أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تعيين مسؤول الإسكان بيل بولت، مديرًا بالنيابة للاستخبارات الوطنية، بعد إعلان تولسي جابارد تنحيها عن المنصب نهاية مايو الماضي، القرار الذي أثار الكثير من الجدل داخل الأوساط الأمريكية، بسبب خلفية بولت البعيدة عن مجال الاستخبارات وقضايا الأمن القومي.

قرار التعيين

وأثار التعيين اهتمامًا واسعًا نظرًا للدور الذي لعبه بولت في عدد من الملفات المرتبطة بخصوم الرئيس السياسيين، بعد إعلان ترامب قرار التعيين في منشور على موقع “تروث سوشيال”، وفقا لشبكة “سي إن إن” الأمريكية.

وأشاد ترامب بما وصفه بالخبرة العميقة لبولت في إدارة أكثر القضايا حساسية في الولايات المتحدة، وسلامة الأسواق ومتانتها، إضافة إلى إشرافه على أكثر من 10 تريليونات دولار في “فاني ماي” و”فريدي ماك” أكبر مؤسستين للرهن العقاري في الولايات المتحدة.

وأوضح ترامب أن بولت سيواصل أيضًا أداء مهامه الحالية إلى حين تعيين مدير دائم للاستخبارات الوطنية، المنصب الذي يتطلب موافقة مجلس الشيوخ الأمريكي.

مسيرة بولت

وينحدر بولت من عائلة ارتبطت منذ فترة طويلة بقطاع الإسكان، إذ يعد حفيد ويليام جيه بولت مؤسس شركة بولت جروب لبناء المنازل، كما أسس عام 2011 شركته الاستثمارية الخاصة بولت كابيتال بارتنرز بعد تخرجه من جامعة نورث وسترن، بحسب موقع “بزنس إنسايدر” الأمريكي.

وإلى جانب رئاسته التنفيذية لشركة بولت كابيتال، شغل عضوية مجلس إدارة بولت جروب في ولاية ميشيجان قرب ديترويت، كما اكتسب شهرة واسعة على منصة تويتر، المعروفة حاليًا باسم إكس، بسبب أنشطته الخيرية وتبرعاته المالية لمستخدمين ومشروعات صغيرة، وتعاونه مع خبير التجميل جيفري ستار في مسابقة لتوزيع جوائز نقدية بقيمة 30 ألف دولار، فضلًا عن إنفاقه مئات الآلاف من الدولارات، دعمًا لترامب ومرشحي الحزب الجمهوري خلال انتخابات 2024.

الانتقام السياسي

وعيّن الرئيس الأمريكي، العام الماضي، بيل بولت في منصب مدير الوكالة الفيدرالية لتمويل الإسكان، منصب يمنحه صلاحيات تنظيمية واسعة على قطاع الرهن العقاري في الولايات المتحدة.

ولعب بولت دورًا بارزًا في حث وزارة العدل على متابعة عدد من القضايا، التي استهدفت خصومًا سياسيين لترامب، رغم أنه لم يظهر سوى خبرة محدودة في ملفات الأمن القومي، وفق “سي إن إن”.

وصاغ بولت رسالة كان من شأنها إقالة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، وعرضها ترامب على مجموعة من المشرعين الجمهوريين في البيت الأبيض، خلال يوليو، كما رافق ترامب في جولته البارزة داخل المجلس، وفقًا لصحيفة “نيويورك تايمز”.

ولعب بولت دورًا محوريًا في تحفيز محاولة ترامب إقالة ليزا كوك، حاكمة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، التي عينها الرئيس السابق جو بايدن، بعدما اتهمها بارتكاب احتيال في الرهن العقاري.

ودعا ترامب، كوك إلى الاستقالة قبل أن يعلن عزمه إقالتها استنادًا إلى تلك المزاعم، إلا أنها رفضت التنحي، مؤكدة أن الرئيس لا يملك سلطة عزلها، ما أدى إلى اندلاع معركة قانونية لا تزال مستمرة.

كما استخدم بولت منصبه لتوجيه اتهامات مماثلة إلى السيناتور الديمقراطي آدم شيف من كاليفورنيا والمدعية العامة لولاية نيويورك تيش جيمس، وهما من أبرز منتقدي ترامب، بينما تتولى وزارة العدل حاليًا التحقيق في القضيتين، في حين نفى المسؤولان الاتهامات ووصفاها بأنها محاولات انتقام سياسي تفتقر إلى الأساس.