تتجه ألمانيا إلى توسيع قاعدة تجنيد أجهزتها الاستخباراتية عبر الاستعانة بفئة لم تكن تقليديًا في مقدمة اهتمامات وكالات التجسس، وهم: لاعبو ألعاب الفيديو “الجيمرز” والمواهب التقنية الشابة.

ووفقًا لتقرير صحيفة “ذا تليجراف”، يستعد جهاز الاستخبارات الخارجية الألماني BND، النظير الألماني لجهاز MI6 البريطاني، لإطلاق حملة لاستقطاب مواهب جديدة خلال معرض Gamescom 2026 في مدينة كولونيا، أكبر مهرجان لألعاب الفيديو في العالم.

ويرى مسؤولو الجهاز الألماني أن هناك “تداخلًا كبيرًا” بين المهارات التي يمتلكها بعض لاعبي الألعاب والقدرات التقنية التي يحتاج إليها جهاز الاستخبارات في مواجهة الهجمات الإلكترونية الروسية.

ونقلت الصحيفة البريطانية عن جوليا لينر، المتحدثة باسم الجهاز، قولها إن لاعبي الألعاب يمثلون شريحة جذابة للتجنيد بسبب إلمامهم بالتكنولوجيا، وقدرتهم على تبني أدوار مختلفة، وتنفيذ المهام، والمثابرة حتى تحقيق الهدف.

ولا تقتصر الحملة على الحديث مع اللاعبين حول فرص العمل. إذ أعدّ جهاز BND لعبة إلكترونية خاصة تحمل اسم BND Legends، تتمحور حول التخفي والاختراق، وستكون متاحة للزوار في جناح الجهاز داخل المعرض.

وبحسب مصادر استخباراتية، سيخضع بعض المرشحين الذين تنطبق عليهم مواصفات الجهاز لتحد من خمس مراحل لاختبار استعدادهم ومهاراتهم في مجالات الأمن السيبراني والاختراق.

وتأتي هذه الحملة في توقيت بالغ الحساسية بالنسبة لألمانيا، التي تسعى إلى إعادة بناء قدراتها العسكرية والاستخباراتية في ظل تصاعد التهديد الروسي. إذ تعرّضت ألمانيا، منذ الحرب الروسية الأوكرانية عام 2022، لعدد من الهجمات السيبرانية المنسوبة إلى موسكو، فيما تصاعدت المخاوف الألمانية من اتساع نطاق ما تسميه برلين الحرب الهجينة الروسية.

ومن أبرز الحوادث التي أثارت القلق في ألمانيا اعتراض روسيا، في مارس 2024، تسجيل سري لاجتماع ضم ضباطًا كبارًا في القوات الجوية الألمانية كانوا يناقشون قضايا عسكرية مرتبطة بالحرب في أوكرانيا.

وتشمل المخاوف الألمانية أيضًا اتهامات لروسيا بالتخطيط لأعمال تخريب تستهدف منشآت وشركات مرتبطة بدعم أوكرانيا، فضلًا عن مخططات محتملة ضد بنى تحتية حيوية ومنشآت ألمانية.

وفي الوقت نفسه، تكتسب ما تُعرَف بسياسة “الاختراق المضاد” أهمية خاصة. إذ تسمح الإصلاحات المقترحة لجهاز BND بالرد على بعض الهجمات الإلكترونية من خلال عمليات سيبرانية مضادة، بما يفتح الباب أمام استخدام قدراته الهجومية ضد الجهات التي تستهدف ألمانيا.

ولا يعني ذلك، وفق المعطيات الواردة في التقرير البريطاني، أن لاعبي الألعاب سيرسلون ببساطة إلى تنفيذ عمليات قرصنة، بل إن الحملة تستهدف اكتشاف أصحاب المهارات التقنية المناسبة للعمل الاستخباراتي، ومن بينهم متخصصون يمكن توظيفهم في الجانب السيبراني الأكثر تقدمًا من مهام الجهاز.

وتأتي عملية التجنيد الجديدة بالتزامن مع إصلاحات واسعة لجهاز الاستخبارات الخارجية الألماني وافقت عليها حكومة المستشار فريدريش ميرز.

وتسعى الإصلاحات إلى منح الجهاز صلاحيات أوسع في مواجهة التهديدات الخارجية، بما في ذلك السماح لعناصر ميدانيين باستخدام أسلحتهم الخدمية في ظروف محددة وتنفيذ عمليات تخريب في الخارج، إضافة إلى الصلاحيات الجديدة المرتبطة بالعمليات السيبرانية المضادة.

فيما، قال وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبرينت، إن الإصلاحات ستمنح ألمانيا أخيرًا “أجهزة استخبارات حقيقية”، في إشارة إلى رغبة برلين في تجاوز القيود التي فرضت على أجهزتها الأمنية بعد تجربة ألمانيا النازية.