
مليونا دولار قد تُفرض على كل سفينة تعبر مضيق هرمز، في خطوة تقول طهران إنها تهدف إلى “تقنين” التكاليف المرتبطة بسيطرتها على الممر. وتربط هذه التحركات، بحسب تقرير لصحيفة “نيويورك تايمز”، بزيادة حالة عدم اليقين لدى شركات بقيت سفنها وعمالها عالقين في المنطقة قرابة 3 أشهر بسبب استمرار الحرب.
ورغم أن محللين دوليين يستبعدون نجاح إيران في تحويل هذه الرسوم إلى نظام دائم بسبب مخالفتها الصريحة للقانون الدولي، فإن المخاوف من قدرتها على التحكم بحركة الملاحة لا تزال قائمة حتى بعد انتهاء الصراع الحالي. وفي هذا السياق، أعلن رئيس المنظمة البحرية الدولية أرسينيو دومينغيز رفض المنظمة القاطع فرض أي تكاليف إجبارية تقيّد حرية الملاحة، وذلك عقب كشف محادثات إيرانية-عمانية لتأسيس نظام رسوم عبور في المضيق.
هيئة مضيق الخليج والرسوم الرقمية
إيران لم تكتفِ بالمحادثات، بل اتخذت خطوات عملية لترسيخ سيطرتها، من بينها تأسيس هيئة تنظيمية أطلقت عليها اسم “هيئة مضيق الخليج”. وستتولى هذه الهيئة إدارة العمليات والإشراف على تحصيل رسوم قد تصل إلى مليوني دولار لكل سفينة.
كما طرحت طهران خطة أمنية موازية تتيح للشركات دفع الرسوم والتغطية التأمينية عبر العملات الرقمية. وشددت أيضاً على أن السفن التي تنحرف عن المسارات المحددة بواسطة إيران ستخاطر بالتعرض لضربات عسكرية.
الرفض الأمريكي والحصار البحري
في واشنطن، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رفض بلاده المطلق لأي نظام جباية إيراني في مضيق هرمز، واصفاً إياه بأنه ممر دولي يجب أن يبقى حراً ومفتوحاً أمام الجميع. وتدعم الولايات المتحدة هذا الموقف بحصار بحري صارم تفرضه القيادة المركزية الأمريكية خارج المضيق.
ووفق المعطيات الواردة، نجح هذا الحصار حتى الآن في إعادة توجيه 94 سفينة تجارية، كما شل حركة الصادرات النفطية الإيرانية بالكامل. ونتج عن ذلك أزمة تكدس خانقة داخل المنشآت النفطية الإيرانية، بعدما امتلأت خزانات الخام في جزيرة “خارك” الرئيسية بنسبة تتجاوز 80% بسبب عجز طهران عن التصدير.
العقوبات ومسارات الشحن
تواجه خيارات الشحن الغربية قيوداً إضافية بفعل العقوبات الأمريكية الصارمة، إذ تحذر وزارة الخزانة الشركات من مغبة الدفع لطهران، ما يمنعها من المخاطرة بفقدان الغطاء التأميني الدولي. وفي المقابل، أبرمت دول مثل الهند وباكستان والعراق تفاهمات مؤقتة مع طهران لتأمين عبور سفنها.
أما السفن المرتبطة بالصين، فهي الأكثر دفعاً للرسوم الإيرانية. وتأتي هذه الصورة بعد أزمة ملاحية بدأت في فبراير/ شباط الماضي، عقب ضربات أمريكية-إسرائيلية على إيران، دفعت طهران إلى شل الحركة في المضيق واحتجاز 1500 سفينة ونحو 20 ألف بحار.
مضايق أخرى تحت الضغط
الخطر الأكبر في المناورات الإيرانية، كما يرد في المعطيات، يتمثل في إغراء دول أخرى بفرض سيادتها على مضايق حيوية. ويُذكر مضيق “ملقا” مثالاً على ذلك، إذ تلمح بعض أطرافه إلى فرض الرسوم.
وبينما تحاول طهران فرض واقع جيوسياسي جديد لتعويض خسائرها، تشير هذه المعركة إلى أن الاقتصاد العالمي بات الضحية الأكبر لسياسات حافة الهاوية بين واشنطن وطهران.
