
تشهد أوروبا ظاهرة مناخية استثنائية وغير مسبوقة، حيث تجتاح موجة حر تاريخية القارة الأوروبية في وقت مبكر بشكل لافت من العام ، فمع منتصف شهر مايو، سجلت العديد من الدول الأوروبية درجات حرارة قياسية تتجاوز كل الأرقام المسجلة لهذا الشهر، مما دفع السلطات إلى رفع حالة التأهب وإطلاق تحذيرات عاجلة للمواطنين، خاصة كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة.
7 وفيات بسبب الحر
في فرنسا، بلغت العاصمة باريس درجات حرارة تجاوزت 32 درجة مئوية، وهو رقم غير معتاد تماماً لفصل الربيع، لكن الأخطر هو الحصيلة البشرية المأساوية التي خلفتها هذه الموجة المبكرة.
وأعلنت السلطات الفرنسية عن وفاة 7 أشخاص خلال عطلة نهاية الأسبوع، بينما كانا يشاركان في مسابقات رياضية أقيمت في الهواء الطلق تحت أشعة الشمس الحارقة. هذه الحادثة أعادت إلى الأذهان ذكريات موجة الحر القاتلة التي ضربت أوروبا في صيف 2003، وأسفرت عن آلاف الضحايا.
موجة مبكرة فى بريطانيا
أما في المملكة المتحدة، فلم تكن الأحوال أفضل، فسجلت لندن أعلى درجة حرارة في تاريخ البلاد لشهر مايو، حيث بلغت 34.8 درجة مئوية، هذا الرقم حطم الأرقام القياسية السابقة، وأربك حسابات البريطانيين الذين اعتادوا على صيف معتدل وربيع ممطر، وأعلنت هيئة الأرصاد الجوية البريطانية أن هذه الموجة “مبكرة جداً” وغير معتادة، محذرة من أن الحرارة قد تزداد سوءاً قبل نهاية الأسبوع.
وبحسب خبراء الأرصاد الجوية، فإن هذه الموجة الحارة التي يصفونها بـ”المبكرة” ستستمر حتى نهاية الأسبوع على الأقل، ومن المتوقع أن تشتد حدتها ابتداءً من يوم الأربعاء 27 مايو. ويُعزى هذا الارتفاع غير المسبوق في درجات الحرارة إلى كتلة هوائية حارة قادمة من شمال إفريقيا، استقرت فوق غرب أوروبا، مما أدى إلى احتباس حراري في طبقات الجو السفلى.
وتنصح السلطات في جميع الدول الأوروبية المواطنين بتجنب الخروج في أوقات الذروة، وشرب كميات كبيرة من الماء، وعدم بذل مجهود بدني شاق تحت أشعة الشمس المباشرة، خاصة في الساعات الحارة من النهار. المخاوف تتزايد من أن يكون هذا الموج المبشر بصيف قاسٍ وطويل، خاصة في ظل التغيرات المناخية المتسارعة التي يشهدها الكوكب.
