كشفت صور أقمار اصطناعية، أن قاعدة الغواصات النووية التابعة للأسطول الروسي تعرضت لأضرار بسبب موجات تسونامي التي ضربت الساحل الروسي، الأربعاء الماضي، إثر زلزال بلغت قوته 8.8 درجات على مقياس ريختر.

وذكرت صحيفة “تليغراف” البريطانية، في تقرير، أنها حصلت على الصور، مضيفةً أن موجات تسونامي اجتاحت قاعدة “ريبايتشي” الواقعة في شبه جزيرة كامتشاتكا، في أقصى شرقي روسيا.

وأظهرت الصور التي التقطت صباح الخميس، بواسطة قمر اصطناعي تابع لشركة “أومبرا سبيس”، أن جزءاً من أحد الأرصفة قد انحرف عن موقعه الأصلي، ما يشير إلى أنه قد انفصل عن مربطه الأصلي.

ولم تظهر الصور غواصات رأسية في الرصيف أثناء اجتياح موجات تسونامي للقاعدة.

ونقلت الصحيفة البريطانية عن خبراء قولهم إن “الضرر الذي لحق بالبنية التحتية ليست له أهمية عسكرية”.

وتضم هذه القاعدة غواصات نووية، من طرازي بوريه الحديثة، وطرازات “دلتا” من الحقبة السوفياتية.

وتقع قاعدة “ريبايتشي” داخل خليج أفاتشا على بعد 120 كلم من بؤرة الزلزال، ويضم الخليج أيضاً منشآت لتحميل الصواريخ وحوضاً لصيانة السفن.

لامؤشرات على ضرر أسطول الغواصات
وقال الباحث في المعهد الملكي للخدمات المتحدة (RUSI) سيدهارث كوشال، إنه “لا توجد مؤشرات على تعرض أسطول الغواصات لأي ضرر”، مضيفاً “لا أعتقد أن بالإمكان الجزم بشيء أكثر من أن الرصيف تعرض لضرر، والذي أظن أنه لن يؤثر كثيراً على وتيرة العمليات في القاعدة”.

ووفقاً للصحيفة، فإن أرصفة قاعدة “ريبايتشي” مصممة خصيصاً لتحمل الصدمات الزلزالية، كما أن القاعدة صممت لتحمل هجمات نووية محتملة.

ويذكر أن زلزال كامتشاتكا، ضرب الأربعاء الماضي، بقوة 8.8 درجة في شرق آسيا، ويعد من أقوى الزلازل المسجلة على الإطلاق، وتسبب في موجات تسونامي في بعض المناطق القريبة من مركز وقوعه.

تسأولات
ولكن الأضرار في قاعدة “ريبايتشي”، أثارت التساؤلات حول مدى استعداد منشآت الأسطول لمثل هذه الكوارث الطبيعية، وكذلك حول سياسة تركيز القدرات البحرية في موقع واحد، وفق ما ذكرته “تليغراف”، في تقريرها.

ونقلت الصحيفة عن القائد المتقاعد في البحرية الملكية البريطانية، توم شارب، قوله: إن أحد الأرصفة قد انحرف “بزاوية سيئة للغاية”، ما قد يعوق حركة دخول وخروج السفن”.

وأضاف أن زورق سحب كان متمركزاً عند طرف الجزء الملتوي من الرصيف، مرجّحاً أن يكون جزءاً من الجهود الأولية لإصلاح الأضرار.

وتساءل شارب: “إذا كانت موجة هي من تسببت في انثناء الرصيف، فما الأضرار الأخرى التي قد تكون لحقت بالقاعدة؟”، محذراً من أن الغواصات يمكن أن تتعرض لأضرار جسيمة إذا اصطدمت بالرصيف أو تسربت المياه عبر الفتحات المفتوحة.

وتُظهر صور أقمار صناعية نشرتها شركة “Umbra” وجود غواصتين لا تزالان راسيتين في موقعيهما بعد وقوع التسونامي، في حين يُعدّ الوضع أكثر خطورة بالنسبة للغواصات التي تكون في طور الصيانة، إذ تكون عاجزة عن الإبحار والابتعاد عن الخطر.

الأرصفة مصصمة لاستيعات الصدمات
ورغم المخاوف، أكد خبراء أن الأرصفة المصممة لاستيعاب الغواصات النووية الروسية قد أُنشئت لتحمّل الصدمات الزلزالية، مؤكدين عدم وجود مؤشرات واضحة على تضرر الغواصات نفسها.

ومن جانبه، صرح المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، بأن “مقاومة الزلازل” في المباني، إلى جانب عمل نظام الإنذار المبكر، ضمنا عدم وقوع أي خسائر بشرية في كامتشاتكا.

وفي تصريحات لموقع “ذا وور زون”، قال ضابط متقاعد من البحرية الروسية إنه لم ترد تقارير عن أضرار جسيمة في قاعدة “ريباتشي”، مشيرًا إلى أن هذه القواعد صُممت لتحمّل هجوم نووي محتمل، مما يعزز مناعتها أمام الكوارث الطبيعية.

وأشار خبراء، بحسب الصحيفة، إلى أن الموقع الجغرافي للقاعدة داخل خليج مغلق قد وفر لها بعض الحماية من قوة التسونامي. ومع ذلك، فإن الأضرار التي لحقت بجزء من الرصيف، الذي يبدو أنه يمتد عبر وحدة عائمة غير خرسانية، دفعت البعض للتشكيك في جودة معايير البناء المستخدمة.

وفي هذا السياق، قال شارب: “هذا هو السبب في أن وجود قواعد متعددة فكرة جيدة، فأنت لا تعرف متى ستتلقى ضربة لم تكن في الحسبان”، منتقداً ما وصفه بأسلوب بناء يبدو “كلاسيكياً روسياً… وكأنه تم لصقه بشريط لاصق”.