تكشف الهجمات الإيرانية التي أوقعت قتلى بين الجنود الأمريكيين في الأردن عن تطور سريع في أساليب القتال الإيرانية، بالتزامن مع تراجع مخزونات صواريخ الاعتراض الأمريكية، ما وضع الدفاعات الجوية الأمريكية أمام اختبار متزايد خلال الحرب.

اختراق الدفاعات

أطلقت إيران خلال خمسة أيام من الشهر الماضي موجات من الطائرات المسيّرة والصواريخ على القوات الأمريكية في ثلاث قواعد بالأردن، في محاولة لاختراق منظومة الدفاعات الجوية الأمريكية، مستخدمة صواريخ متطورة قادرة على تغيير مسارها فجأة.

وبحسب صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية، فإن استهداف الضربات الإيرانية أنظمة الدفاع في القواعد الأمريكية أجبر القوات الأمريكية على استهلاك كميات محدودة من صواريخ “باتريوت” الاعتراضية، وفي اليوم الخامس، تمكنت القوات الإيرانية من اختراق الدفاعات.

وأصاب صاروخ في 17 يوليو وحدات سكنية جاهزة في إحدى القواعد، ما أدى إلى مقتل ثلاثة جنود أمريكيين وإصابة أكثر من 100 آخرين، واعترف مسؤولو البنتاجون لاحقًا بإصابة عشرات الجنود الآخرين وتضرر عدة طائرات في هجمات الأردن خلال ذلك الأسبوع.

استنزاف الذخائر

تكشف هذه الضربات، وفق “نيويورك تايمز”، عن مسارين متزامنين، فقد أصبحت إيران أكثر مهارة مع استمرار الحرب، وطورت أساليب لتجاوز الدفاعات الجوية الأمريكية، بينما وسعت نطاق المواجهة ليشمل معظم الشرق الأوسط، واستعانت بحلفاء مثل الحوثيين في اليمن وميليشيات في العراق.

في المقابل، تتراجع إمدادات البنتاجون من الصواريخ الاعتراضية بسرعة، وأصبحت هذه الأسلحة أكثر قيمة مع استمرار الصراع المتقطع، واستخدم البنتاجون أكثر من 1500 صاروخ “باتريوت” اعتراضي خلال الحرب.

ولم يتبق لدى البنتاجون سوى أقل من 1700 صاروخ اعتراضي، وفقًا لشخصين مطلعين على مستويات المخزون تحدثا شريطة عدم الكشف عن هويتهما لمناقشة تفاصيل عسكرية حساسة، وأنتجت الولايات المتحدة نحو 600 صاروخ اعتراضي خلال عام 2025 بأكمله.

وفي يوم واحد خلال الأسبوع الأكثر دموية الشهر الماضي، أطلقت القوات الأمريكية في الشرق الأوسط نحو 50 صاروخ “باتريوت” اعتراضيًا، وفقًا لمسؤولين أمريكيين، وتبلغ تكلفة الصاروخ الواحد نحو أربعة ملايين دولار.

تكتيكات روسية

قال سيث جي جونز، رئيس قسم الدفاع والأمن في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية: “إن الإيرانيين يجعلون الأمر أكثر صعوبة على الدفاعات الجوية عندما يكون لديك مجموعة من الصواريخ والطائرات بدون طيار قادمة”.

وأضاف: “لقد استغلوا التكتيك الروسي بشكل فعال لجعل الحماية في مختلف المواقع في الخليج أكثر صعوبة”، وأكد هذا التطور أن قوة عظمى ذات انتشار عسكري واسع يمكن أن تواجه صعوبة أمام خصم أقل قوة يعتمد على أساليب حرب غير متكافئة للعثور على أي ثغرة في الدفاعات.

وقال فالي نصر، الأستاذ في كلية جونز هوبكنز للدراسات الدولية المتقدمة، إن الرئيس ترامب ومستشاريه للأمن القومي افترضوا أن المعركة ستكون قصيرة، ولن تعرض مخزونات البنتاجون من صواريخ “باتريوت” الاعتراضية للخطر.

وقال نصر وغيره من خبراء الشؤون الإيرانية إن طهران كانت تنتظر هذه اللحظة منذ بداية الصراع قبل أكثر من خمسة أشهر، وخلال حرب استمرت 12 يومًا في يونيو 2025، شاهد القادة الإيرانيون كيف تمكنت القوات الإسرائيلية والأمريكية سريعًا من إسقاط وابل من الطائرات والصواريخ الإيرانية بصواريخ.

خبرة أوكرانيا

يعمل خبراء عسكريون أمريكيون، درسوا أيضًا هجمات الطائرات المسيّرة والصواريخ في أوكرانيا، مع القيادة المركزية للجيش الأمريكي منذ أشهر، ويتبادلون الدروس المستفادة من تلك الحملة.

وقال مسؤول عسكري أمريكي رفيع المستوى إن إيران استلهمت من أوكرانيا في هذه الحالة، ونشرت سربًا من الطائرات المسيّرة في منطقة توغلت فيها الطائرات المقاتلة الأمريكية.

ولم يكن هجوم الأردن المرة الأولى التي طورت فيها إيران مهاراتها وتكتيكاتها خلال الحرب. ففي أبريل، أسقطت إيران طائرة مقاتلة أمريكية من طراز “إف-15 إي” فوق جنوب إيران بصاروخ أرض جو محمول على الكتف.

نصف ثانية

في مقابلات مع مسؤولين في البنتاجون، قال طاقم الطائرة إن إجراءات الدفاع المضادة للطائرة “إف-15 إي” لم توفر سوى نصف ثانية من الإنذار قبل إصابة المقاتلة المتطورة، التي تبلغ قيمتها 60 مليون دولار، بصاروخ محمول على الكتف.

وخلص مسؤولون عسكريون أمريكيون إلى أن الطائرات المسيّرة زودت القادة الإيرانيين بثلاث معلومات أساسية ساعدتهم على استهداف الطائرة، وهي موقعها عبر نظام تحديد المواقع العالمي، وسرعتها، واتجاهها، وفقًا لمسؤول عسكري كبير.