
أثار أب فى وسط الصين جدلا واسعا على الإنترنت بعد أن أنفق 6000 يوان ما يعادل 880 دولارا شهريا على حقن هرمون النمو لابنته، فى ظل تزايد القلق المجتمعى بشأن قصر القامة، ووفقا لصحيفة “داتشونغ ديلى”، يعيش الأب، الذى يحمل لقب لى، فى مدينة تشانغشا بمقاطعة هونان، ويواصل دفع تكلفة حقن هرمون النمو لابنته البالغة من العمر 12 عاما.
وقبل بدء العلاج، كان معدل نمو الفتاة يتراوح بين 2 و3 سنتيمترات سنويا، إلا أنه بعد تلقى الحقن، قيل أنها زادت 4 سنتيمترات خلال 6 أشهر فقط، وفقا لـ scmp.
الأب يبرر قراره
وقال لى أنه لديه توقعات محددة بشأن طول ابنته، مشيرا إلى أن معدل النمو يتباطأ عادة بعد البلوغ، ورغم أنه لم يكشف عن الطول الذى يسعى إلى وصول ابنته إليه أو عن طموحاتها المهنية، فإنه أوضح أن هدفه يتمثل فى تعزيز ثقتها بنفسها واتزانها، وأضاف فى تصريحات لوسائل الإعلام: “الطول لا رجعة فيه، ولدى الإنسان فرصة واحدة فقط فى الحياة، لذلك أرى أن هذا استثمار يستحق”، ولم يتم الكشف عن الطول الحالى للفتاة، كما أنها لم تدل بأى تصريحات علنية بشأن الأمر.
تحذيرات طبية
يستمر العلاج بهرمون النمو عادة ما بين 6 أشهر وسنتين، ويتطلب عدة حقن أسبوعية يتم تحديدها وفقا لمعدل نمو الطفل وعمر العظام، وبحسب التقارير، ارتفع الطلب على هذا العلاج بصورة كبيرة بعد إدراجه ضمن نظام التأمين الطبى الوطنى فى الصين، ما أدى إلى أن خفاض تكلفة الجرعات طويلة المفعول من 3500 يوان ما يعادل 520 دولارا إلى 900 يوان.
ورغم ذلك، شدد الأطباء على ضرورة توخى الحذر، مؤكدين أن حقن هرمون النمو تعد أدوية تصرف بوصفة طبية وتخضع لرقابة صارمة، ولا تستخدم إلا للحالات التى جرى تشخيصها طبيا، كما يجب إعطاؤها قبل إغلاق صفائح النمو، وهو ما يحدث عادة عند سن 14 عاما للفتيات و16 عاما للأولاد، وأشار الأطباء إلى أن تلقى هذه الحقن بعد إغلاق صفائح النمو لن يؤدى إلى زيادة الطول، وقد يتسبب فى زيادة غير طبيعية فى سمك العظام.
كما حذروا من استخدام العلاج مع الأطفال الأصحاء بسبب مخاوف الوالدين، لما قد يسببه من مخاطر تشمل اضطرابات الغدد الصماء، وارتفاع مستويات السكر فى الدم، واختلال وظائف الغدة الدرقية، أو حتى الإغلاق المبكر لصفائح النمو، وهو ما قد يؤدى إلى توقف النمو بشكل دائم.
انقسام فى آراء المتابعين
أظهر مسح عالمى أجرى عام 2020 أن متوسط طول الذكور الصينيين البالغين من العمر 19 عاما يبلغ 175.7 سم، بينما يبلغ متوسط طول الإناث الصينيات 163.5 سم، وأثارت تصرفات الأب أن قساما حادا على الإنترنت، إذ أشاد بعض المتابعين بالتزامه، ووصفه أحدهم بأنه أب مسؤول ستقدر ابنته جهوده مستقبلا.
ورأى آخر أن الأب أظهر بعد نظر، معتبرا أن زيادة الطول قد تمنح الأطفال ميزة تنافسية فى سوق العمل وفى العلاقات مستقبلا، فى المقابل، عارض آخرون هذا التوجه، حيث كتب أحد مستخدمى الإنترنت: “إن مخالفة الطبيعة قد تأتى بنتائج عكسية بسهولة، ويظل التركيز على ممارسة الرياضة والتغذية السليمة والنوم الكافى خلال سنوات نمو الطفل هو النهج الأمثل”، وأضاف آخر: “أعتقد أن قصر القامة له مزاياه، مثل تقليل الضغط على القلب وجعلك تبدو أصغر سنا”.
