أعلنت الولايات المتحدة وفاة السيناتور الأمريكي الجمهوري ليندسي جراهام عن عمر ناهز 71 عامًا إثر وعكة صحية مفاجئة، وسط ترجيحات إعلامية بأنه تعرض لنوبة قلبية، إذ أثار الخبر موجة واسعة من ردود الفعل داخل الولايات المتحدة وإسرائيل.

أكبر داعم لإسرائيل

ونقلت صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية أن مكتب جراهام أعلن وفاته مساء السبت بتوقيت الولايات المتحدة، إذ جاء الإعلان بعد أيام من نشاط سياسي مكثف للسيناتور، كان آخره زيارة إلى أوكرانيا ولقاء الرئيس فولوديمير زيلينسكي، فيما كان يستعد لإجراء مقابلة تلفزيونية على شبكةNBC.

وعلى مدى سنوات عمله في الكونجرس، عُرف جراهام بأنه أحد أكثر السياسيين الأمريكيين دعمًا لإسرائيل، واعتبر أمنها جزءًا من المصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة، وحافظ على حضور دائم في المنطقة من خلال زيارات متكررة ولقاءات مع مسؤولين إسرائيليين.

واتخذ مواقف متشددة تجاه إيران، واعتبر برنامجها النووي ونفوذها الإقليمي تهديدًا مباشرًا لإسرائيل واستقرار الشرق الأوسط، كما دعا باستمرار إلى تشديد الضغوط على طهران وتعزيز التعاون الأمني بين واشنطن وحلفائها في المنطقة.

وخلال السنوات الأخيرة، دعم توسيع اتفاقيات أبراهام، وشارك في جهود سياسية هدفت إلى دفع مسار التطبيع بين إسرائيل ودول عربية، معتبرًا أن توسيع هذا المسار سيعيد رسم موازين القوى الإقليمية.

موقفه من غزة

برزت مواقف جراهام بصورة أكبر بعد أحداث السابع من أكتوبر 2023، إذ أعلن تأييده الكامل للحكومة الإسرائيلية والعمليات العسكرية التي نفذها الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة.

وزار إسرائيل أكثر من مرة عقب اندلاع الحرب، وأكد في تصريحات متكررة أن لإسرائيل حقًا في مواصلة عملياتها العسكرية، كما رفض الدعوات الدولية إلى وقف إطلاق النار، ودافع عن استمرار المساعدات العسكرية الأمريكية دون شروط.

وفي مجلس الشيوخ، دعم مبادرات تشريعية هدفت إلى ضمان استمرار نقل الأسلحة والمساعدات العسكرية إلى إسرائيل، مع التصدي للانتقادات التي وُجهت إلى السياسة الإسرائيلية خلال الحرب.

مسيرة سياسية

وُلد ليندسي جراهام في ولاية كارولاينا الجنوبية عام 1955، وخدم محاميًا في سلاح الجو الأمريكي قبل انتقاله إلى العمل السياسي عبر مجلس النواب، ثم انتُخب عضوًا في مجلس الشيوخ عام 2003.

وشغل مواقع مؤثرة داخل لجان رئيسية، من بينها اللجنة القضائية ولجنة الميزانية، واكتسب نفوذًا واسعًا في ملفات الأمن والسياسة الخارجية داخل الحزب الجمهوري.

وعُرف بقربه من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وأصبح أحد أبرز مستشاريه في قضايا السياسة الخارجية، وكان يردد باستمرار أن “أمن إسرائيل هو أمن أمريكا”، معتبرًا أن التحالف بين البلدين يمثل ركيزة أساسية للسياسة الأمريكية.

ردود فعل إسرائيلية

أثارت وفاة جراهام ردود فعل واسعة في إسرائيل، حيث نعاه كبار المسؤولين، وفي مقدمتهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي وصفه بأنه أحد أعظم أصدقاء إسرائيل، مؤكدًا أن العلاقات بين البلدين فقدت شخصية لعبت دورًا بارزًا في تعزيزها.

كما أعرب الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوج عن حزنه، واعتبر جراهام رمزًا للشراكة الأمريكية الإسرائيلية، مشيدًا بمواقفه الداعمة لإسرائيل في مختلف المحطات.

وانضم إلى بيانات النعي عدد من المسؤولين الإسرائيليين، بينهم وزير الخارجية جدعون ساعر، ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، ووزير الأمن القومي إيتمار بن جفير، ووزير الطاقة إيلي كوهين، إضافة إلى زعيم المعارضة يائير لابيد، ورئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت، الذين أجمعوا على وصفه بأنه من أبرز الداعمين لإسرائيل داخل الولايات المتحدة.

خسارة سياسية لترامب

يمثل رحيل جراهام خسارة سياسية للرئيس دونالد ترامب، الذي اعتمد عليه لسنوات في حشد التأييد داخل مجلس الشيوخ، ولا سيما في ملفات التعيينات والسياسة الخارجية.

ولعب السيناتور الراحل دورًا محوريًا في تقريب مواقف الجمهوريين التقليديين من إدارة ترامب، وساهم في تمرير عدد من المبادرات والتشريعات المرتبطة بالأمن والسياسة الخارجية.

وتأتي وفاته في وقت يضم فيه مجلس الشيوخ 53 جمهوريًا مقابل 47 ديمقراطيًا ومستقلًا، ما يعني أن شغور مقعده يقلص هامش الأغلبية الجمهورية مؤقتًا، إلى حين تعيين حاكم ولاية كارولاينا الجنوبية عضوًا بديلًا بصورة مؤقتة، وفق الإجراءات المعمول بها.