مدير مهرجان فينيسيا يدافع عن مشاركة “داو”: ليس فيلمًا روسيًا ولا دعاية لبوتين

post-title
فيلم داو

 

رد ألبرتو باربيرا، المدير الفني لمهرجان فينسيا السينمائي، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، اليوم الأربعاء، على الانتقادات التي وجهت إلى إدارة المهرجان بسبب إدراج فيلم “داو” للمخرج الروسي إيليا خرزانوفسكي ضمن أفلام المسابقة الرسمية في دورة هذا العام.

وأقر باربيرا، في منشور عبر حسابه على “إنستجرام”، بـ”الحرب الدامية والوحشية” الدائرة في أوكرانيا، قائلًا إن “بناء شبكة من الاتهامات المبنية على مغالطات وتزييف للحقائق بهدف مهاجمة البينالي وفيلم مدعو للمشاركة، عمل دنيء وغير مقبول”.

وأكد المدير الفني لمهرجان فينسيا أن فيلم “داو” ليس فيلمًا روسيًا، وليس دعاية مؤيدة لبوتين، موضحًا أنه “فيلم يدين الأنظمة الشمولية وتدخلها في حياة المواطنين لتقييد حريتهم”.

كانت الانتقادات الموجهة إلى المهرجان بدأت قبل يومين، من خلال بيان مشترك صادر عن وزارة الخارجية الأوكرانية ووزارة الثقافة، إلى جانب السفارة الأوكرانية في إيطاليا.

وجاء في البيان أن “في الوقت الذي تواصل فيه روسيا حربها العدوانية على أوكرانيا، وتدمر المدن والتراث الثقافي والهوية الوطنية بشكل ممنهج، فإن تقديم إحدى أعرق المنصات الثقافية في العالم لمشروع مرتبط بالدولة الروسية وشبكات نفوذها يبعث برسالة مقلقة للغاية”.

وأشار البيان الأوكراني إلى أن الممثل الرئيسي في الفيلم، تيودور كورنتزيس، حصل على الجنسية الروسية “بموجب منحة من بوتين”، كما ذكر أن مسيرته الموسيقية “ممولة من بنوك روسية”.

كما أشار البيان إلى أن فيلم “داو” ممول من رجل الأعمال الروسي سيرجي أدونييف، الذي فرضت عليه الولايات المتحدة عقوبات عام 2023، بينما فرضت عليه أوكرانيا عقوبات عام 2022.

في المقابل، وصف باربيرا المخرج إيليا خرزانوفسكي بأنه “منشق روسي انتهى به المطاف على القائمة السوداء للنظام باعتباره إرهابيًا وعدوًا للدولة”، مشيرًا إلى أن المخرج “اتخذ موقفًا ضد الغزو الروسي لأوكرانيا منذ البداية”.

وأضاف “باربيرا” أن الانتقادات الموجهة إلى الفيلم تمثل “حملة تشويه لا مبرر لها ضد فيلم من الواضح أن متهميه لم يشاهدوه بعد”.

ويعود تاريخ مشروع “داو” إلى ما قبل الغزو الروسي واسع النطاق لأوكرانيا بفترة طويلة؛ إذ استغرق التصوير الرئيسي للمشروع ثلاث سنوات، بين عامي 2008 و2011.

كما حصلت المراحل الأولى من تطوير المشروع على جزء من تمويلها من وكالة السينما الحكومية الأوكرانية عام 2012، بينما صور المشروع في مدينة خاركيف الأوكرانية، حيث أُنشئ موقع تصوير ضخم ومغلق شارك فيه نحو 400 شخص من غير الممثلين، وعزل كثير منهم عن العالم الخارجي خلال فترة التصوير.

وجمعت خلال العمل مئات الساعات من المواد المصورة، صدر منها حتى الآن فيلمان هما DAU. Degeneration عام 2019، وDAU. Natasha الذي فاز بجائزة الدب الفضي في مهرجان برلين السينمائي الدولي عام 2022.

ومن المقرر أن يكون فيلم “داو”، الذي ينافس على جائزة الأسد الذهبي في مهرجان فينسيا السينمائي في سبتمبر المقبل، الفيلم الثالث ضمن سلسلة تضم 14 فيلمًا مخططًا لها.

