توعية قانونية مجانية · استشارات مع محامين متخصصين 0115176009901055554527واتسابيوتيوب

موزمبيق تواجه تصاعد هجمات «داعش».. وأزمة أمنية تهدد مستقبل استثمارات الغاز

eman ramdan 10 أكتوبر 2026 قراءة ٤ دقيقة
موزمبيق تواجه تصاعد هجمات «داعش».. وأزمة أمنية تهدد مستقبل استثمارات الغاز

تتواصل هجمات الجماعات المتطرفة المرتبطة بتنظيم «داعش» في شمال شرق موزمبيق، وسط تحديات تواجه القوات الحكومية رغم الدعم العسكري واللوجستي الذي تتلقاه من شركاء دوليين وإقليميين. وفي المقابل، تتزايد المخاوف بشأن تداعيات الأزمة الأمنية على السكان المحليين ومشروعات الغاز الطبيعي الضخمة في البلاد.

وتواجه القوات المسلحة الموزمبيقية أزمة ثقة متفاقمة مع المجتمعات المحلية، على خلفية اتهامات بارتكاب انتهاكات بحق المدنيين، الأمر الذي يضعف جهود مكافحة التمرد ويثير تساؤلات بشأن فاعلية الاستراتيجية الأمنية المعتمدة.

تسع سنوات من التمرد في كابو ديلجادو

تزامن شهر أكتوبر/تشرين الأول 2026 مع مرور تسع سنوات على اندلاع التمرد المسلح في مقاطعة كابو ديلجادو، إحدى أفقر مناطق موزمبيق، رغم امتلاكها موارد طبيعية كبيرة، وفي مقدمتها احتياطيات الغاز الطبيعي.

وبدأت الهجمات في 5 أكتوبر/تشرين الأول 2017، عندما شن مسلحون هجمات مفاجئة أربكت القوات الحكومية، التي لم تكن مستعدة لمواجهة تمرد يعتمد على حرب العصابات في المناطق الريفية.

وفي ذلك الوقت، افتقرت القوات الموزمبيقية إلى عدد من القدرات الأساسية، بما في ذلك المعدات العسكرية الحديثة والإمكانات الجوية والاستخباراتية والموارد اللوجستية اللازمة لمواجهة جماعات مسلحة تتحرك في مناطق واسعة.

ومع استمرار الهجمات، تصاعدت المخاوف بشأن قدرة الحكومة على فرض الأمن في المقاطعة، خصوصًا مع تزايد المخاطر التي تهدد المشروعات الاقتصادية والاستثمارات الأجنبية.

مشروع غاز بقيمة 20 مليار دولار تحت التهديد

لا تقتصر تداعيات التمرد على الجانب الأمني، بل تمتد إلى قطاع الطاقة، الذي يمثل أحد أهم رهانات موزمبيق الاقتصادية.

فقد أدى تصاعد العنف وسيطرة المسلحين على مناطق استراتيجية إلى تعليق شركة «توتال إنيرجيز» الفرنسية مشروعًا للغاز الطبيعي المسال تبلغ قيمته نحو 20 مليار دولار عام 2021.

وتخطط الشركة لاستئناف استغلال موارد الغاز وفق الجدول الزمني المشار إليه في التقرير، مع استهداف بدء إنتاج الغاز الطبيعي المسال عام 2029.

ودفعت الهجمات المتكررة الحكومة الموزمبيقية إلى طلب مساعدة خارجية لتعزيز قدراتها العسكرية وحماية المناطق الحيوية، بما فيها المواقع المرتبطة بمشروعات الطاقة.

دعم دولي واسع ونتائج ميدانية محدودة

حصلت القوات المسلحة الموزمبيقية خلال السنوات الماضية على دعم من مجموعة من الشركاء الدوليين والإقليميين، شمل التدريب العسكري وتوفير المعدات والمساعدات اللوجستية.

