تنشط في مياه تبريد المفاعلات.. “قناديل البحر” تربك محطات نووية حول العالم

قناديل البحر تتسبب في تعطيل منشآت حيوية حول العالم

 

تتكرر حوادث انسداد أنظمة تبريد محطات الطاقة بسبب كائنات بحرية تتجمع في المياه الدافئة، فيما تكشف حوادث أخرى أن أعقاب السجائر ومخلفات حفلات الشواء يمكن أن تتحول أيضًا إلى مصدر لتعطيل منشآت حيوية، فيما اتهمت وسائل إعلام أمريكية روسيا في التسبب في هذه الأزمة.

قناديل البحر

وبحسب شبكة “فرانس 24″، أغلقت شركة كهرباء فرنسا وحدتين من أصل ست وحدات في محطة جرافلين للطاقة النووية يومي الأربعاء والخميس الماضيين، بعدما وصلت قناديل البحر إلى نظام ترشيح مياه البحر المُستخدَمة لتبريد المفاعلات، وذلك بعد إغلاق وحدة ثالثة توقفت منذ 10 أغسطس بسبب المشكلة نفسها، بينما أغلقت وحدة رابعة لإجراء فحص.

أعلنت شركة كهرباء فرنسا أن الوحدات الثالثة والرابعة والسادسة مغلقة حاليًا، فيما كانت الوحدة الثالثة عادت إلى الشبكة في 18 أغسطس، بعد الموجة الأولى من قناديل البحر التي ضربت المحطة في وقت سابق من الشهر، كما تعمل الوحدتان الأولى والثانية بقدرة مُخفَّضة كإجراء وقائي.

تقع محطة جرافلين بين دونكيرك وكاليه في منطقة هوت دو فرانس، وتعد واحدة من أكبر محطات الطاقة النووية في فرنسا، وتضم ست وحدات، تنتج كل منها 900 ميجاوات، فيما تعتمد المحطة على قناة متصلة ببحر الشمال لتوفير مياه التبريد.

قناديل بوتين

وذهبت مجلة “بوليتيكو” الأمريكية بعيدًا عندما أشارت إلى شائعات لم يتم تأكيدها تفيد بأن هذه قناديل بحر روسية أُرسلت في مهمة لتعطيل إمدادات الطاقة في فرنسا، لافتة إلى أنه لا يمكن استبعاد استخدام فلاديمير بوتين لقناديل البحر لأغراض خبيثة.

وحاولت السلطات الفرنسية والشركة المُشغِّلة الحد من وصول قناديل البحر إلى أنظمة المحطة، ومن بين الإجراءات المتخذة إقامة شراكة مع صيادين يتولون اصطياد القناديل وإطلاقها مجددًا في عرض البحر، وفقًا لما ذكرته صحيفة “إيسي” الفرنسية.

وأعلنت شركة EDF المُشغِّلة للمحطة أن ثلاثة مفاعلات في جرافلين أُغلقت بسبب سرب هائل من قناديل البحر أدى إلى انسداد المضخات المستخدمة لتبريد الوحدات، وأعلنت مجموعة الطاقة في بيان أن ثلاثة مفاعلات أُوقِفت يوم الاثنين، فيما خُفِّض إنتاج مفاعل رابع إلى النصف.

حوادث مشابهة

وتوقفت محطة جرافلين التي تقع في شمال فرنسا، والأكبر في أوروبا الغربية، مؤقتًا قبل عام بعدما تسببت قناديل البحر في انسداد محطات ضخ مياه البحر.

وسجلت محطات نووية أخرى مشكلات مماثلة، بينها محطة تورنيس في أسكتلندا عام 2011، ومحطة أوسكارشامن في السويد عام 2013، فيما أغلقت أسراب قناديل البحر محطة في السويد لمدة ثلاثة أيام عام 2013.

وشهدت اليابان حادثة مماثلة عام 1999 أدت إلى انخفاض كبير في الإنتاج، وتبقى هذه الحالات نادرة، رغم تكرارها في عدد من المحطات النووية التي تعتمد على مياه البحر في عمليات التبريد.

ويربط الخبراء ازدهار قناديل البحر وتكاثرها بعدة عوامل، بينها الصيد الجائر والتلوث البلاستيكي وارتفاع درجة حرارة البحار الناتج عن تغير المناخ، وهي عوامل خلقت ظروفًا تسمح لهذه الكائنات بالانتشار.