
كشفت صحيفة “ذا تليجراف” عن إلغاء تدريب حيوي للجنود في فرقة القتال الرئيسية بالجيش البريطاني بهدف توفير التكاليف، فيما زعمت مصادر دفاعية أنه تم تعليق التدريبات بالذخيرة الحية والتدريب لأطقم المركبات المدرعة.
وتأثر مئات الجنود بإجراءات الإنفاق، خاصة الفرقة الثالثة المدرعة (3Div)، التي تُلقب بـ”الفرقة الحديدية”، وهي الذراع القتالية الرئيسية للجيش، وستكون هناك حاجة إليها إذا دخلت بريطانيا في حرب مع دول مثل روسيا، التي تشكل تهديدًا متزايدًا للمملكة المتحدة.
يأتي هذا الكشف في الوقت الذي يواجه فيه رئيس الوزراء الجديد آندي بيرنام تدقيقًا مكثفًا بشأن خطط الإنفاق الدفاعي لحكومته .
أقل أمانًا
بحسب ما نقلته “ذا تليجراف” عن مصادر مطلعة، فقد تم إبلاغ كتيبة في اللواء 12، وهو جزء من الفرقة الثالثة، بأنه تم إيقاف “جميع التدريبات” حتى شهر أبريل على الأقل.
وكشف مصدر مطلع على القرار: “لم يتبق لديهم أي أموال.. لا توجد ميزانية”، مضيفًا: “تم إيقاف جميع التدريبات لما تبقى من هذا العام، حتى شهر أبريل.. إنهم حرفيًا في معسكر تدريبي لمدة ستة أو سبعة أشهر قادمة”، كما أشار إلى أنه تم إيقاف دورات تدريب الطاقم لأولئك الذين يستخدمون مركبات القتال المشاة من طراز “واريور”.
ونقلت الصحيفة عن اللورد دانات، وهو قائد سابق للجيش البريطاني: “إن قرار تقليص التدريب هو النتيجة الحتمية لميزانية دفاعية غير كافية”، مؤكدًا أن ذلك “سيؤثر بشكل فوري على مستويات الجاهزية ويقلل من قدرتنا على الردع.. وسيكون التأثير على معنويات الجنود كبيرًا”.
وأضاف: “المؤسف هو أن الإفراط في الإنفاق على المعدات هو ما يؤدي إلى تقليص التدريب.. وهذا عكس تمامًا ما يجب علينا فعله في ظل هذه الظروف الأمنية المشددة.. مرة أخرى، سيهز حلفاؤنا وأعداؤنا رؤوسهم في حالة من عدم التصديق”.
كما نقلت الصحيفة عن جيمس كارتليدج، وزير الدفاع في حكومة الظل، أن “خفض التدريب يضعف قواتنا المسلحة ويجعل بريطانيا أقل أمانًا، ولكن هذا ما يحدث عندما يتردد حزب العمال بشأن زيادة الإنفاق الدفاعي”، بينما وصف روبرت كلارك، رئيس قسم الدفاع في مؤسسة 878 -وهي مركز أبحاث- القرار بـ”هذا أمر شائن”.
انتكاسات متكررة
“بصفتنا المقاتلين المدرعين في البلاد، لدينا تركيز أوروبي أطلسي يتماشى مع فيلق الرد السريع المتحالف وحلف شمال الأطلسي، لكننا قادرون على الانتشار في جميع أنحاء العالم، عبر طيف الصراع”، هذا ما يقوله الجيش البريطاني على موقعه الإلكتروني الذي حذّر قادته من أنه يجب أن يكون مستعدًا للصراع مع روسيا بحلول عام 2030.
وفي الوقت نفسه، بينما اشتدت التهديدات التي تواجه المملكة المتحدة، لن يلتزم وزير المالية جون هيلي، بإنفاق 3% من الناتج المحلي الإجمالي على الدفاع بحلول عام 2030، في أول ميزانية له في أكتوبر.
وفق التقرير، أكدت وزارة الخزانة أن ميزانية أكتوبر ستتجاهل هدف الـ3% تمامًا، وبدلًا من ذلك سيتم تحديد مسار للوصول إلى نسبة 3% في مراجعة الإنفاق لعام 2027.
وبالفعل، تواجه القوات المدرعة البريطانية تحديات، إذ تأخر مشروع “أجاكس” التابع للجيش، والذي تبلغ تكلفته 6.3 مليار جنيه إسترليني، لبناء أسطول من 589 مركبة مدرعة جديدة، قرابة عقد من الزمان بعد انتكاسات متكررة، آخرها في نهاية عام 2025 بعد مناورة حربية كارثية في سهل سالزبوري في نوفمبر الماضي.
وتم إخراج الأسطول بأكمله من الخدمة بعد أن شعر 31 جنديًا بتوعك بعد ركوبهم 23 مركبة من طراز “أجاكس” خلال تدريب “عاصفة تيتان”.
كما واجه برنامج تسليم 623 مركبة “بوكسر” مدرعة جديدة مشكلات، إذ لم يتم تسليم سوى نحو 100 من أصل 623.
