هجوم مسلح على جنازة داخل كنيسة في الأردن يخلّف 8 قتلى و40 مصابًا.. وتشديد أمني ومطاردة للمتورطين
شهدت محافظة الكرك جنوبي الأردن هجومًا مسلحًا خلال جنازة داخل كنيسة للروم الأرثوذكس، أسفر عن مقتل 8 أشخاص وإصابة 40 آخرين، فيما شددت السلطات الإجراءات الأمنية وواصلت البحث عن المهاجمين.
شهدت محافظة الكرك جنوبي الأردن، الجمعة 23 أكتوبر 2026، هجومًا مسلحًا استهدف جنازة داخل كنيسة للروم الأرثوذكس، وأسفر عن مقتل ثمانية أشخاص وإصابة نحو 40 آخرين، وفق حصيلة أوردتها تقارير إخبارية في اليوم التالي. وأثار الاعتداء صدمة واسعة في المملكة، خصوصًا أنه وقع خلال مناسبة دينية واجتماعية، وفي منطقة تُعرف بوجود أقلية مسيحية بين سكانها.
وعقب الهجوم، شددت السلطات الإجراءات الأمنية في مواقع مختلفة، شملت منشآت ومراكز تجارية ومقار دبلوماسية، بينما استمرت عمليات البحث عن المسلحين والتحقيق في ملابسات الواقعة. وتعهد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بمحاسبة المسؤولين عن الهجوم، في وقت وصف فيه مسؤولون أردنيون الاعتداء بأنه عمل إرهابي مرتبط بالتطرف.
إطلاق النار خلال جنازة في محافظة الكرك
وقع الهجوم في كنيسة للروم الأرثوذكس في قرية حمود بمحافظة الكرك، الواقعة جنوبي العاصمة عمّان. وكانت الجنازة قد بدأت قبل أن يُسمع إطلاق نار كثيف، ما دفع الموجودين إلى محاولة الاحتماء والفرار من المكان.
وأظهرت مقاطع بثها التلفزيون الأردني مسلحين يقتربون من محيط الكنيسة ويطلقون النار، فيما أظهرت مشاهد أخرى حالة من الفوضى في أعقاب الاعتداء. وأفاد شهود بأن إطلاق النار استمر عدة دقائق، بينما كان المصلون والمشاركون في الجنازة يحاولون الابتعاد عن مصدر الخطر.
وأسفر الهجوم عن سقوط قتلى ومصابين، نُقل عدد منهم إلى المستشفيات لتلقي العلاج. وذكرت التقارير أن بعض المصابين كانوا في حالة حرجة، الأمر الذي جعل الحصيلة الأولية قابلة للتغير مع استمرار متابعة أوضاعهم الصحية.
ولم تعلن السلطات في الساعات الأولى جميع التفاصيل المتعلقة بهوية الضحايا أو عدد المسلحين بصورة نهائية، كما لم يتضح على الفور ما إذا كان المهاجمون ينتمون إلى تنظيم معروف أو تصرفوا بصورة مستقلة.
ارتفاع حصيلة الضحايا وتشديد الإجراءات الأمنية
تغيرت أعداد الضحايا مع ورود تحديثات جديدة من السلطات والمصادر الإعلامية. فبعد أن أُعلنت حصيلة أولية أقل، ارتفعت التقارير اللاحقة إلى ثمانية قتلى ونحو 40 مصابًا، ما يعكس خطورة الهجوم وحجم الإصابات التي خلّفها.
وفي أعقاب الاعتداء، عززت الأجهزة الأمنية وجودها في مواقع مختلفة داخل الأردن، مع تشديد الإجراءات حول بعض المنشآت والمرافق الحساسة. كما صدرت تحذيرات أمنية بشأن ضرورة توخي الحذر، في ظل استمرار البحث عن المتورطين.
وتعتمد السلطات في مثل هذه الحالات على جمع الأدلة من موقع الحادث، والاستماع إلى الشهود، ومراجعة تسجيلات المراقبة، وتحليل المعلومات التي قد تساعد في تحديد هوية المهاجمين ومسارات تحركهم. وقد تشمل التحقيقات أيضًا فحص أي صلات محتملة بين المشتبه بهم وجهات متطرفة، لكن إثبات هذه الصلات يحتاج إلى أدلة موثوقة.
