
مقتل وإصابة 160 شخصا في أضخم هجوم جوي روسي على أوكرانيا
شنت روسيا هجومًا جويًا غير مسبوق ليل الاثنين – الثلاثاء، استخدمت فيه مئات الطائرات المسيّرة وعشرات الصواريخ الباليستية وكروز استهدفت العاصمة كييف وعددًا من المدن الأوكرانية، ما أسفر عن مقتل 22 شخصًا على الأقل وإصابة 138 آخرين، وسط دمار هائل لحق بالبنية التحتية السكنية والمدنية.
وأفاد مسؤولون أوكرانيون، بأن الهجوم، الذي استمر حتى ساعات الفجر الأولى، تركزت خسائره البشرية الأكبر في مدينة “دنيبرو” بوسط البلاد، إذ قُتل فيها 16 شخصًا، في حين سُجل مقتل 6 آخرين في العاصمة كييف.
وأشارت فرق الإنقاذ الطارئة إلى أنها انتشلت من تحت أنقاض المباني السكنية المدمرة في دنيبرو جثث طفل (3 سنوات) وامرأة وابنها البالغ من العمر 8 سنوات، فيما أعلن رئيس بلدية المدينة، بوريس فيلاتوف، اليوم الثلاثاء يوم حداد رسمي، قبيل تعرض المدينة لضربة جديدة بمسيّرة أصابت مبنى سكنيًا آخر في وقت لاحق من الظهيرة.
زيلينسكي يناشد
وناشد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الولايات المتحدة وأوروبا بتقديم مزيد من الدعم العسكري العاجل، واصفًا الهجوم الممنهج بأنه “بيان روسي صريح، فإذا لم تتم حماية أوكرانيا من الصواريخ الباليستية، فإن هذه الضربات ستستمر”.
ويكثف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حملته الجوية، مستغلًا النقص الحاد في مخزونات أنظمة الدفاع الجوي الأوكرانية؛ النقص الذي يعزوه محللون غربيون جزئيًا إلى استنزاف المخزونات الأمريكية جراء اندلاع الحرب في إيران وتحول اهتمام واشنطن إليها، ما ترك المدنيين الأوكرانيين عُرضة للصواريخ الباليستية الروسية وفرط الصوتية من طراز “أوريشنيك”، رغم نجاح الدفاعات المحلية في إسقاط معظم المسيّرات.
وأعلن سلاح الجو الأوكراني، أن موسكو أطلقت 73 صواريخ و656 طائرة مسيّرة فوق مدن رئيسية شملت كييف، ودنيبرو، وبولتافا، وخاركيف، وزابوروجيا، مؤكدًا أن منظومات الدفاع الجوي تمكنت من تدمير أو إعاقة 40 صاروخًا و602 طائرة مسيّرة.
وفي العاصمة كييف وحدها، أصيب ما لا يقل عن 81 شخصًا بجروح إثر سقوط الحطام والصواريخ على ثمانية أحياء سكنية، وفقًا لما صرح به تيمور تكاتشينكو، رئيس الإدارة العسكرية للمدينة.
سردية النصر
ويرى مسؤولون ومراقبون غربيون، أن بوتين يسعى عبر هذه الضربات المكثفة لتوليد “أخبار إيجابية” محليًا وتغيير سردية الحرب التي انطلقت فبراير 2022، خاصة بعد النجاحات الميدانية للمسيّرات الأوكرانية، التي باتت تحاصر القوات الروسية على خطوط المواجهة، وتعطل إمداداتها، فضلًا عن استهدافها لمنشآت النفط الحيوية في عمق الأراضي الروسية، ما شكل ضغطًا سياسيًا واقتصاديًا مباشرًا على الكرملين.
واجهت جهود السلام التي تقودها الولايات المتحدة طريقًا مسدودًا نتيجة عجزها عن حسم الملفات الخلافية الجوهرية بعد انشغال الإدارة الأمريكية بملف حرب إيران. وكشفت مصادر لوكالة “أسوشتيد برس” أن الرئيس الأوكراني زيلينسكي، وافق بالفعل على المقترح الأمريكي لوقف إطلاق النار غير المشروط، الذي طرحه الرئيس دونالد ترامب، إلا أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قوبل الأمر بالرفض.
تضارب الروايات
من جانبها، أعلنت وزارة الدفاع الروسية، أن قصف اليوم الثلاثاء استهدف منشآت عسكرية صناعية في مناطق كييف، وزابوروجيا، وخاركيف، ودنيبروبيتروفسك، وبولتافا، وخميلنيتسكي، وسومي. في المقابل، أكد الجانب الأوكراني تضرر البنية التحتية السكنية والمدنية وشبكات الطاقة، دون التعليق على استهداف أي مواقع عسكرية.
وأشار بوتين إلى أن الهجوم الأوكراني بالمسيّرات، 22 مايو الماضي، الذي استهدف سكنًا طلابيًا في منطقة “ستاروبيلسك” بلوهانسك، أسفر عن مقتل 21 شخصًا، منح الحرب “بعدًا جديدًا تمامًا”، في حين شددت كييف على أن ذلك الهجوم استهدف مركزًا روسيًا متخصصًا في تدريب طياري الطائرات المسيّرة ولم يكن هدفًا مدنيًا.
