المشرع لم يترك عملية كتابة التقرير الشرعى أو الطبى دون معايير وضوابط تحكمه، خاصة أن هناك وجهاَ آخر لم يعرفه الكثيرون لهذه التقارير تتسبب فى حبس العديد من الأشخاص خاصة أن المحاكم تنظر يوميا طبقا لآخر الإحصائيات ما يقرب من ‏400‏ حالة ضرب أو تعد فى الجلسة الواحدة، ويرجع ذلك نتيجة سهولة الحصول على مثل هذه التقارير الطبية المضروبة‏.‏

فما إشكالية كيفية قراءة التقرير الطبى فى جنح الضرب؟

والدفوع فى جنحة الضرب مع ذكر النقاط الهامة فيها ؟

 فى الوقت الذى يعتبر فيه التقرير الطبى – وفقا للخبراء –  لا يعتبر دليل على ارتكاب الواقعة وإنما قرينة على حدوث واقعة ضرب بمعنى أنه سبب فى تحريك جنحة الضرب وليس دليل لها

فى البداية  يجب أن نتأكد من 6 أمور عند قراءة التقرير الطبى كالتالى:

1-تاريخ تحرير المحضر.

2-تاريخ تحرير التقرير الطبى.

3-التأكد تماما من صدر المحضر (الديباجة الأولية) هل محرر المحضر أخذ أقوال المجنى عليه ثم قام بعمل (ملحوظة) مفادها تم تحويل المجنى عليه صحبة الحرس من عدمه مهمة جدا.

4- ملاحظة الإصابات الموجودة بالتقرير الطبى ومطابقتها بالأداة المستخدمة والتى ذكرها المجنى عليه عندما سأله محرر المحضر ما هى إصابتك ومن محدثها وبأى شىء أحدثها لتطبيق الدفع بالتناقض بين الدليل الفنى والدليل القولي.

5-هل هناك سابقة محاضر حررت للمجنى عليه من والدتك أو من الغير من عدمه لتطبيق الدفع بكيدية الاتهام وتلفيقه.

6-التأكد من رد المجنى عليه عندما سألت بالمحضر متى حدث ذلك بالتاريخ والوقت لتطبيق الدفع الخاص بالتراخى فى الإبلاغ.

الدفاع فى جنحة الضرب يكون كالتالى:

-ساعة وتاريخ تحرير المحضر ومقارنته بساعة حدوث الواقعة وتاريخها للوقوف على التراخى فى الإبلاغ، مثال ذلك لو أن المحضر فتح الساعة 10 مساء، والشاكية قالت أن الواقعة دى حدثت الساعة 5 مساء نفس اليوم .

-هنا يكون السؤال لماذا تراخت فى الإبلاغ كل هذا الوقت؟

كيفية حدوث الواقعة وأسلوب الضرب والأداة المستخدمة وعدد من تعدوا على المجنى عليه “المشكو فى حقهم ونقارن ذلك بالإصابات التى وردت فى التقرير الطبى، مثال الشاكى قال: أن الذى تعدى عليا مثلا (احمد و خالد و زيد) وضربونى بأيديهم.

-التقرير الطبى الخاص بالمتهم جاءت الإصابات فيه سحجات مثلا أو كدمة.

هذا يسمى تناقض بين الدليل القولى والدليل الفنى، لأن المنطق يقول لو 3 أشخاص تعدوا على شخص فبدلاَ من ذهابه هو بشخصه القسم فإن رجال الأمن هم من سيذهبوا له، فإذا كان هناك محاضر أو خلافات سابقة على تحرير المحضر أو قضايا متداولة كل ذلك من شأنه إثبات الكيدية .

-غالبا عند افتتاح المحضر تجد أن الشاكية لا تحمل تحقيق شخصية والسؤال هنا ما فائدة حملها تحقيق شخصية من عدمه؟

ذلك يشكك فى أنه من الممكن اصطناع التقرير الطبى مثلا، لأن التى حررت المحضر بدون إثبات شخصية، وذلك لأن من أين نتأكد أن التى ذهبت لتوقيع الكشف الطبى هى بنفسها فمن الممكن أن شخص أخر هو من ذهب، وذلك يولد الشك والقاعدة تقول ” الشك يفسر لصالح المتهم.

والمناظرة هى قيام محرر المحضر بإثبات إصابات المجنى عليه ويذكر ما عاينه بعينيه من إصابات ظاهرة أن وجدت بالمجنى عليه، فهناك إصابات يصعب معاينتها، لأنها فى أماكن غير ظاهرة وقد تمس عورة الشاكى كما الإصابات التى ترد فى المجنى عليه متى كان سيدة مثلا.

– من أين نتأكد أن من وقع على المحضر هو من تم الكشف عليه فى التقرير الطبى ؟

ملحوظة: ما ذكرناه هنا أكيد ليس كل الثغرات إنما أعطيت أمثله وليس على سبيل الحصر وكل قضية لها ظروفها.

الدفوع

1-الدفوع الموضوعية : 2 ـ الدفوع الشكلية :

 1ـ التراخى فى الإبلاغ.

2ـ تناقض الدليل القولى مع الدليل الفنى.

 3 ـ كيدية الاتهام.

 4 ـ اصطناع التقرير الطبى.

 5ـ خلو المحضر من المناظرة.

6 ـ عدم حمل المجنى عليه إثبات شخصية.

نموذج مذكرة جنحة ضرب

السيد / ……  صفته : “متهم”

ضـد

فى الجنحة

رقم…. لسنة… جنح… المحدد لنظرها جلسة / …./ ..

واقعات الدعوى

تخلص واقعات الدعوى على النحو الثابت بالأوراق قيام المدعو/ … بتحرير المحضر الماثل على زعم من القول أن المتهم المدعو / … قام بالتعدى عليه بالضرب وإحداث إصابته المزعومة لخلافات على الجيرة بينهما.

