محاولة لتجنب خسارة التجديد النصفي.. انتقادات لمزاعم ترامب تدخل الصين بالانتخابات

 

post-title
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

 

أثارت تصريحات الرئيس الأمريكي الجمهوري دونالد ترامب، التي اتهم فيها الصين بالتدخل في انتخابات 2020، موجة انتقادات من خصومه الديمقراطيين، الذين اعتبروا أنها تعيد طرح مزاعم سبق أن فندتها المؤسسات الأمنية والقضائية، وتحاول التشكيك في نزاهة الانتخابات قبل أشهر من انتخابات التجديد النصفي للكونجرس، تحسبًا لخسارة الحزب الجمهوري.

 

رفض ديمقراطي

وحذر عدد من أعضاء مجلس الشيوخ من أن ترامب يسعى إلى بثّ البلبلة ونشر المعلومات المضللة، ووضع الأسس للطعن في نتائج انتخابات التجديد النصفي، التي تشير استطلاعات الرأي إلى أنها قد تُلحق خسائر فادحة بالحزب الجمهوري، حسبما أوردت صحيفة “ذا جارديان” البريطانية.

واعتبر مسؤولون ديمقراطيون أن تصريحات ترامب تكرر مزاعم سبق أن رفضتها أجهزة الاستخبارات والجهات القضائية الأمريكية، وقال السيناتور مارك وارنر إن “هذه الادعاءات خضعت لتحقيقات موسعة ولم تثبت صحتها”.

وقال وارنر، السيناتور الديمقراطي عن ولاية فرجينيا ونائب رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ، إنه “أمضى سنواتٍ في العمل على تعزيز دفاعات البلاد ضد التدخل الأجنبي في الانتخابات الأمريكية”.

وأضاف: “الليلة، استمع الأمريكيون مجددًا إلى ترامب وهو يكرر مزاعم حول انتخاباتنا، وهي مزاعم خضعت للتحقيق لسنوات، ورفضتها مرارًا وتكرارًا أجهزة الاستخبارات، ومكتب التحقيقات الفيدرالي، ووزارة الأمن الداخلي، ووزارة العدل، ومسؤولو الانتخابات في الولايات من الحزبين، وعمليات التدقيق، وإعادة فرز الأصوات، والمحاكم.. الحقائق لم تتغير”.

وتابع: “الصين منافس إستراتيجي خطير، وتسعى بكل تأكيد إلى تعزيز مصالحها على حساب أمريكا، وكذلك روسيا وإيران.. علينا مواجهة هذه التهديدات بالحقائق، لا تحريفها لأغراض سياسية”.

وفي حين جدد ترامب دعوته إلى إقرار قانون “أنقذوا أمريكا”، الذي ينص على تشديد إجراءات التحقق من هوية الناخبين، قالت نائبة الرئيس السابقة (الديمقراطية) كامالا هاريس إن “انتخابات 2020 لم تُسرق”، مؤكدة أن ترامب خسرها، واعتبرت أن مشروع القانون يهدف إلى تقييد حق التصويت.

 

مؤامرة صينية

قال “ترامب” إن البيت الأبيض سينشر أدلة تزعم أن “بكين -على مدى سنوات بدءًا من دورة انتخابات 2020- نفّذت ما يُعتقد أنه أكبر اختراق لبيانات الانتخابات في التاريخ، ما أدى إلى حصول الصين بشكل غير قانوني على 220 مليون ملف ناخب أمريكي”، وفقًا لموقع “أكسيوس” الأمريكي.

جاءت تصريحات ترامب خلال خطاب متلفز استمر نحو 25 دقيقة من البيت الأبيض، وصف فيه نظام الانتخابات الأمريكي بأنه “بعيد بصورة كارثية عن معايير النزاهة والثقة”، معتبرًا أن أي دولة لا يمكن أن تحقق العظمة إذا لم تحظَ بانتخابات “حرة ونزيهة”.

وأضاف: “تشير معلومات استخباراتية أولية حصل عليها مكتب التحقيقات الفيدرالي في عام 2020، والتي طمسها بيروقراطيون فاسدون، إلى أن أنشطة الصين شملت حتى محاولة تزوير بطاقات اقتراع لصالح جو بايدن”.

وتابع: “تُظهر الوثائق أنه خلال هذه الفترة، تم حجب عشرات التقارير الهامة الصادرة عن وكالة المخابرات المركزية ووكالة الأمن القومي بشأن استهداف الصين للانتخابات عن الإحاطة الرئاسية. كانت هذه إحاطات أتلقاها بشكل شبه يومي”.

استطرد: “تم حجب كل ما هو مهم، إذ اعترف أحد محللي الاستخبارات في رسالة بريد إلكتروني بأنهم تعمدوا التلاعب بالإحاطة الرئاسية اليومية لإخفاء معلومات تتعلق بالأنشطة الصينية المرتبطة بالانتخابات”.

من جهتها، نفت السفارة الصينية في واشنطن الاتهامات الأمريكية، وقال المتحدث باسمها ليو تشانج، إن “الصين لم تتدخل مطلقًا في الانتخابات الرئاسية الأمريكية، ولن تتدخل”.

 

وثائق دون أدلة

رغم إعلان البيت الأبيض رفع السرية عن وثائق مرتبطة بانتخابات 2020، أقر جون سولومون، المستشار الخاص في البيت الأبيض وأحد المشاركين في الدفع نحو نشر الوثائق، بأن المواد المنشورة لا تتضمن أي دليل على أن جهة أجنبية نجحت في تغيير أي صوت انتخابي خلال الانتخابات، وفقًا لصحيفة “ذا جارديان” البريطانية.

وتتعارض مزاعم ترامب أيضًا مع تقييمات مسؤولين خدموا في ولايته الأولى، من بينهم المدير السابق للاستخبارات الوطنية جون راتكليف، الذي خلص في حينه إلى أن انتخابات عام 2020 كانت من أكثر الانتخابات الأمريكية أمنًا.

ورغم ذلك، اتهم ترامب أجهزة الاستخبارات بما وصفه بـ “التستر” على معلومات مهمة، مدعيًا أنها لم تُطلع الرئيس أو الكونجرس على ما اعتبره مؤشرات على وجود تهديدات للنظام الانتخابي.

نفي استخباراتي

لطالما قيّمت وكالات الاستخبارات الأمريكية أن الصين سعت إلى توسيع نفوذها العالمي من خلال العمليات الإلكترونية وحملات التأثير، لكنها لم تقيّم أن بكين حاولت التأثير على النتيجة.

وفي تقييم أجراه مجلس الاستخبارات الوطنية في مارس 2021، خلصت أجهزة الاستخبارات بثقة عالية إلى أن بكين لم تحاول التأثير على نتيجة الانتخابات لأن المسؤولين الصينيين لم يروا في فوز ترامب أو بايدن فائدة كافية لتبرير مخاطر كشف تدخلهم.

وخلص التقييم أيضًا إلى أن الصين لم تتدخل في البنية التحتية للانتخابات، بما في ذلك أنظمة فرز الأصوات، وهو استنتاج يختلف عن الادعاءات المتعلقة ببيانات الناخبين.

حتى قبل خطاب ترامب، أصدر الديمقراطيون بيانات استنكار تحسبًا لتصعيده اتهاماته بشأن انتخابات 2020، وأشار العديد منهم إلى أن تركيزه على الماضي يخفي أجندة مستقبلية أوسع نطاقًا وهو التدخل في انتخابات التجديد النصفي للكونجرس في نوفمبر، حيث سيسعى الديمقراطيون للسيطرة على مجلسي النواب والشيوخ.