
روسيا تطوق العاصمة بأنظمة “بانتسير” الجديدة لردع مُسيرات كييف.. فما قدراتها؟
بهدف مواجهة التهديدات الجوية المتصاعدة، التي تفرضها الطائرات المسيّرة الأوكرانية، اتخذت القيادة العسكرية الروسية إجراءات دفاعية استثنائية لحماية العمق الإستراتيجي للعاصمة موسكو، في خطوة تعكس تسارع وتيرة التهديدات الجوية الأوكرانية.
وبحسب صحيفة “موسكو تايمز”، نشر الجيش الروسي أحدث أجيال الدفاع الجوي قصير المدى من طراز “بانتسير-إس إم دي-إي” مباشرة فوق أسطح الأبراج السكنية والمراكز التجارية والمباني المدنية الحيوية، لخلق مظلة حماية متكاملة قادرة على تدمير الأهداف من النقطة صفر.
كفاءة عالية
ومن أجل نقل تلك المنظومات الحديثة وتثبيتها أعلى المباني الشاهقة، استعانت القوات الروسية بطائرات جوية عملاقة من طراز مروحيات “Mil Mi-26″، أثقل مروحية نقل في العالم، لرفع الأوزان الكبيرة للرادارات ومنصات الإطلاق وتثبيتها بدقة فائقة فوق الأسطح الخرسانية للمباني الشاهقة.
ووفقًا لموقع militarnyi المتخصص في الشؤون العسكرية والحروب، تعتبر المنظومة الجديدة “بانتسير-إس إم دي-إي” جيلًا مطورًا خصيصًا للتصدّي بكفاءة عالية للهجمات الجماعية والكثيفة، التي تشنها الطائرات المسيّرة الانتحارية وصغيرة الحجم.
أسراب المسيّرات
وتتيح الارتفاعات الكبيرة للمنظومات الرادارية رصد المسيّرات الأوكرانية ذات البصمة الرادارية المنخفضة، التي تحلق على ارتفاعات شديدة الانخفاض لتجنب شبكات الدفاع التقليدية، ما يمنح حائط الصد الجوي مدى رؤية واشتباكًا أوسع دون عوائق جغرافية أو عمرانية.
وتتميز منظومة “بانتسير” بتصميمها المبتكر المخصص خصيصًا للتصدي لـ”أسراب المسيّرات”، وعلى العكس الطرازات السابقة تخلت هذه النسخة تمامًا عن المدافع الأوتوماتيكية عيار 30 ملم، التعديل سمح بزيادة المساحة المخصصة لتخزين الصواريخ الاعتراضية داخل الوحدة القتالية.
الهجمات الكثيفة
وتبلغ السعة التخزينية القصوى للمنظومة الجديدة نحو 48 صاروخًا اعتراضيًا مصغرًا بدلًا من 12 صاروخًا في النسخ الكلاسيكية، ما حل معضلة النفاذ السريع للذخيرة في أثناء الهجمات الكثيفة والمتزامنة من الطائرات الانتحارية غير المأهولة.
وحول منظومة التسلّح الثنائية، تعتمد المنظومة على نوعين من الصواريخ الموجهة، الأولى صواريخ “95Ya6” القياسية، والمخصصة للأهداف المتوسطة والأكبر حجمًا بمدى اشتباك يتراوح بين 1.2 إلى 20 كيلومترًا، وارتفاع يصل 15 كيلومترًا.
الثانية صواريخ “TKB-1055” المصغرة، جوهر التحديث، إذ صُممت بكلفة إنتاجية منخفضة لضمان الجدوى الاقتصادية عند تدمير الطائرات المسيّرة الرخيصة، وتمتلك مدى عملياتيًا يتراوح بين 500 متر و7 كيلومترات، وارتفاع اعتراض عمودي يصل 5 كيلومترات.
خط دفاعي
كما تم تزويد النظام برادار مراقبة متطور يمتلك القدرة على كشف الأهداف وتتبع ما يصل 40 هدفًا متزامنًا، ويتكامل مع رادار تتبع دقيق للموجات ومحطة رصد كهروبصرية متعددة الأطياف تؤمن قنوات توجيه متعددة وعزل التشويش في البيئات المعقدة.
ومن المتوقع أن تشكل المنظومة الجديدة أعلى الأسطح خط دفاعيًا أخيرًا ونوعيًا لمنع اختراق الطائرات المسيّرة للأجواء الروسية وتأمين المراكز الإدارية والصناعية الحيوية في قلب المدن المكتظة بالعاصمة موسكو، خاصة حول مقر إقامة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
