
رئيس منفصل عن الواقع.. ترامب في مواجهة صعوبات معيشية الأمريكيين
تتزايد الانتقادات الموجهة إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في ظل تفاقم الضغوط الاقتصادية الناتجة عن الحرب مع إيران، بينما أثارت تصريحاته الأخيرة بشأن معاناة الأمريكيين جدلًا واسعًا داخل الأوساط السياسية والإعلامية، مع تصاعد المخاوف من تداعيات ذلك على الانتخابات المقبلة.
منفصل عن الواقع
وذكرت صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية، أن منتقدي ترامب يرون أن تصريحاته الأخيرة كشفت عن رئيس منفصل عن واقع الأمريكيين العاديين، رغم تقديم نفسه لسنوات باعتباره رجل أعمال قادرًا على الدفاع عن الطبقات المهمشة وتحسين أوضاعها الاقتصادية.
أشارت الصحيفة إلى أن ترامب لم يقدم نفسه يومًا باعتباره أمريكيًا عاديًا، في ظل ثروته العائلية الضخمة وامتلاكه منتجع مارالاجو في فلوريدا، إلى جانب أعمال عائلته التجارية المنتشرة حول العالم.
وأضافت أن الأسابيع الأخيرة شهدت تصاعد الانتقادات بسبب كلفة التجديدات وإعادة الديكور والبناء في البيت الأبيض وواشنطن، فضلًا عن منشوراته المتكررة على وسائل التواصل الاجتماعي التي ركّزت على مشاريعه الشخصية وشكاواه وانتصاراته الخاصة.
وجاءت أبرز هذه الانتقادات بعدما سئل ترامب الثلاثاء الماضي عما إذا كانت معاناة الأمريكيين الاقتصادية قد تدفعه إلى إبرام اتفاق لإنهاء الحرب، ليرد قائلًا: “لا أفكر في الوضع المالي للأمريكيين”، مؤكدًا أن اهتمامه يتركز فقط على منع إيران من امتلاك سلاح نووي، قائلًا: “هذا كل شيء”.
دفاع الحلفاء
تزامنت تصريحات ترامب مع إعلان وزارة العمل الأمريكية تسارع التضخم خلال الشهر الماضي بأسرع وتيرة منذ ثلاث سنوات، إضافة إلى تجاوز سعر البنزين 4.50 دولار للجالون.
واعتبر الديمقراطيون التصريحات دليلًا على انفصال الرئيس عن أولويات الناخبين، وقالت روزماري بوجلين، مديرة الاتصالات في اللجنة الوطنية الديمقراطية، إن ترامب أظهر بوضوح عدم اهتمامه بالأمريكيين الذين يواجهون صعوبات معيشية.
كما واجه حلفاء ترامب صعوبة في الدفاع عن تصريحاته، إذ قال نائب الرئيس جيه دي فانس إن ما قاله الرئيس جرى تحريفه، بينما عاد ترامب لاحقًا ليؤكد خلال مقابلة مع “قناة فوكس نيوز” تمسكه بتصريحاته.
وأقر ترامب بوجود “ألم قصير المدى” مرتبط بالحرب، لكنه قال إن حجم هذا الألم أقل مما كان يتوقعه كثيرون، فيما أكد البيت الأبيض أن أولوية الرئيس تتركز على حماية أمن الولايات المتحدة.
أزمة سياسية
قال الاستراتيجي الجمهوري باريت مارسون، إن تصريحات ترامب قد تتحول إلى أزمة سياسية، خاصة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي واحتمال فقدان الجمهوريين السيطرة على الكونجرس.
وأضاف “مارسون” أن الناخبين قد يرون أن الرئيس لا يشعر بمعاناتهم الاقتصادية، بل يزيدها، وهو ما قد ينعكس على المشهد الانتخابي رغم أن ترامب نفسه ليس مرشحًا في هذه الانتخابات.
وأظهر استطلاع أجرته شبكة “سي إن إن” أن 77% من الأمريكيين، بمن فيهم غالبية الجمهوريين، يعتقدون أن سياسات ترامب رفعت تكلفة المعيشة داخل مجتمعاتهم.
قال الاستراتيجي الديمقراطي جيمس كارفيل إن تصريحات ترامب مثلت “اعترافًا ضد المصلحة”، معتبرًا أنها خرقت قاعدة سياسية أساسية تقوم على عدم تأكيد المخاوف القائمة لدى الناخبين.
اعتماد ترامب على نفسه
وقال دوجلاس هولتز-إيكين، الرئيس الحالي لمنتدى العمل الأمريكي، إن الفارق الرئيسي بين بوش وترامب يتمثل في وجود استراتيجية اتصالات منظمة داخل إدارة بوش، بينما يعتمد ترامب على نفسه بصورة شبه كاملة في إدارة الرسائل السياسية.
وأمضى ترامب الأسبوع الماضي في زيارة دبلوماسية إلى الصين، بينما استمرت وسائل الإعلام الأمريكية في مناقشة تصريحاته الاقتصادية المثيرة للجدل.
ونشر ترامب والبيت الأبيض خلال الزيارة مقاطع مصورة عبر وسائل التواصل الاجتماعي أظهرت مراسم الاستقبال الرسمية ومأدبة عشاء تضمنت جراد البحر في حساء الطماطم والبط المشوي.
وعقب عودته إلى واشنطن، قال ترامب عبر منصة “تروث سوشيال” إن الصين تمتلك قاعة رقص كبيرة، مضيفًا أن الولايات المتحدة يجب أن تمتلك قاعة مماثلة، وأشار إلى أن المشروع الجاري تنفيذه سيكون “أفضل منشأة من نوعها” داخل البلاد.
