حذر البيت الأبيض، إيران، الثلاثاء، من مواجهة “عواقب وخيمة إذا رفضت مقترح” المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، بهدف التوصل إلى اتفاق بشأن برنامجها النووي.

وقال البيت الأبيض إن “ويتكوف أرسل مقترحا شاملا إلى إيران، وعليها الموافقة عليه”.

وإلى ذلك، ذكرت صحيفة “نيويورك تايمز”، الثلاثاء، نقلا عن مسؤولين إيرانيين وأوروبيين، لم تذكرهم بالاسم، أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب اقترحت خطة مؤقتة تسمح لإيران بتخصيب اليورانيوم بمستويات منخفضة ريثما تعمل على وضع خطة أكثر تفصيلا مع دول أخرى تهدف إلى منع طهران من صنع سلاح نووي.

ومن جهة أخرى، اعتبرت 10 مصادر مطلعة على أنشطة إيران الذرية، من بينهم مسؤولون ودبلوماسيون ومحللون، أن نجاح أي اتفاق مرهون بمعالجة نقاط الغموض تلك بالنسبة للوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وتظهر التقارير الفصلية للوكالة الدولية للطاقة الذرية أن نقاط الغموض الرئيسية تتمثل في عدم معرفة عدد أجهزة الطرد المركزي التي تمتلكها إيران أو مكان إنتاج وتخزين هذه الأجهزة وأجزائها. ولم يكن بمقدور الوكالة أيضاً إجراء عمليات تفتيش مفاجئة في مواقع لم تعلن عنها إيران.

واجه مفتشو الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة المكلفون بمراقبة موقع فوردو النووي الإيراني فجوة كبيرة في معلوماتهم بشأنه العام الماضي عندما شاهدوا شاحنات تحمل أجهزة طرد مركزي متطورة لتخصيب اليورانيوم تدخل إلى المنشأة المقامة داخل جبل جنوب طهران.

وقال مسؤول مطلع على أعمال المراقبة التي تقوم بها الوكالة لرويترز، مع اشتراط عدم الكشف عن هويته، إن إيران كانت قد أخطرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية بأنه سيتم تركيب المئات من أجهزة الطرد المركزي الإضافية من طراز آي.آر-6 في منشأة فوردو، لكن المفتشين لم تكن لديهم أي فكرة عن مصدر تلك الأجهزة المتطورة.

وسلطت هذه الواقعة الضوء على حجم الفجوة والغموض في متابعة الوكالة لمسار بعض العناصر الحاسمة في أنشطة إيران النووية منذ أن أعلن الرئيس الأميركي، ترامب، عن انسحاب الولايات المتحدة من اتفاق عام 2015 الذي فرض قيودا صارمة وإشرافا دقيقا من الوكالة الدولية للطاقة الذرية على أنشطة إيران.

وبدأت الولايات المتحدة محادثات جديدة مع إيران بهدف فرض قيود نووية جديدة على طهران.

وقال علي واعظ، مدير مشروع إيران في مجموعة الأزمات الدولية: “هناك ثغرات في معرفتنا بالبرنامج النووي الإيراني يجب معالجتها من أجل الحصول على فهم أساسي لحجمه ونطاقه الحاليين”.

وأضاف: “قد نحتاج إلى شهور لمعرفة ذلك، لكنه أمر بالغ الأهمية إذا ما أرادت الوكالة الدولية للطاقة الذرية والأطراف المشاركة في المفاوضات أن تكون لديهم الثقة في مزايا عدم الانتشار النووي التي يحققها الاتفاق”.

وترى إيران منذ فترة طويلة أنه يحق لها التخلي عن التزاماتها بتعزيز إشراف الوكالة بموجب اتفاق عام 2015 بعد انسحاب الولايات المتحدة الأحادي من الاتفاق. وتنفي طهران اتهامات الغرب لها بأنها تبقي على الأقل خيار صنع سلاح نووي قائما، وتقول إن أهدافها سلمية بحتة.

غير أن الجمهورية الإسلامية‭ ‬حققت قفزات كبيرة في مجال تخصيب اليورانيوم في السنوات القليلة الماضية.

وعند إبرام الاتفاق النووي عام 2015 سعت الولايات المتحدة والقوى العالمية إلى تقليص المدة التي ستحتاجها طهران لإنتاج ما يكفي من المواد الانشطارية لصنع قنبلة نووية واحدة إلى عام على الأقل. وكان ذلك من خلال تحديد درجة النقاء، التي يمكن أن تصل إليها في تخصيب اليورانيوم عند أقل من 4 بالمئة.

لكن تلك الفترة الزمنية انتهت تقريبا إذ ركَّبت إيران أجهزة طرد مركزي أكثر تطورا من أي وقت مضى وتخصّب اليورانيوم بدرجة نقاء تصل إلى 60 بالمئة، أي ما يقارب 90 بالمئة من الدرجة المطلوبة لصنع أسلحة نووية.

وذكر تقرير سري أصدرته الوكالة الدولية للطاقة الذرية مطلع هذا الأسبوع أن إيران لديها ما يكفي من اليورانيوم المخصب لمستوى 60 بالمئة والذي يمكن، في حالة تخصيبه لمستوى أعلى، أن يُستخدم في صنع 9 أسلحة نووية.

وقال إريك بروير، وهو محلل استخباراتي أميركي سابق يعمل حاليا في مبادرة التهديد النووي: “سيكون تجميع هذا اللغز جزءا أساسيا من أي اتفاق. نعلم أن إنشاء خط الأساس الجديد سيكون صعبا”. ومبادرة التهديد النووي منظمة غير حكومية تركز على الأمن ومقرها واشنطن.

وأضاف: “سيعتمد ذلك جزئيا على مدى تعاون إيران”.

وتابع أنه حتى في هذه الحالة، من المحتمل بشكل كبير ألا تحصل الوكالة الدولية للطاقة الذرية على صورة كاملة لأنشطة طهران.

وقال بروير: “هل هذا الغموض مقبول بالنسبة للولايات المتحدة؟.. سؤال مهم”.