ـ ونجد المحضر المزعوم قد خلا تماماً ما يفيد وجود آية إصابة ظاهرة تمكن محرر المحضر من مناظرتها، ونجد أن المحضر قد حرر فى تمام العاشرة مساء يوم 12/سبتمبر/2019، وبسؤال المجنى عليه قرر أن هناك مشاجرة كلامية قام على أثرها المتهم بإحداث إصابة المجنى عليه المزعومة، وقرر أنها حدثت فى غضون الساعة 7 مساء نفس اليوم، بينما المحضر حرر فى العاشرة مساءاً.

الدفاع

أولاً: بالتراخى فى الإبلاغ :

ـ الثابت بالأوراق أن المجنى عليه قرر فى صدر محضره بسؤاله عن وقت حدوث الواقعة على حد قوله أقر بأنها حدثت فى غضون 7 مساء نفس يوم تحرير المحضر، بينما حرر المحضر الساعة 10 مساءاً، ثلاث ساعات ليست بالقليل وخاصة عدم ثبوت أى إصابات ظاهرة على المبلغ، وأن لم يرتب القانون جزاءاً على التراخى فى الإبلاغ وإنما بالقطع يؤدى التراخى فى الإبلاغ إلى وهانة الدليل وفقده لقيمته وأثره القانونى فى الإثبات وبالتالى يوهن الدليل المستمد منه، ويؤدى بالضرورة إلى الشك والشك كقاعدة أساسية يفسر لصالح المتهم.

أجاب: اليوم الساعة السابعة مساءًا.

أى أن التراخى هنا واضح خاصةً وأنه لا يعقل أن يظل المجنى عليه جريحاً ينزف طوال الثلاثة ساعات، ورغم أن المسافة بين قسم الشرطة، ومكان الواقعة لا تتجاوز خمسة دقائق سيراً على الأقدام، فهذا التراخى إن دل فإنما يدل على التشكيك فى صدق رواية المجنى عليه.

ثانياً: ندفع بخلو الأوراق من المناظرة ومن الإصابات المدعى بها

بسؤال المجنى عليه عند استجوابه بمحضر جمع الاستدلالات بالسطر رقم 7 صـ2 بالمحضر:

س : هل بك إصابات ومن محدثها وبأى شئ أحدثها ؟

أجاب المجنى عليه :

جـ ـ أيوه والذى أحدثها المدعو/ …….” المتهم” ـ وأحدثها بمطواة كانت معه.

ـ ولم يذكر أنه به ثمة إصابة واحدة .

وخلا المحضر من مناظرة السيد محرر المحضر.

ثالثاً : ندفع باصطناع الدليل الفنى وما جاء به من إصابات :

ـ وحيث أن التقارير الطبية وإن صحت فإنها لا ترقى إلى أن تكون دليل اتهام وكذلك لا ترقى أن تكون دليل إصابة، خاصةً وأن لا يخفى على عدلكم أن عدم وجود الإصابات ومناظرتها بمحضر الشرطة ثم يجيء بعدها المجنى عليه بتقرير طبى ثابت به إصابات، ذلك إن دل فإنه يدل على أن تلك الإصابات مصطنعة أو التقرير مصطنع، ولنا هنا سؤال من أين جاءت تلك الإصابات خاصةً وأنها لم تكن موجودة أثناء تحرير المحضر ولم يتم مناظرتها من قبل محرر المحضر خاصةً وأن الإصابة جاءت بالزاوية اليسرى للشفتين وهو مكان ظاهر وواضح يسهل مناظرته ، فكيف لم يناظرها السيد محرر المحضر.

رابعاً : تناقض الدليل القولى مع الدليل الفنى :

ـ بسؤال المجنى عليه فى صدر المحضر س : بآى شئ حدثت إصابتك ؟

أجاب ج : بمطواة كانت معه.

ـ وجاء بالتقرير الطبى “جرح سطحى باللسان، وجرح بالجهة اليسرى للشفتين”.

ـ وجاء بالمحضر “لم يثبت مناظرة المجنى عليه وإصابته ، رغم إنها فى مكان ظاهر بالوجه حسبما يدعى”.

ـ نخلص من ذلك أن هناك تناقض بين ما قرره المتهم بأقواله وبين خلو المحضر من مناظرة آية إصابات بوجه المجنى عليه، بينما جاء التقرير الطبى بإصابات لا نعلم من أين جاء بها، ولم تكن موجودة وقت تحرير المحضر وتحويل المجنى إلى المستشفى.

خامساً: عدم معقولية تصور الواقعة :

سادساً: كيدية الاتهام وتلفيقه:

حيث جاء بأقوال المجنى عليه وقرر أن المشاجرة حدثت على أثر خلافات بسبب الجيرة قام المتهم بالتعدى عليه، ولم يظهر بالمحضر آية إصابات على حد زعمه أو مناظرة تمت من المستجوب محرر المحضر، الأمر الذى يقطع بلا شك فى تصور حدوث الواقعة أساساً، الأمر الذى يعنى وبلا شك أن المجنى عليه أراد الكيد بالمتهم وقام بتلفيق تلك الإصابات بعد استجوابه وخاصة أنه تراخى فى الإبلاغ ويؤكد ذلك أيضاً وجود خلافات بينهم فليس بمستبعد أن يقوم المجنى عليه بتلفيق الاتهام.

كل ذلك لا يتفق مع منطق الأمور الصحيحة ولا يتصور عقلاً أو منطقاً.

الطلبات

يلتمس الدفاع عن المتهم البراءة .

وكيل المتهم..

مي محمد ✍️✍️✍️

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *