
لم تكتفِ السعودية بوضع إجراءات عاجلة لرفع الطاقة الاستيعابية في موانئ البلاد لمعالجة تداعيات إغلاق مضيق هرمز، على غرار إضافة خدمات الشحن الجديدة، بجانب تأسيس “خط البحر الأحمر السريع”، بل استحدثت مسارات لوجيستية برية جديدة في قطاع الشحن، وذلك لدعم حركة التجارة الإقليمية والدولية، وتعزيز كفاءة سلاسل الإمداد ورفع مستوى التكامل مع أنماط النقل المختلفة.
في سياق متصل، تنقل المسارات الخمسة مختلف أنواع البضائع، وتدعم القطاعات الحيوية مثل الصناعات البتروكيماوية والتعدينية، إلى جانب تعزيز انسيابية الصادرات والواردات، وتوفير حلول فعّالة لخدمات النقل بالعبور (الترانزيت) نحو الأسواق الإقليمية.
السعودية وبناء منظومة التجارة الإقليمية
كما تخدم هذه المسارات كبرى الشركات الصناعية، وشركات التعدين وأكبر خطوط الشحن البحري، عبر حلول نقل متكاملة تقلص زمن نقل البضائع وتحسن الكفاءة التشغيلية. ويرى المهندس حسن آل هليل، الخبير السعودي في الخدمات اللوجيستية، اتجاه السعودية بتدشين 5 مسارات لوجيستية بأنه تحوّل يتجاوز تحسين الكفاءة التشغيلية إلى إعادة بناء منظومة التجارة الإقليمية على أسس أكثر تنوعاً ومرونة، بما يقلل الاعتماد على الممرات البحرية الحساسة، ويعزز استدامة تدفق السلع والبضائع.
تكامل مع أنماط النقل
وكانت الخطوط الحديدية السعودية “سار” أطلقت 5 مسارات لوجستية جديدة في قطاع الشحن، ضمن جهودها لتعزيز كفاءة سلاسل الإمداد، ورفع مستوى التكامل مع أنماط النقل المختلفة، إذ تربط هذه المسارات مع الأسواق الإقليمية والدولية، وترسيخ دور المملكة كممر لوجستي يربط بين الشرق والغرب، ودعم انسيابية حركة التجارة، بما يرسخ مكانة المملكة كمركز لوجستي عالمي ومحور رئيسي في تدفقات التجارة الدولية.
هندسة تدفقات التجارة
الحديث عن المسارات الخمسة ليس بمعزل عن أزمة مضيق هرمز، وتجربة السعودية في إطار إدارة الأزمة ذاتها، يؤكد الخبير السعودي حسن آل هليل، أن “التجربة السعودية” لا تقتصر على تغيير مسارات الشحن فقط، بل إعادة هندسة تدفقات التجارة عبر ربط الموانئ بالمناطق اللوجستية، والمراكز الجمركية، وشبكات النقل البري والسكك الحديدية ضمن منظومة متعددة العقد قادرة على امتصاص الصدمات وإعادة توزيع الأحمال التشغيلية