ولم تعلن السلطات في التقارير الأولية مسؤولية تنظيم معين عن الهجوم، كما لم تتوافر معلومات مؤكدة تثبت ارتباط المسلحين بجماعة محددة. ولذلك يظل تحديد المسؤولية النهائية مرتبطًا بنتائج التحقيق.
الملك عبد الله يتعهد بمحاسبة المسؤولين
أدان العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني الهجوم، وتعهد بأن يواجه المسؤولون عنه عقوبات صارمة. وجاءت التصريحات الرسمية في ظل حالة من الحزن والغضب، مع التأكيد على ضرورة حماية المواطنين ومنع الاعتداءات التي تستهدف التجمعات المدنية والدينية.
كما أدان رئيس الوزراء جعفر حسان الهجوم، محذرًا من خطورة الفكر المتطرف الذي يمكن أن يدفع إلى استهداف المدنيين. وتأتي هذه المواقف في إطار مساعي السلطات إلى التأكيد على أن الاعتداء لن يمر دون تحقيق ومحاسبة.
وتحمل الهجمات التي تستهدف دور العبادة حساسية إضافية، لأنها لا تقتصر على الخسائر البشرية، بل تمس شعور الأمان لدى المجتمعات الدينية وتثير مخاوف من تصاعد العنف على أساس الهوية أو المعتقد.
ومع ذلك، فإن تحديد الدافع الدقيق للهجوم يحتاج إلى نتائج التحقيق، ولا ينبغي افتراض مسؤولية جهة بعينها أو تعميم الاتهام على جماعة دينية أو اجتماعية بأكملها قبل ظهور الأدلة.
لماذا أثار الهجوم قلقًا واسعًا في الأردن؟
تُعد الهجمات المسلحة من هذا النوع نادرة نسبيًا في الأردن، الذي شهد خلال السنوات الماضية عمليات أمنية ضد مخططات عنف وتطرف. ويزيد وقوع الاعتداء خلال جنازة من أثره النفسي والاجتماعي، إذ كان المشاركون قد اجتمعوا لتشييع متوفى، وليس لحضور مناسبة سياسية أو أمنية.
كما أن منطقة الكرك لها تاريخ سابق مع حوادث أمنية دامية؛ ففي عام 2016، شهدت المحافظة هجمات أسفرت عن مقتل عشرة أشخاص، بينهم سبعة من رجال الشرطة. لكن وجود حادث سابق في المنطقة لا يثبت وجود صلة بين الواقعتين، ولا يعني بالضرورة أن الهجوم الأخير مرتبط بالجهات نفسها.
وتبرز أهمية الاستجابة الأمنية السريعة في منع وقوع اعتداءات أخرى، إلى جانب تقديم الرعاية للمصابين ودعم أسر الضحايا. كما أن الشفافية في إعلان نتائج التحقيق يمكن أن تساعد في الحد من الشائعات وتوضيح الوقائع للرأي العام.
التحقيق مستمر وسط غياب إعلان للمسؤولية
مع استمرار البحث عن المسلحين، بقيت أسئلة رئيسية دون إجابات نهائية، من بينها عدد المهاجمين على وجه الدقة، وكيفية تنفيذ الهجوم، وما إذا كانت هناك جهة خططت له أو دعمته. كما لم يظهر إعلان موثوق عن جهة تبنت المسؤولية عن الاعتداء في التقارير الأولية.
ومن المتوقع أن تركز التحقيقات على الأدلة الجنائية والشهادات والتسجيلات المتاحة، بهدف إعادة بناء ما حدث وتحديد المسؤوليات الفردية. وقد يؤدي الكشف عن معلومات جديدة إلى تحديث الوصف القانوني للحادث أو توضيح دوافعه.
وتبقى الأولوية العاجلة لتأمين المواقع التي قد تكون معرضة للخطر، ومتابعة علاج المصابين، وتقديم الدعم لأسر الضحايا. كما أن معالجة آثار الهجوم تتطلب تأكيد مبدأ حماية دور العبادة والتجمعات المدنية، ومحاسبة المسؤولين بناءً على الأدلة والإجراءات القضائية.



