يتسابق مورِّدو الوقود في آسيا لتأمين الوقود الحيوي بعد أن أصبح أرخص من نظيره الأحفوري لأول مرة؛ إذ أدى نقص النفط الناجم عن الحرب الإيرانية إلى سباق محموم لإيجاد بدائل.

ووفقًا لشركة Argus Media، انخفضت أسعار وقود الديزل الحيوي القياسي في أوروبا إلى مستوى أقل من أسعار الديزل التقليدي في أواخر مارس الماضي، في حين انخفضت أسعار العقود الآجلة للزيت الآسيوي أيضًا إلى ما دون مستوى الديزل في أوائل أبريل.

ونقلت صحيفة “فاينانشال تايمز” عن ماتي ليفونين، الرئيس التنفيذي لشركة EcoCeres، وهي شركة منتجة للوقود المتجدد مقرها هونج كونج، أن مورِّدي النفط الآسيويين يقومون بإجراء “المزيد من الاستفسارات” لتأمين زيت نباتي معالج بالهيدروجين بديل للديزل، مضيفًا أن الكثير منه كان متجهًا إلى أستراليا، حيث أزمة الإمدادات شديدة بشكل خاص.

وبينما قال إن الطلب ربما يكون مدفوعًا بشركات النفط الكبرى التي تتسابق لتأمين بدائل للديزل، أضاف أن أساسيات السوق تتغير أيضًا؛ إذ أصبحت أنواع الوقود المتجددة أكثر تنافسية، وبدأ المورِّدون “يفكرون بشكل مختلف” بشأن أنواع الوقود غير المرتبطة بالشرق الأوسط.

مميزات أخرى

في بداية الحرب الإيرانية والإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز، ارتفعت أسعار الوقود النفطي بشكل كبير. وعلى الرغم من وقف إطلاق النار المؤقت، لا تزال مرتفعة.

أما بدائل الطاقة المتجددة، فهي مستقرة نسبيًا بسبب “أساسياتها المميزة”، بما في ذلك السياسات الحكومية وإمدادات المواد الأولية مثل الزيوت النباتية.

وقد شجع تحسن الجدوى الاقتصادية للوقود الحيوي صانعي السياسات على رفع متطلبات مزج الوقود الحيوي في منتجات النقل. وأعلنت إندونيسيا، أكبر منتج لزيت النخيل في العالم، في أواخر مارس، أنها سترفع هدفها إلى نسبة طموحة تبلغ 50% اعتبارًا من يوليو، بعد أن كانت 40%. كما تخطط ماليزيا لرفع متطلباتها إلى 15% من 10%.

ولا تزال العديد من الدول في وضع “الانتظار والترقب” فيما يتعلق برفع متطلبات الوقود الحيوي، إذ إن ارتفاع أسعار الوقود القائم على النفط الخام سيدفع صانعي السياسات حتمًا إلى النظر في فوائد أمن الطاقة المتجددة، حسب التقرير.

وفي رسالة لأعضائها الشهر الماضي، حثّت المفوضية الأوروبية دول الكتلة على الاستعداد لاضطرابات مطولة مرتبطة بالشرق الأوسط، مشيرة إلى أنه “تم تشجيع الدول على اتخاذ الاستعدادات في الوقت المناسب”.

وأضافت أنه “مُرحَّب بها لاستكشاف استخدام أكبر للوقود الحيوي” لتخفيف الضغط على أسواق الوقود.

قيود الإنتاج

لا تزال قيود التكلفة والإنتاج تشكّل عائقًا رئيسيًا أمام دول العالم للاتجاه أكثر نحو الوقود غير النفطي. ولا يزال سعر زيت الوقود الحيوي المهدرج (HVO) المعياري الأوروبي يُتداول بنحو ضعف سعر الوقود الأحفوري، على الرغم من انخفاض هذه الزيادة من حوالي ثلاثة أضعاف.

ووفقًا لوكالة الطاقة الدولية، سيتضاعف استهلاك الوقود الحيوي في عام 2030، مقارنة بمستويات عام 2023، ليصل إلى 6 ملايين برميل يوميًا من مكافئ النفط، لكن هذا لن يشكِّل سوى حوالي 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية الحالية.

مع هذا، ورغم محاولات استبدال النفط، قد يكون للتحول المستمر نحو الوقود الحيوي عواقب أوسع نطاقًا؛ لأن العديد من المواد الأولية، بما في ذلك الزيوت النباتية، تُعَدّ مكونات أساسية في الإمدادات الغذائية العالمية، مما يزيد من خطر ارتفاع أسعار الغذاء.

وبلغ متوسط ​​مؤشر أسعار الزيوت النباتية لمنظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة 183.1 نقطة في مارس، بزيادة قدرها 5% عن فبراير، وهو أعلى مستوى منذ يونيو 2022.

وفي مجال الطيران، قلّص وقود الطيران المستدام أيضًا الفجوة السعرية مع وقود الطائرات التقليدي، لكن السعر لا يزال أغلى بنحو 60%.

مع هذا، يبقى من غير المؤكَّد ما إذا كان التحول الأخير في اقتصاديات الوقود الحيوي سيستمر؛ لأن انعكاسات الأسعار قصيرة الأجل لا تشير بالضرورة إلى تحول دائم في السوق.