
خطأ ترامب قبل حرب إيران.. تجاهل تحذيرات اغتيال “خامنئي”
دخلت الحرب بين الولايات المتحدة وإيران شهرها السادس دون نهاية واضحة، بعدما فشلت الضربات العسكرية والجهود الدبلوماسية المتعاقبة في دفع طهران إلى اتفاق دائم بشأن برنامجها النووي أو إعادة فتح مضيق هرمز، فيما انتقل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلى إستراتيجية جديدة تقوم على العقوبات والحصار الاقتصادي على أمل إضعاف النظام الإيراني وإجباره على تقديم تنازلات.
وكشفت صحيفة “وول ستريت جورنال”، أن ترامب تلقى قبل بدء الحرب، 28 فبراير الماضي، تحذيرات من كبار مسؤولي الاستخبارات والجيش بشأن مخاطر العملية، شملت احتمال تولي قيادة إيرانية أكثر تشددًا، وإغلاق مضيق هرمز، واستهداف القوات الأمريكية وحلفائها في المنطقة، إضافة إلى استنزاف مخزونات الأسلحة، لكن الرئيس قرر في النهاية المضي في الهجوم.
تحذيرات مبكرة
وناقشت مديرة الاستخبارات الوطنية الأمريكية السابقة تولسي جابارد مع ترامب قبل الحرب تقديرات الأجهزة الاستخباراتية، وحذرت من أن اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي (قُتل في غارة أمريكية إسرائيلية في 28 فبراير الماضي) كان يمكن أن يؤدي إلى وصول قيادة أكثر تشددًا تسعى لتطوير سلاح نووي، فضلًا عن إقدام طهران على إغلاق مضيق هرمز وزعزعة أسواق الطاقة العالمية.
وأضافت التقديرات أن إيران يمكن أن ترد باستهداف القوات الأمريكية والشركاء الإقليميين، وهو ما قد يختبر مدى التزام واشنطن تجاه حلفائها، في وقت حذر فيه قادة عسكريون أيضًا من الخسائر البشرية ومشكلات الجاهزية ونقص الذخائر لدى قوة أمريكية منتشرة على جبهات متعددة.
ورجح نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، آنذاك اتباع نهج أكثر حذرًا، إذ رأى أن التوصل إلى اتفاق نووي عبر المفاوضات سيكون أقل كلفة من حرب قد تنطوي على تداعيات يصعب السيطرة عليها، خصوصًا أن الاقتصاد الإيراني كان يعاني بالفعل تحت وطأة العقوبات الأمريكية.
لكن ترامب اقتنع، بحسب مسؤولين أمريكيين، بخيارات عسكرية عرضها البنتاجون باعتبارها قادرة على إلحاق أضرار “حاسمة” بقدرات إيران، وتولى وزير الحرب بيت هيجسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين وقائد القيادة المركزية الأدميرال براد كوبر، عرض خطط شملت استهداف منصات الصواريخ والرادارات ومصانع الأسلحة ومخازن الألغام والسفن الحربية.
كلفة الحرب
وبدأت الحرب 28 فبراير 2026، وراهن ترامب على أن الضربات المكثفة ستؤدي إلى إضعاف إيران بسرعة ودفع سكانها إلى إسقاط النظام، لكن الصراع استمر لأشهر أطول مما توقعه الرئيس، وارتفعت خلاله كلفة العمليات على الولايات المتحدة وإيران.
وسقط نحو 3 آلاف إيراني و18 عسكريًا أمريكيًا في العمليات المرتبطة بالحرب، بينما أعلنت وزارة الحرب الأمريكية إصابة 756 جنديًا، كما تعرضت قواعد أمريكية لأضرار واستنزفت المخزونات النفطية وذخائر مهمة، في وقت بدأ فيه الصراع يؤثر سلبًا على فرص الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي وتراجعت شعبية ترامب في استطلاعات الرأي.
وتسببت سيطرة إيران على حركة الملاحة في مضيق هرمز في تعطيل جزء كبير من تجارة النفط والغاز العالمية، بعدما مر عبر الممر في الظروف الطبيعية ما يقارب خُمس تجارة الطاقة العالمية، ما أدى إلى ارتفاع أسعار الوقود وزيادة الضغوط على الاقتصادات والمستهلكين.
وطلب قادة في دول خليجية، بينها السعودية وقطر، من البيت الأبيض إنهاء الحرب والبحث عن مخرج دبلوماسي يحفظ ماء وجه جميع الأطراف، بينما بدأ جمهوريون أمريكيون يحذرون من أن استمرار الحرب قد يضر بالحزب في انتخابات نوفمبر.
اتفاقات متعثرة
وقاد الضغط العسكري والدبلوماسي في نهاية المطاف إلى وقف لإطلاق النار، لكن إيران استغلت فترة الهدوء في زرع عشرات الألغام داخل مضيق هرمز، وإن كانت في منطقة محدودة، ما زاد من صعوبة إعادة فتح الممر أمام حركة التجارة بصورة طبيعية.
وتواصلت المحاولات الدبلوماسية حتى 17 يونيو، عندما توصل الطرفان إلى اتفاق مؤقت لإعادة فتح المضيق وتمهيد الطريق أمام مفاوضات نووية لمدة 60 يومًا، وهي خطوة أيدها ترامب بعد ظهور استطلاعات داخلية قالت إن نحو 80% من الأمريكيين يفضلون اتفاقًا ينهي الحرب بغض النظر عن مضمونه.
لكن طهران عادت سريعًا إلى شن هجمات على سفن في المضيق بعد الاتفاق المؤقت، واعتبر ترامب ذلك خيانة للاتفاق، فعاد التوتر إلى نقطة الصفر، وبدأت دورة متكررة من الإعلان عن صفقات يعقبها انهيارها، ثم إصدار تهديدات أمريكية بالتصعيد، قبل التراجع أحيانًا مع ظهور مؤشرات جديدة على استئناف التفاوض.
وأمر ترامب، أواخر يوليو، بشن هجوم واسع وصفه بأنه سيكون أكبر من أي هجوم أمريكي منذ الحرب العالمية الثانية، لكنه تراجع لاحقًا بعد تدخل قادة إقليميين حذروا من تداعيات موجة جديدة من العنف.
ضغط اقتصادي
وانتهت المهلة المحددة للمفاوضات النووية، 17 أغسطس، دون التوصل إلى اتفاق نهائي، وبعد ثلاثة أيام أعلن وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، انتقال إدارة ترامب إلى حملة ضغط اقتصادي جديدة تحت اسم “عملية المنبوذ الاقتصادي”، بهدف خنق الموارد المالية الإيرانية ودفع النظام نحو الانهيار.
وارتكزت الإستراتيجية الجديدة على العقوبات والحصار بدلًا من العودة الفورية إلى عملية عسكرية واسعة، في محاولة لاستنزاف الاقتصاد الإيراني مع الإبقاء على الضغط على طهران دون تحمل كلفة تصعيد عسكري إضافي.
وقال البيت الأبيض إن ترامب ألحق أضرارًا كبيرة بالبنية العسكرية والنووية الإيرانية، ويستعد الآن لتدمير اقتصاد البلاد عبر العقوبات والحصار البحري، مؤكدًا أن الرئيس لن يسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي.
