أصدر رئيس مجلس محافظة ميسان العراقية، مصطفى ادعير المحمداوي، تحذيراً قوياً موجهاً إلى الحكومة الاتحادية، أمهلها حتى يوم الخميس المقبل لإعادة العمل في منفذ الشيب الحدودي مع إيران. جاء هذا التحذير مرفقاً بتهديد صريح باللجوء إلى العصيان المدني وقطع الطرق الرئيسية في حال استمرت الحكومة في تجاهل المطالب الشعبية الملحة. وقد صدر هذا الموقف يوم الأحد، بالتزامن مع موجة من الاحتجاجات التي شهدها الشارع في المحافظة، حيث سعى المواطنون إلى الضغط لاستئناف الحركة التجارية التي تراجعت بشكل حاد، معربين عن مخاوفهم العميقة من التداعيات السلبية لقرار الإغلاق على الأسواق المحلية والاقتصاد المعيشي.
تصعيد ميداني يضغط على مراكز القرار
وقد تجلى هذا الضغط الشعبي ميدانياً عندما قام عشرات المحتجين بقطع طريق بازركان، وهو المحور الذي يربط بمواقع الشركات النفطية في ميسان، مما أثار حالة من التوتر. وردد المتظاهرون شعارات غاضبة تطالب بإلغاء قرار الإغلاق فوراً، وسط انتشار أمني مكثف للسيطرة على الوضع ومنع أي فوضى محتملة. ويعود أصل هذا القرار إلى العشرين من أكتوبر الماضي، حين تم الإعلان عن إغلاق المنفذ، ليبدأ التنفيذ الفعلي صباح اليوم التالي ويستمر حتى إشعار آخر دون تحديد موعد زمني واضح للفتح.
يرتبط منفذ الشيب جغرافياً ومهماً في جنوب شرقي العراق، حيث يقابله من الجانب الآخر معبر جذابة الواقع في محافظة خوزستان الإيرانية. يُعد هذا المنفذ شرياناً أساسياً لحركة المسافرين وتبادل البضائع بين البلدين، مما يجعل إغلاقه مصدر قلق اقتصادي كبير. وعلق الناطق باسم الحكومة العراقية، حيدر العبودي، على هذا الموضوع مبرراً القرار بعدم جاهزية المنفذ من الناحيتين الفنية والتقنية. وأوضح العبودي أن الهدف من وقف العمل مؤقتاً هو تحسين القدرات التشغيلية واللوجستية للمنشأة، مؤكداً في الوقت نفسه أن التبادل التجاري مع إيران لم يتوقف كلياً بل يستمر عبر المنافذ الحدودية الأخرى المتاحة.
على الجانب الآخر، كشفت مصادر سياسية عن وجود ضغوط أمريكية على بغداد لدفعها نحو إغلاق المعابر مع إيران، في إطار استراتيجية تهدف إلى تشديد الخناق الاقتصادي على طهران. ويأتي هذا الإغلاق في سياق سلسلة إجراءات سابقة، إذ كان المنفذ قد أُغلق سابقاً في شهر سبتمبر ضمن حزمة إجراءات شملت معابر أخرى، حيث عزت خلية الإعلام الأمنية ذلك حينها إلى ترتيبات إدارية والتحقيق في مخالفات. ويطرح هذا المشهد معضلة حقيقية أمام الحكومة الاتحادية، التي تجد نفسها محاصرة بين ضغوط الداخل لإعادة الحركة التجارية، وحساسيات العلاقة مع إيران، والتنسيق الأمني الدقيق مع الولايات المتحدة.



