
سادت حالة من الترقب والخوف في أوساط الأقليات العرقية والدينية في المملكة المتحدة؛ عقب إعلان نتائج الانتخابات المحلية، وصعود حزب الإصلاح البريطاني بزعامة نايجل فاراج بشكل لافت في إنجلترا وإسكتلندا وويلز، والذي لم يعتبره البعض مجرد حدث انتخابي فحسب، بل إنذارًا حقيقيًا لمجتمعات باتت تتساءل بقلق عمّا ينتظرها من الخطاب العدائي والتحريضي للحزب، وفق ما رصدته صحيفة ذا جارديان البريطانية.
انهيار العمال وخريطة سياسية جديدة
أُسدل الجمعة، الستار على أربعة عشر عامًا من هيمنة حزب العمال على مجلس مدينة بيرمنجهام البريطانية، حين برز حزب الإصلاح بوصفه أكبر الأحزاب بـ22 مقعدًا، تلاه حزب الخضر بـ19 مقعدًا، دون أن يبلغ أي منهما نصاب الأغلبية البالغة 51 مقعدًا.
وفي مشهد دال على عمق الأزمة، طالب جون كوتون، رئيس المجلس المنتهية ولايته، الإدارة القادمة بأن “تكون مدافعًا حقيقيًا عن تنوع هذه المدينة”.
وعلى الصعيد الوطني، خسر حزب العمال أكثر من 1400 مقعد في انتخابات إنجلترا المحلية، وفقد السلطة في ويلز للمرة الأولى، فيما تراجع حضوره في إسكتلندا أيضًا.
وفي المقابل، وصف زعيم حزب الإصلاح نايجل فاراج هذه النتائج بأنها “تحول تاريخي حقيقي في السياسة البريطانية”.
الأقليات تتحدث عن مستقبل مجهول
رصدت ذا جارديان حالة من القلق في صفوف الأقليات في أكثر من مدينة بريطانية، ففي بيرمنجهام، قالت موس، عضو مجموعة “بريمينجهاميون متحدون ضد العنصرية”، وهي مجموعة تشكَّلت أصلًا حين وزع تنظيم متطرف منشورات على أبواب منازلهم، إن صعود حزب الإصلاح “مثير للقلق حقًا”، مضيفةً: “نعرف ما يعنيه حكم حزب الإصلاح لمجتمعاتنا السوداء والملونة والمهاجرة”.
وفي السياق ذاته، أبدت شيستا جوهير، رئيسة شبكة المرأة المسلمة في بيرمنجهام، قلقها إزاء احتمال تصاعد خطاب الإسلاموفوبيا محليًا، متساءلةً: “ماذا يعني ذلك لسلامتنا وجودة الخدمات التي سنحصل عليها؟”.
أما في أوكسفورد، فأكدت شيستا عزيز، الناشطة الحقوقية، أن كثيرًا من المسلمين البريطانيين يشعرون بالخوف والترهيب، ويحزنون لأن جيرانهم صوتوا لحزب “يدعو صراحةً لترحيل أبناء مجتمعاتنا ولا يتبرأ من خطاب مستشاريه العنصري الصريح”.
وفي إسكتلندا، حيث حصل حزب الإصلاح على 17 مقعدًا في البرلمان محتلًا المركز الثاني بالتساوي مع العمال خلف الحزب القومي الاسكتلندي، طالبت تالات يعقوب، الناشطة في مجال المساواة بإدنبرة، بمحاسبة أعضاء البرلمان الجدد على خطاباتهم التحريضية ومعلوماتهم المضلِلة، معربةً عن قلق الأقليات على “سلامتهم ومستقبلهم”.
مقاومة الانقسام
في مواجهة هذا المد، لم تختَر الأقليات الصمت، ففي جلاسكو، خرجت مئات الناشطين في مسيرة للوحدة يوم السبت، وصفتها بينار أكسو من منظمة “لاجئون من أجل العدالة” بأنها جاءت لـ”مشاركة مشاعر خيبة الأمل والغضب”، معلنةً أن بريطانيا “دخلت حقبة سياسية جديدة يجلس فيها العنصريون في البرلمان”.
وفي بيرمنجهام، أكدت موس أن مجموعتها ستضاعف جهودها: “نحن قلقون على مستقبل أبناء مدينتنا، لكننا الآن مُلزَمون بالعمل بجهد مضاعف، لأن مستقبلنا يتوقف على ذلك، ولن نسمح لهم بتفريقنا”.