وضمت الجهات المشاركة بعثة الجماعة الإنمائية للجنوب الأفريقي في موزمبيق «ساميم»، ورواندا، والاتحاد الأوروبي، وتركيا، والولايات المتحدة، وروسيا، إلى جانب الصين والهند. كما شهدت البلاد تدخلًا قصيرًا لمجموعة «فاغنر» الروسية.

وأسهمت هذه الجهود تدريجيًا في تحسين بعض القدرات العسكرية ورفع مستوى حماية الجنود، لكن استمرار نقص المعدات والموارد اللوجستية لا يزال يحد من فاعلية العمليات الميدانية.

كما يعتمد جانب كبير من التجهيزات العسكرية الموزمبيقية على مصادر روسية وصينية، في وقت تحتاج فيه القوات إلى تطوير قدراتها لمواجهة الهجمات المباغتة والكمائن.

انسحاب القوات الإقليمية يزيد الضغوط

يشير تحليل لمعهد الدراسات الأمنية في جنوب أفريقيا إلى وجود نقاط ضعف مؤثرة في أداء القوات الحكومية، أبرزها تزايد الكمائن التي ينفذها المسلحون ضد الجيش منذ انسحاب بعثة «ساميم» في منتصف عام 2024.

ويعكس هذا التطور صعوبة الحفاظ على المكاسب الأمنية في ظل الاعتماد على الدعم الخارجي، خصوصًا عندما لا تتوافر الموارد الكافية لضمان استمرار العمليات وحماية المناطق التي تستعيدها القوات الحكومية.

ويؤكد استمرار الهجمات أن الدعم العسكري، رغم أهميته، لم يكن كافيًا حتى الآن لإنهاء التمرد أو توفير مستوى مستدام من الأمن للسكان.

انتهاكات حقوق الإنسان تهدد جهود مكافحة الإرهاب

تواجه القوات الموزمبيقية اتهامات متكررة بارتكاب انتهاكات بحق المدنيين، من بينها الاعتداء على نساء نازحات، وقتل أشخاص يُشتبه في تعاونهم مع الجماعات المتشددة، وإساءة معاملة محتجزين يُشتبه في تورطهم بالإرهاب.

وتسهم هذه الاتهامات في تعميق انعدام الثقة بين الجيش والمجتمعات المحلية، وهو ما قد يعرقل التعاون مع السلطات ويضعف فرص الحصول على معلومات تساعد في تعقب المسلحين.

ويربط تحليل معهد الدراسات الأمنية بعض هذه المشكلات بتفاوت برامج التدريب التي يقدمها الشركاء الدوليون، واختلاف العقائد العسكرية وأساليب العمل، بما يعرقل بناء نهج موحد يضمن احترام حقوق الإنسان خلال العمليات الأمنية.

انتقادات لغياب التركيز على حقوق الإنسان

أثار تعامل القيادة السياسية مع ملف الانتهاكات تساؤلات لدى مراقبين، خصوصًا بعدما خلا خطاب الرئيس الموزمبيقي دانيال تشابو، في سبتمبر/أيلول الماضي بمناسبة الذكرى الثانية والستين لتأسيس القوات المسلحة، من إشارات واضحة إلى ضرورة احترام حقوق الإنسان خلال عمليات مكافحة الإرهاب.

ويضع هذا الغياب الحكومة أمام تحدٍ يتجاوز المواجهة العسكرية، إذ يتطلب احتواء التمرد معالجة أسباب فقدان الثقة، وتعزيز المساءلة، وحماية المدنيين في المناطق المتضررة.

وفي ظل استمرار الهجمات، تبقى موزمبيق أمام معادلة معقدة تجمع بين استعادة الأمن، وحماية السكان، وتأمين الاستثمارات الاستراتيجية في قطاع الغاز، الذي يُعوّل عليه لدعم النمو الاقتصادي وتعزيز مكانة البلاد في أسواق الطاقة العالمية.

عندك موضوع شبه ده؟احجز استشارة مع محامٍ متخصص، حضوري أو أونلاين.
احجز استشارة ←