توفي الملاكم المحترف السابق بريتشارد كولون عن عمر ناهز 33 عامًا، بعد سنوات من معاناته من إصابة دماغية شديدة تعرض لها خلال مباراة ملاكمة عام 2015، لتعيد قصته تسليط الضوء على خطورة إصابات الرأس، وأهمية التعامل السريع مع أي إصابة دماغية، وفقا لموقع تايمز ناو.
وأعلن والد كولون وفاته في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بعد سنوات طويلة من الرعاية والتأهيل والمضاعفات العصبية التي أعقبت الإصابة التي تعرض لها داخل الحلبة.
ماذا حدث لبريتشارد كولون داخل الحلبة؟
تعرض كولون لإصابة خطيرة خلال نزاله أمام الملاكم تيريل ويليامز في فيرفاكس بولاية فرجينيا في 17 أكتوبر 2015، وخلال المباراة، اشتكى كولون من تعرضه لضربات متكررة إلى مؤخرة الرأس، وهي ضربات تُعرف في الملاكمة باسم “لكمات الأرنب”، وتُعد مخالفة لقواعد الرياضة بسبب خطورتها على الرأس والرقبة.
وفي الجولة التاسعة، سقط كولون مرتين، قبل أن تتدهور حالته بعد انتهاء النزال وتعرض للقيء والانهيار في غرفة الملابس، ليُنقل سريعًا إلى المستشفى.
نزيف داخل الجمجمة وجراحة طارئة
كشف الأطباء عن إصابته بورم دموي تحت الجافية،وهو تجمع للدم بين سطح الدماغ والغشاء المحيط به، ويمكن أن يؤدي إلى ارتفاع خطير في الضغط داخل الجمجمة.
وأُجريت لكولون جراحة طارئة لتخفيف الضغط عن الدماغ، إلا أن الإصابة كانت شديدة، ودخل في غيبوبة استمرت 221 يومًا، وبعد استيقاظه، ظل يعاني من أضرار عصبية شديدة أثرت في قدرته على الحركة والوظائف اليومية، واحتاج إلى رعاية مستمرة من أسرته.
ما إصابة الدماغ الرضية؟
إصابة الدماغ الرضية هي اضطراب يحدث نتيجة تعرض الرأس لضربة أو صدمة قوية يمكن أن تؤثر في طريقة عمل الدماغ، وقد تحدث الإصابة نتيجة السقوط أو حوادث السيارات أو الإصابات الرياضية أو الضربات المباشرة على الرأس.
وفي حالات الصدمات القوية، يمكن أن يتحرك الدماغ داخل الجمجمة بصورة عنيفة، ما قد يؤدي إلى كدمات في أنسجة الدماغ أو تمزق الأوعية الدموية أو حدوث نزيف وتورم.
ما أعراض إصابة الدماغ الرضية؟
تختلف الأعراض حسب شدة الإصابة، وقد تشمل:
– الصداع الشديد أو المستمر.
– الدوخة وفقدان التوازن.
– التشوش أو الارتباك.
– القيء.
– النعاس الشديد أو صعوبة الاستيقاظ.
– فقدان الوعي.
– اضطرابات الذاكرة والتركيز.
– ضعف أو تنميل في أحد أجزاء الجسم.
– اضطرابات الكلام أو الرؤية.
– التشنجات.
ولا يعني غياب الأعراض الشديدة مباشرة بعد الإصابة أن الخطر انتهى، إذ يمكن لبعض أنواع النزيف داخل الجمجمة أن تتطور تدريجيًا.
لماذا يمكن أن تكون إصابات الدماغ خطيرة للغاية؟
تكمن الخطورة في أن الجمجمة مساحة محدودة، وبالتالي فإن النزيف أو التورم داخلها يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع الضغط على أنسجة الدماغ.
وقد يؤدي الضغط المتزايد إلى إتلاف مناطق من الدماغ أو التأثير في وظائف حيوية مهمة، مثل الحركة والكلام والوعي والتنفس.
وفي بعض الحالات الشديدة، قد يحتاج الأطباء إلى إجراء جراحة عاجلة لإزالة تجمع الدم أو تخفيف الضغط عن الدماغ، وقد يتطلب الأمر إزالة جزء من عظام الجمجمة مؤقتًا للسماح للدماغ المتورم بالتمدد وتقليل الضغط.
هل الجراحة تعني انتهاء الخطر؟
ليس بالضرورة فنجاح الجراحة في إنقاذ حياة المصاب لا يعني أن الدماغ سيعود إلى حالته الطبيعية، تعتمد النتائج على شدة الإصابة، ومكان الضرر، ومدة ارتفاع الضغط داخل الجمجمة، وسرعة تلقي العلاج، والحالة الصحية للمصاب.
وقد يواجه الناجون من إصابات الدماغ الشديدة مشكلات طويلة الأمد، مثل اضطرابات الحركة والذاكرة والكلام، أو التشنجات، أو تغيرات في السلوك والقدرات الإدراكية، ويختلف التعافي بدرجة كبيرة من شخص إلى آخر.
لماذا تثير قصة كولون القلق بشأن الملاكمة؟
تسلط قصة بريتشارد كولون الضوء على المخاطر التي يمكن أن ترتبط بالضربات المتكررة على الرأس في رياضات القتال، ولا تقتصر المشكلة على الإصابة الدماغية الحادة فقط، إذ تثير الضربات المتكررة على الرأس مخاوف أيضًا بشأن التأثيرات العصبية طويلة المدى.
لذلك تظل سرعة اكتشاف إصابات الرأس، وإيقاف المنافسة عند الاشتباه في إصابة خطيرة، وتوفير التقييم الطبي العاجل من أهم إجراءات حماية الرياضيين.
متى تصبح إصابة الرأس حالة طارئة؟
بعد التعرض لضربة قوية على الرأس، تستدعي بعض العلامات الحصول على رعاية طبية عاجلة، خاصة فقدان الوعي، أو القيء المتكرر، أو الصداع المتفاقم، أو التشنجات، أو الارتباك الشديد، أو صعوبة الاستيقاظ، أو ضعف أحد جانبي الجسم، أو اضطراب الكلام.
ولا ينبغي الانتظار حتى تتفاقم الأعراض، لأن بعض النزيف داخل الجمجمة قد يتطور خلال ساعات بعد الإصابة.
وتبقى قصة بريتشارد كولون تذكيرًا مؤلمًا بأن إصابات الرأس ليست مجرد إصابات رياضية عابرة، وأن الدماغ من أكثر أعضاء الجسم حساسية تجاه الصدمات، ما يجعل الوقاية والتقييم الطبي السريع عنصرين أساسيين لتقليل خطر المضاعفات الخطيرة.

