
تتزايد وتيرة القلق العالمي مع بروز نموذج الذكاء الاصطناعي الجديد “ميثوس” (Mythos) من شركة أنثروبيك، حيث بدأت الهيئات التنظيمية في عدة دول، وعلى رأسها أستراليا وكوريا الجنوبية، في اتخاذ إجراءات احترازية لمواجهة ما وصفته بـ “المخاطر المصرفية الوشيكة” التي قد يسببها هذا النموذج المتطور.
إليك أهم ملامح التأهب الرقابي العالمي ضد “ميثوس”:
1. “ميثوس”: قدرات برمجية تفوق المعتاد
تكمن خطورة هذا النموذج، حسب وجهة نظر الخبراء والمنظمين، في تفوقه التقني في مجالات محددة:
- اكتشاف الثغرات: يمتلك “ميثوس” قدرات برمجة عالية المستوى تمكنه من كشف ثغرات في الأمن السيبراني قد تعجز عنها الأنظمة التقليدية.
- التهديد الاستراتيجي: يخشى المنظمون أن تُستخدم هذه القدرات لشن هجمات منسقة تستهدف البنية التحتية للمصارف وتؤدي لزعزعة استقرار الأنظمة المالية العالمية.
2. التحرك الأسترالي: استباق المخاطر
أعلنت الهيئات التنظيمية الأسترالية يوم الاثنين (20 أبريل 2026) عن استنفارها لمراقبة الوضع:
- هيئة الأوراق المالية والاستثمارات (ASIC): أكدت تعاونها مع الجهات الدولية لتقييم تداعيات النموذج على السوق المحلي، مطالبة المؤسسات المالية بـ “اليقظة الاستباقية” لحماية عملائها.
- هيئة التنظيم الاحترازي (APRA): شددت على أنها بصدد تقييم مستمر لضمان “متانة النظام المالي” وقدرته على الصمود أمام هذه التقنيات المتغيرة.
3. كوريا الجنوبية: اجتماعات طارئة للأمن المعلوماتي
لم تكن سيول بعيدة عن هذا المشهد، بل اتخذت خطوات أكثر حزماً:
- لجنة الخدمات المالية: عقدت اجتماعاً طارئاً شمل كبار مسؤولي أمن المعلومات في البنوك وشركات التأمين الكبرى.
- مراجعة المخاطر: تركزت الاجتماعات على مراجعة بروتوكولات الأمن السيبراني الحالية ومدى قدرتها على التصدي لمحاولات الاختراق التي قد يديرها أو يسهلها نموذج “ميثوس”.
4. التحدي التنظيمي الجديد
يمثل “ميثوس” اختباراً حقيقياً للعلاقة بين شركات الذكاء الاصطناعي والهيئات الرقابية:
- الشفافية مقابل الابتكار: تضغط الجهات الحكومية على الشركات المطورة لضمان وجود “كوابح” تقنية تمنع استخدام النماذج في نشاطات تخريبية.
- التعاون الدولي: نظراً لأن التهديدات الرقمية لا تعترف بالحدود، تبرز الحاجة لتنسيق عالمي (بين واشنطن، سيدني، سيول، ولندن) لضبط إيقاع التطور السريع في الذكاء الاصطناعي “التوليدي الوظيفي”.
أخيراً، تعكس هذه التحركات حقيقة أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة لتحسين الإنتاجية، بل أصبح عنصراً مؤثراً في “الأمن القومي المالي”، مما يتطلب فلسفة رقابية جديدة تواكب سرعة تطور الأكواد البرمجية.
