
زوارق حديثة دخلت الخدمة مع تدشين تشكيل بحري جديد يمتد من مضيق باب المندب إلى جزيرة زُقر، ويغطي السواحل الغربية المطلة على البحر الأحمر، ولا سيما في تعز والحديدة. وأعلن طارق محمد صالح هذه الخطوة في وقت تتصاعد فيه المخاطر الأمنية المرتبطة بالهجمات والتهديدات الحوثية للسفن التجارية.
ويأتي هذا التطور أيضًا مع تنامي التهريب والجريمة المنظمة في البحر الأحمر، وهو ما دفع عددًا من القوى الإقليمية والدولية إلى زيادة حضورها العسكري في المنطقة. وفي قراءة ميدانية للخطوة، ربط متابعون بينها وبين المشهد الأمني المعقد الذي ما زال قائمًا هناك.
امتداد بحري على الساحل الغربي
المتحدث الرسمي باسم المقاومة الوطنية، العميد صادق دويد، قال إن التشكيل الجديد امتداد للنجاحات التي حققتها القوات البحرية التابعة للمقاومة الوطنية خلال الفترة الماضية. وأضاف أن “رفد بحرية المقاومة الوطنية بتشكيل جديد يعزز حضور الدولة اليمنية إقليميًا ودوليًا، ويقلص فرص تهريب الأسلحة والممنوعات إلى ميليشيا الإرهاب”، في إشارة إلى الحوثيين.
ويرى خبراء ومراقبون أن البحر الأحمر لا يزال ساحة مفتوحة لتهديدات بحرية متعددة، مع احتمال تصاعد استخدام الطائرات المسيّرة والصواريخ. كما يشيرون إلى استمرار نشاط شبكات التهريب والجريمة المنظمة، وهو ما يبقي التوصيف الأمني للمنطقة عند مستوى التعقيد.
مهام قتالية وأمنية
الخبير في الشؤون العسكرية وتكنولوجيا النقل البحري، الدكتور علي الذهب، وصف التشكيل البحري الجديد بأنه “نواة لقوة بحرية أوسع” ضمن القوات البحرية اليمنية التابعة لوزارة الدفاع. وقال إن هذه القوة تعمل بالتوازي مع قوات خفر السواحل لتأمين المياه الإقليمية.
وأوضح الذهب لـ”إرم نيوز” أن القوة الجديدة تجمع بين مهام قتالية وأمنية، وتشمل حماية الحدود البحرية وتعزيز الأمن البحري في المياه الإقليمية الممتدة نحو 12 ميلًا قبالة السواحل اليمنية. كما أشار إلى أن التشكيل يأتي ضمن ترتيبات إعادة تنظيم القوات العسكرية وتوزيع مهامها البرية والبحرية.
وبحسب الذهب، فإن التشكيل الجديد يسهم في تأمين المياه الإقليمية للبلاد، وقد يُستفاد منه في مهام تتجاوز الحدود الإقليمية المائية إلى نطاقات بحرية أوسع تصل إلى المياه المتاخمة. ونبّه إلى أن عمليات أوسع للحد من التهديدات الحوثية ومحاربة الجريمة المنظمة، بما في ذلك التهريب والقرصنة الممنهجة في أعالي البحار، تحتاج إلى إمكانيات بحرية أكبر وسفن قادرة على المناورة والتعامل مع التهديدات المعقدة.
رسائل تتجاوز الاستحداث العسكري
مراقبون قالوا إن الإعلان لا يقتصر على استحداث قوة بحرية جديدة، بل يحمل رسائل عسكرية وسياسية أيضًا، ويعكس محاولة لإعادة تثبيت حضور يمني إلى جانب الحلفاء داخل معادلة البحر الأحمر. وفي حديثه لـ”إرم نيوز”، قال الباحث في الشؤون الأمنية والعسكرية عاصم المجاهد إن الخطوة تحمل أكثر من دلالة، خصوصًا مع التحولات التي يشهدها ملف البحر الأحمر.
المجاهد أوضح أن القوات العسكرية اليمنية تسعى عبر هذه الخطوة إلى إعادة تموضعها داخل ملف أمن البحر الأحمر، بعد سنوات حاولت فيها ميليشيا الحوثي فرض نفسها طرفًا قادرًا على التأثير في أمن الملاحة الدولية. واعتبر أن أي حضور بحري جديد للقوات اليمنية يُقرأ بوصفه رسالة لاستعادة جزء من المبادرة وإعادة بناء الحضور اليمني على امتداد الساحل الغربي وباب المندب، بدلًا من ترك الفراغ يتوسع.
وأضاف أن نجاح أي تشكيل بحري جديد لن يقاس بعدد القطع البحرية أو بحجم القوة وحدهما، بل بمدى التكامل مع خفر السواحل والاستخبارات البحرية والدعم الدولي. وأكد أن حماية باب المندب لم تعد قضية محلية فحسب، بل أصبحت جزءًا من منظومة الأمن الدولي المرتبطة بالطاقة والتجارة العالمية.
كما قال المجاهد إن الإعلان يحمل رسالة سياسية مفادها أن اليمن ليست خارج معادلة البحر الأحمر، وأن أمن الممرات المائية لا يمكن أن يبقى ملفًا تديره القوى الخارجية أو تفرضه الجماعات المسلحة كأمر واقع.
