حققت السعودية تفوقاً سياحياً جديداً إذ تصدرت المركز الأول عالمياً كأعلى وجهة سياحية في نسبة نمو إيرادات السيَّاح الدوليين في الربع الأول من عام 2025، مقارنة بالفترة المماثلة من العام 2019، وذلك وفقاً لمنظمة الأمم المتحدة للسياحة، وتعززت مكانة البلاد السياحية مدفوعة بـ 10 عناصر جذب ضاعفت حضور المملكة ضمن قوائم الوجهات العالمية مثل: “محور ربط القارات الـ 3 – جودة الحياة – التأشيرة السياحية- – السياحة الدينية – المؤشرات الأمنية – تعدد الوجهات – المحميات الطبيعية – بنية تحتية صلبة – التسويق السياحي- التطبيقات الذكية- “.
يعزو المسؤول معطيات حضور السياحة السعودية في المشهد العالمي إلى البرامج التنفيذية لرؤية 2030 ، فضلاً عن المشروعات الضخمة، والتأثير الثقافي والاقتصادي للبلاد، معتبراً أن استثمار السعودية في المشاريع السياحية الصغيرة، مثل الجولات الثقافية المجتمعية وتحسين خدمات الضيافة المحلية، يدلل التزامها بتنوع العروض السياحية وتعزيز التجارب المستدامة والغنية ثقافياً.

استناداً إلى حديث المسؤول السعودي فإن تقدم السعودية ضمن قوائم الوجهات السياحية العالمية الذي يأتي نتيجة خطة بعيدة المدى وضعتها البلاد، تضاعف نتيجة انسجام مبادرات برنامج جودة الحياة مع منظومة السياحة في البلاد.

محور ربط القارات الـ3

عمدت المملكة إلى استثمار الفرص التي تحظى بها بفعل موقعها الجغرافي الاستراتيجي، فالسعودية أهم بوابة للعالم بصفتها مركز ربط للقارات الثلاث، وتحيط بها أكثر المعابر المائية أهمية، وفقاً لـ ” نص إعلان رؤية 2030″، إذ تتمتع البلاد بمقوّمات جغرافية وحضارية واجتماعية وديموغرافية واقتصادية عديدة، تجعلها مقصداً للراغبين بالتعرف على مكامن الفرص، هو الأمر ذاته الذي يعد ضمن إطار أوسع يسمى بـ “سياحة العمل”.

جودة الحياة

ومنذ إطلاق برنامج جودة الحياة عام 2018، كأحد برامج رؤية 2030، باتت السعودية تشهد انعقاد الفعاليات الرياضية، والترفيهية العالمية التي حققت شهرة واسعة، ومنحت المواطن والمقيم فرصة حضور المهرجانات والفعاليات الرياضية والفنية العالمية التي تقام للمرة الأولى، لخلق نوعية حياة أفضل، عبر تهيئة واستحداث مجموعة من الخيارات المتنوعة في جميع القطاعات.

تعدد الوجهات

في الوقت ذاته، توفر السعودية للسياح مجموعة واسعة من الخيارات التي تلبي اهتمامات الشرائح كافة، إذ إن عشاق التاريخ، سيكونون على موعد لاستكشاف مواقع غنية مثل العلا والدرعية وجدة التاريخية وواحة الأحساء، فضلاً عن النقوش التاريخية المتعددة التي يعود تاريخ بعضها إلى العصرَيْن الحجري الحديث والبرونزي، وعُثر عليها في مواطن الاستقرار البشري القديمة في السعودية، كمَوقع الشويمس في منطقة حائل، وقرية الفاو جنوبي منطقة الرياض، وآبار حمى في منطقة نجران.

 جدة التاريخية
جدة التاريخية

في هذه الأثناء، يجد المهتمون بالصحاري والجبال في السعودية بيئة طبيعية غنية ومتنوعة. أما عشاق الشواطئ، فتتمتع المملكة بسواحل تُعتبر ضمن الأجمل في المنطقة والعالم، بما في ذلك سواحل البحر الأحمر التي تضم الجزر الطبيعية، بالإضافة إلى السواحل الشرقية التي تقدم تجربة ساحلية فريدة.

المحميات الطبيعية

كما تزخر السعودية بمحميات طبيعية تمثل وجهات سياحية بيئية متميزة، إذ يصل عددها نحو 23 محمية طبيعية، كما تقدر المساحة الإجمالية للمحميات الطبيعية كافة نحو 16.86% من مساحة البلاد، إذ توفر فرصاً للاستمتاع بجمال الطبيعة وتنوع الحياة الفطرية، وتتجسد تلك المحميات مثل المحميات الملكية، والمحميات التابعة للمركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية، بالإضافة إلى المحميات التابعة للهيئة الملكية لمحافظة العلا.

محمية نفود عريق تقع في المنطقة الوسطى جنوب غرب مدينة القصيم - مصدر الصورة: المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية
محمية نفود عريق تقع في المنطقة الوسطى جنوب غرب مدينة القصيم – مصدر الصورة: المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية

بنية تحتية صلبة

كذلك الحال، تحظى مقومات البنية التحتية في قطاع السياحة السعودية بتطور لافت، هو الأمر الذي يعده متخصصون عنصر جذب سريع يعزز قدرة المملكة على استقطاب السياح، إذ تمتلك السعودية مطارات حديثة، مثل مطار الملك خالد الدولي، ومطار الملك سلمان المتوقع أن يكون أحد أكبر المطارات بمساحة 57 كم2 و 6 مدارج متوازية، فضلاً عن مجموعة واسعة من خيارات الإقامة، مثل الفنادق الفاخرة إلى الشقق الفندقية والمنتجعات.

مطار الملك خالد في العاصمة السعودية الرياض
مطار الملك خالد في العاصمة السعودية الرياض

المواسم الترفيهية

أخذت المواسم الترفيهية في السعودية موقعاً عالمياً في خارطة صناعة الترفية، فيما تستهدف فعاليات هذه المواسم على غرار موسم الرياض الفئات العمرية كافة، فيما تمنح الزائر تجاربة ترفيهية استثنائية، وحقق الموسم ذاته في نسخته الخامسة نحو 20 مليون زائر، لأول مرة في تاريخه منذ انطلاقته في 2019، ما يعكس الإقبال غير المسبوق على فعاليات الموسم، مقارنةً بـما حققه الموسم في نسخته الأول، إذ بلغ حينها عدد الزوار نحو 10 ملايين في أول موسم في 2019، أي بنسبة ارتفاع تصل 100%.

النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو لاعب نادي النصر السعودي برفقة أسرته في بوليفارد وورلد في الرياض
النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو لاعب نادي النصر السعودي برفقة أسرته في بوليفارد وورلد في الرياض

التسويق السياحي

اللافت رغم معطيات القطاع السياحي، غير أن منظومة القطاع ذاته تستثمر بصفة مستمرة فرص التسويق لصالح الوجهات السياحية في معارض السفر العالمية، بهدف تعزيز الشراكات التجارية، والترويج للفرص الاستثمارية في قطاع السياحة السعودي الذي يواصل تحقيق نمو مستدام عبرحملات منظمة مثل ” روح السعودية” وصيف السعودية.