
بعد نجاح الثورة الفرنسية التي أدت لنهاية حكم لويس السادس عشر وإعلان قيام الجمهورية، عاشت القارة الأوروبية على وقع أحداث حروب الثورة الفرنسية التي مثلت نزاعاً بدأ عام 1792 عقب تشكل تحالف ضم عدداً من القوى الأوروبية الرافضة لإمكانية تصدير الثورة وقيمها إليها.
فيما مثلت بريطانيا واحدة من الدول المشاركة بهذا التحالف الموجه ضد فرنسا. وخلال فترة الحرب، عاشت بريطانيا على وقع وضع اقتصادي واجتماعي كارثي، ألقى حينها بظلاله على الاستقرار السياسي للبلاد التي واجهت خلافات بين عدد من كبار المسؤولين، مثل رئيس الوزراء وليام بيت الأصغر (William Pitt the Younger) الذي خاض نزال مسدسات مع أحد معارضيه لإنهاء خلاف بينهما.
سياسة حكومة بيت
خلال فترة تولي بيت، المنتمي لحزب التوري (Tory)، لمنصب رئيس الوزراء، دخلت بريطانيا عام 1793 الحرب ضد فرنسا التي شهدت في تلك الفترة إعلان قيام الجمهورية وإعدام الملك لويس السادس عشر. وبسبب الحرب، اضطرت بريطانيا، أثناء فترة بيت، لرفع الضرائب وخلق ضرائب إضافية أحياناً لملء الخزينة وتمويل مجهودات الحرب، كما لجأت في الآن ذاته للاقتراض ومارست سياسة تجنيد تعسفية لتعزيز البحرية.
بينما أثارت هذه التوجهات الحكومية حالة من الغضب الشعبي. وأمام هذا الوضع الاجتماعي الذي هدد بالانفجار، لجأت حكومة بيت لمراقبة الحركات الراديكالية ومنع الاجتماعات ذات الطابع السياسي وتعليق بعض الحريات مثل حرية الصحافة.
تحدي نزال مسدسات
إلى ذلك، أثارت سياسة حكومة بيت موجة من الغضب بصفوف المعارضة البرلمانية التي انتقدت بشدة أداء الحكومة. وفي تلك الفترة، تزعم السياسي المنتمي لحزب الأحرار جورج تيرناي (George Tierney) التيار المعارض بالبرلمان وانتقد بشدة النفقات العسكرية والسياسة الجبائية والفساد السياسي.
وبحلول عام 1797، عرفت بريطانيا أزمة بنكية هددت بانهيار اقتصاد البلاد. في حين تزامن ذلك مع ارتفاع الأسعار وتراجع المقدرة الشرائية. كما عرفت نفس الفترة عدداً من الحركات التمردية بصفوف قوات البحرية التي لجأت لمثل هذه التصرفات للتعبير عن غضبها من استمرار الحرب.
وخلال اجتماع في البرلمان بمايو (أيار) 1798، انتقد جورج تيرناي بشدة حكومة بيت. وأمام هذا الوضع، رد رئيس الوزراء عبر التشكيك بوطنية تيرناي. كما طالب النائب المنتمي لحزب الأحرار رئيس الوزراء بالتراجع عن تصريحاته.

ومع رفض الأخير لذلك، أصبح من الحتمي، حسب تقاليد تلك الفترة، إجراء نزال مسدسات بين الطرفين خاصة مع إطلاق تيرناي لهذا التحدي.
نزال بين الطرفين
بتنسيق مسبق، التقى الطرفان يوم 27 مايو 1798 في منطقة بوتني هيث (Putney Heath) القريبة من لندن. ومن على بعد 12 خطوة، صوب كلاهما وأطلقا النار على بعضهما دون أن يتمكن أي منهما من إصابة الآخر. وعندما حل وقت إطلاق الرصاصة الثانية، تعمد بيت رفع مسدسه والتصويب بالهواء، ليتدخل على إثر ذلك الحاضرون لإنهاء النزال مؤكدين أن كليهما قد دافع بثبات عن شرفه.
فيما أثار النزال حالة من السخرية في بريطانيا، حيث تحدث كثيرون عن رئيس وزراء يرسل جنوده نحو الحرب وهو لا يجيد استخدام مسدس.
فضلاً عن ذلك أثارت الحادثة غضب الملك جورج الثالث الذي راسل بيت ليذكره بمهامه كرئيس وزراء وأهمية تفضيل مصالح الدولة على مصالحه الشخصية.
