
استعدت السلطات الصحية في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، لمواجهة مخاطر الأمراض المعدية خلال بطولة كأس العالم 2026، مع توقع تدفق ملايين المشجعين من مختلف أنحاء العالم، في وقت تثير فيه بؤر تفشٍ لأمراض مثل الإيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية، ومخاوف من أمراض أخرى قابلة للانتقال، تساؤلات حول جاهزية الأنظمة الصحية للتعامل مع أي طارئ محتمل خلال الحدث الرياضي الأكبر عالميًا.
وركزت خطط الاستعداد على الاستفادة من أدوات المراقبة الوبائية، التي جرى تطويرها خلال جائحة كوفيد-19، رغم تراجع مستويات التمويل الفيدرالي مقارنة بفترة الجائحة، إذ كثفت المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها “CDC” تنسيقها مع السلطات الصحية في المدن المستضيفة للمباريات، وعقدت اجتماعات أسبوعية مع مسؤولي الصحة المحليين، كما أرسلت فرقًا ميدانية للمساعدة في خطط الرصد والاستجابة، بحسب بوليتيكو الأمريكية.
مراقبة صحية
وأبدت السلطات الصحية قلقًا خاصًا من تفشي الإيبولا في أجزاء من جمهورية الكونغو الديمقراطية، التي يشارك منتخبها الوطني في مباريات تستضيفها مدن هيوستن وأتلانتا وجوادالاخارا، وفي الوقت نفسه أكدت الجهات المختصة أنها تراقب أيضًا أمراضًا أخرى مثل فيروس هانتا، الذي ارتبط مؤخرًا بحالات إصابة سُجلت على متن سفينة سياحية دولية.
وأطلقت ولاية جورجيا، التي تستضيف إحدى مباريات منتخب الكونغو الديمقراطية في أتلانتا، برامج رقابية لرصد أي أعراض غير اعتيادية تظهر في أقسام الطوارئ بالمستشفيات المحلية، إضافة إلى ذلك تعتمد السلطات على نظام “المراقبة المتلازمية”، الذي تديره مراكز مكافحة الأمراض لرصد أنماط الأعراض المرضية وتحليلها على المستوى الوطني.
تقنيات جديدة
وسعت مقاطعة لوس أنجلوس استخدام أنظمة مراقبة مياه الصرف الصحي للكشف المبكر عن الأمراض، إذ تجمع فرق الصحة العامة عينات من شبكة الصرف المرتبطة بملعب “سوفي”، الذي يتسع لنحو 70 ألف متفرج، ثم تُنقل العينات إلى المختبرات لتحليلها ورصد عشرات المسببات المرضية المحتملة، بما في ذلك كوفيد-19 والحصبة.
وأكد مسؤولون صحيون، أن هذه التقنية أصبحت ممكنة بفضل الاستثمارات التي ضُخت خلال جائحة كورونا، إذ لم تكن قدرات التحليل السابقة تسمح بالكشف عن هذا العدد من الأمراض، وفي الأثناء أوضح مسؤولو الصحة، أن البطولة تُمثل أول استخدام واسع لهذه التكنولوجيا خلال حدث رياضي عالمي بهذا الحجم.
تدريبات ميدانية
أجرت مستشفيات مدينة نيويورك تدريبات تحاكي استقبال مريض مصاب بالإيبولا يتعرض لتوقف القلب، إذ تدربت الفرق الطبية على تقديم الرعاية الطارئة مع الحفاظ على إجراءات العزل والحماية الشخصية الصارمة، إلى جانب ذلك شملت التدريبات سيناريوهات لانقطاع الكهرباء وموجات الحر الشديدة وتفشي أمراض تنفسية مختلفة.
وأشار مسؤولون في القطاع الصحي إلى أن امتلاك الوقت الكافي قبل انطلاق البطولة يتيح اختبار الخطط والسيناريوهات المحتملة بصورة أفضل مما حدث خلال جائحة كوفيد-19، التي فرضت على المؤسسات الصحية الاستجابة السريعة دون استعدادات مسبقة واسعة النطاق.
تحديات تمويل
ركزت السلطات المحلية أيضًا على قضايا الصحة العامة التقليدية المرتبطة بالتجمعات الكبرى، مثل سلامة الأغذية ومراقبة الباعة ومواجهة الإجهاد الحراري بين الجماهير، وسرعان ما أصبحت مسألة التمويل من أبرز التحديات التي تواجه هذه الجهود.
وحصلت بعض المدن على تعويضات مالية من صندوق فيدرالي مخصص لكأس العالم، إلا أن مسؤولين أكدوا أن المبالغ المخصصة لا تغطي كامل النفقات المتوقعة، إذ أعلنت مقاطعة لوس أنجلوس، أنها ستتلقى أقل من ربع ما تتوقع إنفاقه على الاستعدادات الصحية، بينما حذرت مسؤولة الصحة في المقاطعة باربرا فيرير، من أن الفجوة التمويلية قد تفرض ضغوطًا إضافية على الخدمات الصحية المحلية بعد انتهاء البطولة.
