في تقرير صدر مؤخراً من منظمة الطيران المدني الدولي، تبين أن مطار بيروت الدولي لا يملك شهادة اعتماد سارية، ما يهدد بتأخير استئناف الرحلات المباشرة بين الولايات المتحدة ولبنان. رغم أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعلن في يوليو الماضي عن نواياه لإلغاء التعليق الذي استمر لأربع عقود، فإن غياب الاعتماد يضع عقبة أمام تنفيذ القرار. يشير التقرير إلى أن مطار رفيق الحريري الدولي يعاني من نقص في البنية التحتية للسلامة وأنه بحاجة إلى تحديثات عاجلة لتلبية المعايير الدولية.
التفاصيل التي جمعتها بعثة مساعدة فنية تابع للمنظمة الأممية في يوليو الماضي تُظهر أن نظام المراقبة في المطار غير متوافق مع متطلبات المنظمة الدولية للطيران المدني. كما أشار التقرير إلى أن بعض الأجهزة المستخدمة في مراقبة الطيارين لا تزال قيد الصيانة، وأن إجراءات التدريب للطاقم غير مُتسقة مع المعايير العالمية. نتيجة لذلك، يظل اعتماد مطار رفيق الحريري غير مكتمل، مما يجعل أي مسار طيران مباشر يتطلب مراجعة دقيقة قبل الإطلاق.
تأثير غياب الاعتماد على جدول الرحلات المقبلة
في سياق ذلك، أعلن الرئيس الأمريكي في يوليو عن خطة لإلغاء التعليق الذي حظر الرحلات المباشرة منذ عام 2019، وهو خطوة تعكس رغبة الولايات المتحدة في تعزيز الروابط الجوية مع لبنان. وفي سبتمبر، أُصدر أمرًا يتيح للحكومة الأميركية تنظيم رحلات مباشرة من الولايات المتحدة إلى لبنان، ما يُعزز من فرص استئناف الخدمة. مع ذلك، لا تزال الجهات المختصة في الولايات المتحدة مطالبة بإجراء فحوصات سلامة دقيقة، بما في ذلك تقييم أنظمة الطيران في لبنان وتحديثها بما يتوافق مع القوانين الأمريكية. وتم التأكيد على ضرورة مراجعة الخطط التشغيلية للشركات الجوية قبل تاريخ 1 يناير 2025، لضمان توافقها مع المعايير الجديدة.
هذا الوضع يضع ضغطاً على الشركات الجوية التي تخطط لعودة رحلاتها، إذ ستحتاج إلى التأكد من أن جميع متطلبات السلامة قد تم تلبيتها قبل أن تُمنح تصاريح التشغيل. كما يبرز التقرير الحاجة إلى تحسين البنية التحتية للمطار وتحديث أنظمة الملاحة الجوية، ما يتطلب تعاوناً دولياً بين لبنان والولايات المتحدة لتسريع إجراءات التصحيح. في الوقت نفسه، تتابع إدارة الطيران الاتحادية الأمريكية مراقبة التطورات في لبنان وتعمل على تحديث قوائم الطيران المسموح بها وفقاً للمعايير الحديثة.
في ضوء هذه التطورات، يظل مسار استئناف الرحلات المباشرة بين الولايات المتحدة ولبنان معلقاً على مدى إكمال إجراءات الاعتماد والسلامة. يُتوقع أن يواصل الجانبان العمل على تسريع الإجراءات، مع التركيز على تعزيز الشفافية وتبادل المعلومات التقنية. وفي حال تمت الموافقة على الاعتماد، ستُفتح الباب أمام شركات الطيران لاستئناف الخدمة وتوسيع شبكة الرحلات، ما سيعزز من التعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين ويعكس رغبة لبنان في الاندماج في شبكة النقل الجوي العالمية.



