظهر أنيق للغاية -وقد لفت الأنظار عام 2009 لارتدائه بدلة بقيمة 3500 جنيه إسترليني- فإنه كان يفضل إظهار صورة شخصٍ مرتاحٍ وعفوي.
وعندما استضاف قمة مجموعة الثماني عام 2013، فرض كاميرون زيًا أنيقًا غير رسمي، ما يعني أن قادةً مثل باراك أوباما وفلاديمير بوتين خلعوا ربطات عنقهم لالتقاط الصور، ثم ستراتهم لاحقًا في الاجتماعات. حيث أراد رئيس الوزراء، الذي لُقّب بـ “ديف غير الرسمي”، خلق جوٍّ وديٍّ لـ “دبلوماسية الحوارات الودية”.
وعلى الأقل لم يكن كاميرون متساهلاً مثل مستشاره السياسي، ستيف هيلتون، الذي اشتهر بتجوله في داونينج ستريت مرتدياً بنطال رياضي وحافي القدمين.
لكن عندما يتعلق الأمر بتكوين صورة عامة، كان هدف رئيس الوزراء الأسبق بوريس جونسون هو “الأناقة العفوية”. كان يُرى وهو يُبعثر شعره قبل صعوده إلى المسرح، وبينما كان يرتدي بدلة وربطة عنق كرئيس للوزراء، كانت تبدو في كثير من الأحيان “كما لو أنه نام بها”.
أما في أوقات فراغه، وخاصة أثناء ممارسته رياضة الجري، فكان جونسون يرتدي عصابات الرأس، والسراويل القصيرة ذات الطابع الهاواي، والقمصان القطنية المتسخة والمترهلة. حتى أنه تفوق في مظهره على رئيس أركانه، دومينيك كامينجز، الذي اشتهر بظهوره في العمل مرتديًا قمصانًا مجعدة، وسترات مبطنة، وقبعات صوفية.
أيضًا، لفت ريشي سوناك الأنظار بأناقته المُفصّلة بعناية، رغم أن بنطاله كان يكشف عن ساقه بشكلٍ مُبالغ فيه في كثير من الأحيان. وصف أحد خبراء أزياء الرجال أسلوب سوناك بأنه يُشبه “رجالًا في الأربعينيات من عمرهم يرتدون ملابس عصرية قبل عشرين عامًا”. ورجّح البعض أن يكون الهدف من البنطال الضيق هو إيهام الناس بأنه أطول قامة.
لكن لم تخلُ إطلالاته من بعض الهفوات، كارتدائه حذاءً من جلد الغزال في موقع بناء، وارتدائه حذاءً ضخمًا خلال زيارة إلى دوفر، ما دفع مُعلّقي الإنترنت إلى السخرية منه قائلين: “كفى أحذيةً ضخمة”. ويبدو أن هذا يُخالف إحدى القواعد الأساسية لأزياء حزب المحافظين “لا تثق برجل يرتدي حذاءً بنيًا”.
