في الوقت الذي يقضي فيه معظم الأطفال عطلتهم الصيفية بين اللعب والرحلات، كانت الطفلة الأمريكية كوين هينيسي، البالغة من العمر 8 سنوات، تخوض معركة من نوع آخر داخل المستشفى بعد إصابتها بـسرطان الدم (اللوكيميا).

لكن المرض لم يمنع عضوة فتيات الكشافة الأمريكية (Girl Scouts) من ممارسة أكثر نشاط تحبه، إذ أصرت على المشاركة في موسم بيع بسكويت الكشافة، فحولت غرفتها بالمستشفى إلى كشك صغير لبيع البسكويت بمساعدة أسرتها والفريق الطبي.

ووفقًا لتقرير نشره موقع Today، حرص الأطباء والممرضون والعاملون بالمستشفى والمرضى والزوار على شراء البسكويت من كوين، لتتحول غرفتها إلى مساحة مليئة بالأمل والابتسامة، في رسالة تؤكد أن المرض قد يرهق الجسد، لكنه لا يستطيع أن يسرق أحلام الأطفال.

وقالت أسرة الطفلة إن مشاركتها في بيع البسكويت لم تكن مجرد نشاط ترفيهي، بل كانت وسيلة للحفاظ على شعورها بأنها ما زالت تمارس حياتها الطبيعية مثل باقي الأطفال، رغم رحلة العلاج الطويلة.

 

سرطان الدم.. أكثر أنواع السرطان شيوعًا بين الأطفال

بحسب جمعية السرطان الأمريكية (American Cancer Society)، يعد سرطان الدم (اللوكيميا) أكثر أنواع السرطان شيوعًا بين الأطفال، إذ يمثل نحو 30% من جميع حالات سرطان الأطفال.

ويبدأ المرض داخل نخاع العظام، المسؤول عن إنتاج خلايا الدم، حيث تتكون خلايا دم بيضاء غير طبيعية تنمو بصورة سريعة، وتزاحم الخلايا السليمة، ما يؤدي إلى ضعف المناعة، والأنيميا، وزيادة خطر النزيف والعدوى.

أشهر الأنواع

ينقسم سرطان الدم لدى الأطفال إلى نوعين رئيسيين:

– ابيضاض الدم الليمفاوي الحاد (ALL)، وهو الأكثر شيوعًا بين الأطفال.
– ابيضاض الدم النخاعي الحاد (AML)، وهو أقل شيوعًا لكنه يحتاج أيضًا إلى علاج مكثف.

 

أعراض قد تكون إنذارًا مبكرًا

قد تظهر على الطفل مجموعة من الأعراض، منها:

– ارتفاع الحرارة بصورة متكررة.
– الإرهاق وشحوب الوجه.
– سهولة ظهور الكدمات أو النزيف.
– العدوى المتكررة.
– آلام العظام أو المفاصل.
– تضخم الغدد الليمفاوية.
– فقدان الشهية أو الوزن.

ويؤكد الأطباء أن هذه الأعراض قد تنتج عن أمراض أخرى أيضًا، لكن استمرارها يستوجب مراجعة الطبيب وإجراء الفحوص اللازمة.

نسب الشفاء أصبحت مرتفعة

يحمل سرطان الدم لدى الأطفال اليوم أملًا كبيرًا، فبفضل التطور في العلاج أصبحت نسب الشفاء مرتفعة، خاصة عند اكتشاف المرض مبكرًا.

وتوضح جمعية السرطان الأمريكية أن نسبة الشفاء من ابيضاض الدم الليمفاوي الحاد (ALL) تتجاوز 85 إلى 90% في كثير من الحالات، بفضل العلاج الكيميائي والعلاج الموجه والعلاج المناعي، إضافة إلى زراعة نخاع العظم في بعض المرضى.

 

الدعم النفسي.. علاج لا يقل أهمية عن الدواء

يشدد الأطباء على أن الدعم النفسي يمثل جزءًا أساسيًا من رحلة العلاج، فمساعدة الطفل على ممارسة أنشطته المفضلة، والتواصل مع أصدقائه، والشعور بأنه ما زال يعيش طفولته، كلها عوامل تحسن حالته النفسية وتساعده على تحمل العلاج.

ولهذا لم يكن كشك بيع البسكويت مجرد وسيلة لتحقيق هدف كوين في الكشافة، بل كان رسالة إنسانية مؤثرة بأن الطفل المريض يحتاج إلى الأمل بقدر حاجته إلى الدواء.

وأصبحت قصة كوين هينيسي مصدر إلهام لآلاف الأسر، لتؤكد أن الشجاعة لا ترتبط بالعمر، وأن طفلة في الثامنة من عمرها استطاعت أن تعلم الجميع درسًا في الصبر والإصرار، وهي تخوض معركتها مع سرطان الدم بابتسامة لا تفارق وجهها.