
تدخل العلاقات بين الحلفيين -أمريكا وإسرائيل- إلى مرحلة حرجة بسبب اتهامات بالتجسس، بعد أن اتهمت الولايات المتحدة تل أبيب باستهداف مسؤوليها للحصول على معلومات، بشأن مداولات إدارة دونالد ترامب حول قضايا الشرق الأوسط، لترد الأخيرة بالنفي القاطع وتبرئ نفسها.
وجاء النفي الإسرائيلي بعد تقرير نشرته صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية، وأعادت تسليط الضوء عليه شبكة “إن بي سي نيوز”، تحدث عن تقييم استخباراتي أمريكي جديد يشير إلى قلق متزايد من أنشطة إسرائيلية اعتبرت “استثنائية” مقارنة بما هو معتاد بين الدول الحليفة.
نتجسس على الأعداء وليس الحلفاء
وقال المسؤول السابق في جهازي الموساد والشاباك الإسرائيليين إيال زير كوهين، إن أي محاولة للحصول على معلومات استخباراتية من الولايات المتحدة “لا قيمة لها تحت أي ظرف من الظروف”، مؤكدًا أن أهمية العلاقة الإستراتيجية بين البلدين تفوق أي مكسب استخباراتي محتمل.
وأوضح كوهين أن المعلومات المتعلقة بأشخاص يحملون الجنسية الأمريكية قد تظهر أحيانًا خلال عمليات المراقبة، التي تستهدف خصوم إسرائيل حول العالم، سواء كانوا عناصر إرهابية أو مرتبطين ببرامج تسلح معادية، إلا أن ذلك يحدث بشكل عرضي وليس نتيجة عمليات موجهة ضد مواطنين أو مؤسسات أمريكية.
وأضاف أن تنفيذ عمليات تجسس استباقية ضد الولايات المتحدة “غير منطقي عمليًا”، مشيرًا إلى أن المخاطر السياسية والأمنية المترتبة على مثل هذه الخطوات تفوق بكثير أي فائدة محتملة.
وقال: “هذه ليست دولة عادية، بل قوة عظمى. إن تداعيات اكتشاف مثل هذه الأنشطة ستكون جسيمة للغاية، ولا تستحق المجازفة أبدًا”.
من جانبه، نفى المتحدث باسم السفارة الإسرائيلية في واشنطن، صحة المزاعم بشكل كامل، مؤكدًا أن أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية لا تستهدف المؤسسات الحكومية الأمريكية أو مسؤوليها، وأن جهودها الاستخباراتية تتركز على “الأعداء وليس الحلفاء”.
المسؤولون الأمريكيون تحت المجهر الإسرائيلي
وجاءت هذه التصريحات ردًا على تقرير أمريكي كشف عن مخاوف متزايدة داخل وزارة الحرب الأمريكية “البنتاجون” من أن إسرائيل تحاول مراقبة عدد من كبار المسؤولين الأمريكيين المعنيين بملفات الشرق الأوسط.
ومن بين الأسماء التي وردت في التقييم الاستخباراتي الأمريكي ستيف ويتكوف، كبير مبعوثي ترامب للمفاوضات، وإلبريدج كولبي، كبير مسؤولي السياسات في البنتاجون، إلى جانب مايكل ديمينو، المسؤول البارز عن ملفات الشرق الأوسط داخل الوزارة.
وبحسب المصادر الأمريكية، يستند التقييم إلى وثيقة داخلية من سبع صفحات تتناول قدرات إسرائيل في مجالي التجسس البشري وجمع المعلومات التقنية، وتصف تلك القدرات بأنها عند مستوى “حرج”، كما تتضمن إشارات إلى وقائع محددة أسهمت في تعزيز المخاوف الأمريكية، دون الكشف عن تفاصيلها.
وأشارت المصادر إلى أن التقييم الجديد قد يدفع المسؤولين والعسكريين الأمريكيين إلى اتخاذ إجراءات أمنية إضافية، خلال زياراتهم إلى إسرائيل أو في أثناء لقاءاتهم مع مسؤولين إسرائيليين، في خطوة تعكس جدية المخاوف داخل بعض الدوائر الأمنية الأمريكية.
وفي المقابل، يرى خبراء استخبارات تحدثوا لشبكة “إن بي سي” أن عمليات جمع المعلومات بين الدول الحليفة ليست أمرًا غير مألوف في عالم الاستخبارات، إلا أن مسؤولين أمريكيين يعتقدون أن الأنشطة المنسوبة إلى إسرائيل تجاوزت مؤخرًا الحدود التقليدية، التي تحكم العلاقات بين الدول الصديقة.
