
ناقش المشاركون في قمة إعادة الهجرة التي انعقدت في مدينة بورتو البرتغالية في 30 مايو 2026 خطة تهدف إلى ترحيل ملايين المهاجرين غير النظاميين والقانونيين الذين يُعتبرون ضارين، ضمن برنامج يمتد لعشرين إلى ثلاثين عاماً.
وصف المنظمون هذه العملية بأنها “مسار ديمقراطي وقانوني طويل الأمد يهدف إلى إعادة المهاجرين غير المندمجين والضغط على المجتمعات الموازية لاستعادة الانسجام الثقافي في الدولة”.
يرجع أصل الفكرة إلى الأيديولوجية التي أنتجت نظرية “الاستبدال الكبير”، والتي انتشرت بشكل واسع في 2025 عبر ناشطين مرتبطين بإدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب والملياردير إيلون ماسك على منصات التواصل الاجتماعي.
كان السياسي الفرنسي إريك زمور من بين أوائل الداعمين لهذه الفكرة، حيث أعلن في 2022 عن نيته إنشاء “وزارة لإعادة الهجرة” في حال وصوله إلى الإليزيه، ودافع عنها في مايو 2026 على قناة “سي نيوز” واصفاً إياها بأنها “ترحيل الجانحين والمجرمين والعاطلين عن العمل”.
في المقابل، رفضت زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبان هذه الفكرة في 2022 ووصفتها بأنها “مناهضة للجمهورية وظالمة”.
مبادرات لترحيل المهاجرين غير النظاميين في أوروبا
في ألمانيا، خلال الحملة الانتخابية لعام 2025 التي أسفرت عن حصول حزب “البديل لألمانيا” على 152 مقعداً في البوندستاغ، تبنت أليس فايدل شعار “إعادة الهجرة” وتعهدت بتنفيذ ترحيل واسع النطاق، وحضرت قمة بورتو كنائبة إقليمية عن براندنبورغ.
أما في إسبانيا، فقد قدم حزب “فوكس” الذي يمتلك 33 مقعداً في البرلمان مقترحاً رسمياً لإعادة الهجرة في يوليو 2025، حيث صرحت النائبة روسيو دي مير بأن الهدف هو “إرسال 5 إلى 6 ملايين مهاجر غير راغبين في الاندماج إلى بلدانهم الأصلية”.
في ميلانو خلال أبريل 2026، دافع ماتيو سالفيني، زعيم “رابطة الشمال”، عن نظام نقاط لترحيل المهاجرين يعتمد على تقييم الأخطاء، رغم تراجع شعبية حزبه إلى 8.8% منذ 2022.
تباين مواقف الأحزاب الأوروبية بشأن إعادة الهجرة
في البرتغال، يقود حزب “شيغا” المعارضة بعد حصوله على ربع الأصوات في الانتخابات التشريعية 2025 والرئاسية 2026، وقد اقترح في نوفمبر 2025 برنامجاً وطنياً لإعادة الهجرة وقوة أمنية مستوحاة من دائرة الهجرة الأمريكية “آي سي إي”.
في بلجيكا، يرى توم فان غريكن من حزب “فلامز بيلانج” أن مصطلح “إعادة الهجرة” محايد ويشمل ترحيل غير النظاميين والأجانب المجرمين والمتطرفين المسلمين المحرضين على العنف.
في هولندا، يستخدم اليمين المتطرف تيري بودي خطاب “مؤامرة الزواحف الخبيثة” في سياق نقاشات الهجرة.
أما في النمسا، فقد دعا هيربرت كيكل، رئيس حزب “الحرية”، إلى ترحيل المواطنين النمساويين من أصول أجنبية الذين “يحتقرون المجتمع”.
وفي الدنمارك، اشترط مورتن ميسرشميت من “الحزب الشعبي الدنماركي” أن يكون عدد المهاجرين المسلمين المغادرين أكبر من الوافدين لضمان مشاركته في ائتلاف حكومي مستقبلي.
تطور خطاب إعادة الهجرة في القارة الأوروبية
تشير التقارير إلى أن أجندة إعادة الهجرة لم تعد حكرًا على الدوائر الأيديولوجية المتطرفة، بل تحولت إلى مقترحات تشريعية في برلمانات ثماني دول أوروبية على الأقل، مع خطاب أقل تحفظاً بين السياسيين المنتخبين مقارنة بمؤتمر 2025 في ميلانو.
ومع ذلك، لا تزال التساؤلات قائمة حول العقبات التي قد تعترض تنفيذ الترحيل الجماعي الذي أصبح جزءاً من الخطاب الانتخابي العادي.