وبدأ المشروع في الأساس باعتباره فيلمًا عن حياة العالم السوفيتي ليف لانداو، الحائز على جائزة نوبل، الذي كان يلقب بـ”داو”، قبل أن يتحول سريعًا إلى مشروع فني ضخم وغامر، شبه في طبيعته وأسلوبه بأعمال مثل The Truman Show و Syndoche، New York.

أثار مشروع “داو” جدلًا واسعًا منذ سنوات، إذ أُثيرت تساؤلات قبل عرض فيلم DAU. Natasha في مهرجان برلين السينمائي حول ظروف العمل التي وصفت بأنها غير مهنية وغير آمنة، ولا سيما فيما يتعلق بمعاملة الممثلات واستخدام مشاهد عنف حقيقية.

ونفى خرزانوفسكي وأعضاء فريق التمثيل، ومن بينهم الممثلة الرئيسية ناتاليا بيريجنايا، تلك الادعاءات بشدة.

وفي مقابلة مع مجلة “فارايتي” العام الماضي، سئل خرزانوفسكي عما إذا كان يشعر بالندم على أسلوبه في إخراج الفيلم، فأجاب بالنفي، مؤكدًا اعتقاده بأن الأسلوب الذي اتبعه كان “فريدًا ومثاليًا”، وأنه “منهجيًا” فعل كل شيء على أكمل وجه.

وأضاف المخرج أنه يرى أن المنهجية التي اتبعها مهمة ومثيرة للاهتمام، داعيًا إلى النظر إليها دون أحكام مسبقة، ودون التأثر بالشائعات.

يأتي الجدل حول “داو” في وقت يواجه فيه مهرجان البندقية السينمائي هذا العام انتقادات أخرى، من بينها قلة عدد المخرجات ضمن قائمة الأفلام المتنافسة، إلى جانب التكهنات المتعلقة بغياب استوديوهات هوليوود الكبرى عن الدورة الجديدة.

ومع ذلك، أبدى باربيرا تفاؤله بشأن المهرجان، وقال لـ”فارايتي” اليوم: “لا أعتقد أن قسم السينما في بينالي فينسيا يتعرض لانتقادات أكثر من المعتاد هذا العام، إلا إذا كنت تشير إلى الجدل الدائر حول افتتاح بينالي فينسيا للفنون”.

كان هذا الجدل اندلع في وقت سابق من العام، بعد منح أجنحة لإسرائيل وروسيا في الحدث الفني السنوي، وهو ما أدى إلى استقالة جماعية للجنة التحكيم، وانسحاب عشرات الفنانين من المهرجان، إلى جانب تنظيم مظاهرات احتجاجية ضد المنظمين.

وفي بيانه الكامل بشأن فيلم “داو”، قال باربيرا: “أعلم أن حربًا دموية ووحشية تدور رحاها في أوكرانيا، التي غزاها الروس وأعلم أن الحروب لا تخاض على الجبهات فحسب، بل أيضًا عبر الدعاية، لكن بناء شبكة من الاتهامات المبنية على مغالطات وتلاعب بالحقائق بهدف مهاجمة بينالي وفيلم مدعو للمشاركة في المسابقة، عمل دنيء وغير مقبول.

“داو” ليس فيلمًا روسيًا، وليس دعاية مؤيدة لبوتين، إنه فيلم يدين الأنظمة الشمولية وتدخلها في حياة المواطنين لتقييد حريتهم، إنه عمل معارض روسي انتهى به المطاف على القائمة السوداء للنظام باعتباره إرهابياً وعدواً للدولة، مخرج اتخذ منذ البداية موقفاً ضد الغزو الروسي لأوكرانيا، فلماذا إذن هذه الحملة التشويهية غير المبررة ضد فيلم لم يشاهده متهموه بعد؟ ولماذا نجعل بينالي فينسيا هدفًا آخر لهجوم مجاني وغير مبرر؟، ربما لأن بينالي فينسيا لا يزال أحد الحصون القليلة في العالم التي تدافع عن حرية التعبير، بغض النظر عن الأصل الجغرافي أو الجنسية.. فلندافع عن استقلالية وحرية بينالي فينسيا”.