
هجوم مسجد سان دييجو.. ضحايا مُحدَّدون وشبهات كراهية متطرفة
أعلنت السلطات الأمريكية تحديد هوية ضحايا الهجوم المسلح الذي استهدف مسجدًا في مدينة سان دييغو، في وقت تتواصل فيه التحقيقات بشأن دوافع الحادث الذي تُرجِّح الجهات الأمنية أنه نابع من كراهية دينية وعرقية.
وأسفر هجوم مسلح استهدف مسجدًا في مدينة سان دييغو بولاية كاليفورنيا عن مقتل خمسة أشخاص، بينهم المهاجمان المراهقان، وقالت الشرطة إن المهاجمين، وهما شابان يبلغان من العمر 17 و18 عامًا، لقيا مصرعهما متأثرين بطلقات نارية يُعتقد أنها ناتجة عن انتحار بعد تنفيذ الهجوم، وذلك داخل مركبة عُثر عليها على بُعد عدة مبانٍ من موقع المسجد.
دور بطولي
وفقًا لهيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي”، تم تحديد هوية الضحايا الثلاثة وهم: أمين عبد الله، ونادر عوض، ومنصور كزيها، بحسب مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية في سان دييغو.
وأفادت السلطات بأن أمين عبد الله، الذي كان يعمل حارس أمن في المسجد وأبًا لثمانية أطفال، لعب دورًا حاسمًا في الحد من حجم المأساة، إذ يُعتقد أنه تدخل لمنع توسع الهجوم داخل المبنى.
وقال قائد شرطة سان دييغو سكوت وول إن “تصرفات عبد الله كانت بطولية وأسهمت في إنقاذ حياة عدد أكبر من المصلين”، مضيفًا أنه “بلا شك أن تدخله أنقذ أرواحًا عديدة”.
كما أوضحت مصادر مجتمعية أن الضحيتين الآخرين كانا من رواد المسجد الدائمين، حيث ارتبطت عائلاتهما بالمركز الإسلامي لسنوات طويلة، وكانا معروفين داخل المجتمع المحلي.
تسلسل الهجوم
بحسب الشرطة الأمريكية، تلقت السلطات بلاغًا عن إطلاق نار داخل المركز الإسلامي في سان دييغو عند الساعة 11:43 صباحًا (بالتوقيت المحلي يوم الاثنين)، قبل أن تصل قوات الأمن لتجد ثلاثة رجال قتلى خارج المسجد.
وفي أثناء بدء إجراءات التعامل مع حادث إطلاق نار نشط، ورد بلاغ آخر عن إطلاق نار من داخل مركبة على أحد العمال في موقع قريب، دون تسجيل إصابات في ذلك الحادث.
كانت والدة أحد المشتبه بهما قد أبلغت الشرطة في وقت مبكر من صباح اليوم نفسه، نحو الساعة 09:40، بأن ابنها فرّ من المنزل مصطحبًا أسلحة نارية ومركبتها الخاصة، مشيرة إلى أنه قد يكون في حالة نفسية حرجة ويرتدي ملابس عسكرية مموهة.
خلفية المهاجمين
لم تكشف السلطات بعد عن أسماء المهاجمين رسميًا، إلا أن التحقيقات تشير إلى أنهما تبادلا التعارف عبر الإنترنت قبل تنفيذ الهجوم، مع إقامتهما في منطقة سان دييغو.
وخلال عمليات تفتيش لمنازل مرتبطة بهما، صادرت الشرطة أكثر من 30 قطعة سلاح، تشمل مسدسات وبنادق وأسلحة صيد، إضافة إلى قوس ونشاب، فضلًا عن ذخائر ومعدات تكتيكية وهواتف محمولة.
وأفادت التحقيقات بأن الأسلحة كانت مسجلة باسم أحد والدي المشتبه بهما، بينما يجري فحص المواد الإلكترونية التي عُثر عليها، والتي يُعتقد أنها تتضمن كتابات تعكس توجهات أيديولوجية متطرفة.
كراهية متطرفة
أكدت الشرطة ومكتب التحقيقات الفيدرالي أن الهجوم قيد التحقيق باعتباره جريمة كراهية، في ظل وجود أدلة أولية على تبني المهاجمين خطابًا عدائيًا واسع النطاق يستهدف مجموعات دينية وعرقية متعددة.
وأظهرت مراجعات لبيانات رقمية أن المهاجمين تأثروا بمحتوى متطرف عبر الإنترنت، حيث جرى ربطهما لاحقًا من خلال منصات رقمية قبل تنفيذ الهجوم.
كما عُثر على كتابات داخل المركبة تشير إلى رؤى أيديولوجية حول المجتمع العالمي، تضمنت عبارات كراهية وتمييزًا عنصريًا ودينيًا، بحسب ما أفاد به مسؤولون في التحقيق.
ولا تزال السلطات تحقق في الدوافع الدقيقة للهجوم، بما في ذلك تحديد ما إذا كان المسجد هو الهدف الأساسي أو جزءًا من مخطط أوسع. وقال قائد الشرطة إن “المحققين يدرسون نطاق التهديد المحتمل وما إذا كان المهاجمان قد خططا لهجمات إضافية”.
