وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ألقى كلمة حاسمة في إسطنبول، أقر رفض مصر القاطع للوثيقة الموقعة عام 2019 بين تركيا وحكومة الوفاق الليبية السابقة برئاسة فايز السراج، واصفاً إياها بأنها لا تمتلك أي أثر قانوني. وأضاف أنه يلتزم القاهرة بحقوقها التي يضمنها القانون الدولي، مع التأكيد على استعدادها لاتخاذ ما يلزم لحماية تلك الحقوق إذا اتخذ أي طرف إجراءات تتعارض مع الحدود البحرية المصرية المعلنة.
جاء هذا التصريح خلال لقاءات أجرها في إسطنبول على هامش اجتماعات وزراء خارجية بريطانيا وفرنسا وألمانيا، المعروفة باسم “مجموعة إي 3″، إلى جانب إيطاليا، ونظرائهم في مجموعة “آر 4” التي تضم السعودية وباكستان ومصر وتركيا. في ذلك اللقاء، التقى عبد العاطي بالوزير التركي هاكان فيدان، الذي أبدى تفهماً للمخاوف المصرية في هذا الصدد، داعياً إلى مواصلة البحث والتشاور المشتركين بشأنه.
كما أشار المتحدث الرسمي باسم الخارجية المصرية نادر زكي إلى أن رفض مصر لمذكرة السراج كان من أبرز الملفات التي طرحها عبد العاطي خلال زيارته إلى إسطنبول، وأنه أُعرب عن اهتمامه بالموضوع مع التأكيد على ضرورة احترام السيادة المصرية في المنطقة.
تعود الأزمة إلى نوفمبر 2019، عندما وقعت تركيا وحكومة الوفاق الليبية مذكرة تفاهم لتحديد الحدود البحرية والجرف القاري في شرق البحر المتوسط، بهدف تمهيد الطريق أمام عمليات استكشاف النفط والغاز. ومع ذلك، أثارت المذكرة اعتراضات واسعة من مصر واليونان وقبرص، التي اعتبرت أن المذكرة تمس حقوقها السيادية وتتجاهل الواقع الجغرافي للمنطقة، بما في ذلك السواحل والجزر الرئيسية في شرق المتوسط.
في سياق هذا النزاع، تؤكد مصر أن القانون الدولي يمنحها حقاً في وضع الحدود البحرية وفقاً لمعايير علمية وعلمية، وتؤكد استعدادها للجوء إلى الوسائل الدبلوماسية والقانونية لحماية مصالحها. كما تشدد على أن أي محاولة لتجاوز هذه الحدود ستُعالج بالوسائل المتاحة أمامها.
وفي ضوء هذه التطورات، يُتوقع أن تستمر الجهود الدبلوماسية بين الأطراف المعنية، مع تأكيد مصر على موقفها القاطع في حماية السيادة البحرية والتأكيد على ضرورة احترام حقوقها وفقاً للمعايير الدولية.
أظهرت اليونان وقبرص اعتراضها على مذكرة السراج، معتبرتين أن المذكرة تتجاوز نطاق حدودها البحرية المعلنة وتؤثر على استكشاف الموارد الطبيعية في المنطقة. وقد أبدى الطرفان استعدادهما للعودة إلى محكمة العدل الدولية في حال عدم التوصل إلى حل ودي. وفي المقابل، أكدت تركيا أن المذكرة لا تتعارض مع مصالحها الوطنية، وأنها تهدف إلى تنظيم الحدود البحرية بما يخدم مصالح جميع الأطراف.
ويظل الحوار مفتوحاً لتحقيق المصالح المشتركة.



