
تشهد الصين انتشارًا متزايدًا لتوجه جديد بين الشباب يقوم على استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لإنشاء نسخ رقمية من الشركاء السابقين، في محاولة للتعامل مع آثار الانفصال وإعادة إحياء العلاقات العاطفية بصيغة افتراضية.
ووفقًا لهذا الاتجاه، يتمكن المستخدمون من استنساخ “الأحباء السابقين” رقميًا عبر أنظمة ذكاء اصطناعي قادرة على محاكاة نبرة الصوت، والعبارات المميزة، وأنماط التعبير اللغوي الدقيقة للشريك السابق، بما يخلق تفاعلًا يبدو قريبًا من الواقع، بحسب صحيفة “بكين ديلي”.
وتبنى هذه النسخ الرقمية من خلال قيام المستخدمين بتحميل بيانات شخصية مثل سجلات الدردشة، ومنشورات وسائل التواصل الاجتماعي، والصور، إلى منصة تعتمد على أداة تعرف، التي تنتج نموذجًا أوليًا للشريك السابق الافتراضي.
ويمكن لاحقًا تطوير هذا النموذج عبر إضافة ذكريات وتجارب شخصية مثل السفر والعادات اليومية والذكريات المشتركة، بما يعزز من دقة “الشخصية الرقمية”.
وبحسب تقارير متداولة، أصبح بإمكان هذه النماذج التفاعل في محادثات تحاكي أسلوب التفكير ونبرة الكلام للشخص الحقيقي، فيما يدمج بعض المستخدمين هذه التقنية في تطبيقات المراسلة اليومية، إذ يروى أحدهم أنه أمضى ليلة كاملة في تدريب النموذج حتى ظهر الشريك السابق واصفًا التجربة بأنها “ثمرة جهد طويل”.
وترجع جذور هذه التقنية إلى مشروع طوّره مهندس الذكاء الاصطناعي “تشو تياني” في شنجهاي، وكان الهدف منه في الأصل إنشاء أدوات تساعد فرق العمل على حفظ المعرفة المؤسسية وتبادلها. إلا أن انتشار المشروع دفع مطورين إلى توسيعه ليشمل الاستخدامات الشخصية والعاطفية، وصولًا إلى إنشاء نسخ رقمية من شخصيات عامة ورؤساء تنفيذيين، بحسب صحيفة “ساوث تشاينا مورنينج بوست”.
ومع تزايد انتشار الظاهرة، بات بعض المستخدمين يدفعون ما بين 25 و45 يوانا مقابل خدمات إعداد هذه النماذج الرقمية، التي يرى مؤيدوها أنها توفر مساحة للتعبير عن المشاعر غير المكتملة وتساعد على تجاوز الندم العاطفي.
في المقابل، أثارت هذه الممارسة جدلًا واسعًا داخل الأوساط الاجتماعية والقانونية في الصين، إذ يحذر بعض الخبراء من مخاطر تتعلق بالخصوصية، خاصة عند استخدام بيانات الشركاء السابقين دون موافقتهم، إضافة إلى مخاوف من تعزيز الاعتماد العاطفي على علاقات افتراضية قد تعيق بناء علاقات حقيقية مستقبلًا.
