تواجه قطاعات التكنولوجيا الفائقة في الولايات المتحدة تحديًا استراتيجيًا جديدًا مع تفاقم النقص في العناصر الأرضية النادرة، وهو ما يهدد بتعطيل سلاسل توريد صناعات الطيران والفضاء وأشباه الموصلات.

وتهيمن الصين على سلاسل إنتاج وتكرير المعادن النادرة عالميًا، وتسبق الولايات المتحدة بنحو 20 عامًا في تقنيات فصل وتكرير العناصر الأرضية النادرة، وخاصة الثقيلة منها، ويُنظر إلى هذه الفجوة على أنها واحدة من نقاط الضعف الجوهرية في الاستراتيجية الأمريكية لمواجهة الاعتماد المفرط على الصين.

توقيت حساس

وتأتي الأزمة في توقيت شديد الحساسية، حيث تسبق بأسابيع قليلة القمة المرتقبة في بكين بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينج، مما يضع ملف “المعادن الحيوية” على رأس أجندة المحادثات التجارية المعقدة بين القطبين الاقتصاديين.

وأكدت مصادر مطلعة في الصناعة لرويترز أن النقص يتركز بشكل أساسي في عنصري “الإيتريوم” و”السكانديوم”، وهما من العناصر المتخصصة التي تلعب أدوارًا حيوية في تكنولوجيا الدفاع والرقائق الإلكترونية المتقدمة.

الهدنة التجارية

ورغم الهدنة التجارية الهشة والتقارب الذي حدث في أكتوبر الماضي، إلا أن بيانات الجمارك الصينية تكشف عن تراجع حاد في الشحنات المتجهة إلى الولايات المتحدة، حيث صدرت بكين 17 طنًا فقط من منتجات الإيتريوم خلال الأشهر الثمانية الماضية، مقارنة بنحو 333 طنًا في الفترة التي سبقت فرض القيود.

وتمثل مادة “الإيتريوم” معضلة حقيقية لقطاع الطيران، إذ تدخل في طلاءات المحركات والتوربينات لحمايتها من الانصهار في درجات الحرارة العالية، وبدون هذه المادة لا يمكن تشغيل محركات الطائرات النفاثة بانتظام.

تأخيرات متعمدة

وأدى النقص في تلك المادة إلى قفزة جنونية في الأسعار بلغت 60%، لتصل إلى مستويات تفوق ما كانت عليه قبل عام بنحو 69 ضعفًا، وأفاد مسؤولون في شركات أمريكية متخصصة باضطرارهم لتعليق الإنتاج مؤقتًا وتقنين استخدام المواد.

وعلى جبهة أخرى، يواجه قطاع أشباه الموصلات خطرًا مماثلًا يتعلق بنقص مادة “السكانديوم”، وهي مادة نادرة تدخل في إنتاج رقائق الجيل الخامس “5G” التي تستخدم في الهواتف الذكية ومحطات البث.

وأكدت مصادر في الصناعة أن الشركات الأمريكية تواجه تأخيرات متعمدة في الحصول على تراخيص التصدير من الصين، وسط مخاوف من أن بكين تستهدف صناعة الرقائق الأمريكية تحديدًا عبر اشتراط الإفصاح عن المستخدم النهائي للمواد.

وفي ظل الهيمنة الصينية شبه الكاملة على إنتاج هذه العناصر النادرة، وانعدام وجود بدائل محلية تشغيلية داخل الولايات المتحدة في الوقت الراهن، بات ملف العناصر الأرضية النادرة ورقة ضغط قوية بيد بكين في المفاوضات القادمة المنتظرة بين ترامب وشي.