أكد محسن رضائي، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، خلال لقاء رسمي مع عاصم منير قائد الجيش الباكستاني، أن طهران ترفض إخراج أي مواد نووية مخصبة من البلاد، رابطا الدخول في مفاوضات مع الولايات المتحدة باتخاذ واشنطن خطوات لبناء الثقة وتلبية الشروط الإيرانية. وقال المسؤول الإيراني: “لن تخرج حتى ذرة واحدة من المواد النووية المخصبة من إيران”، معتبرا أن هذه المواد تمثل “رأس مال كبيرا وثروة وطني” مخصصة للاستخدام داخل البلاد. وأضاف رضائي أن الشعب والمسؤولين في إيران متفقون، بحسب تعبيره، على عدم إجراء مفاوضات قبل أن تبني الولايات المتحدة الثقة، وأن بداية ذلك تتمثل في الاستجابة لشروط طهران، دون أن يحدد في التصريحات تفاصيل هذه الشروط.
إعادة فتح الحدود الإيرانية الباكستانية بعد حل الخلافات
من جانبه، أعلن عاصم حل مشكلة الحدود بين إيران وباكستان وإعادة فتحها اعتبارا صباح يوم الاثنين، دون تقديم تفاصيل عن أسباب إغلاقها أو نطاق استئناف الحركة عبرها. وأشاد قائد الجيش الباكستاني بأداء القوات الإيرانية خلال ما وصفه بـ”الحرب المفروضة الثالثة”، مؤكدا دعم التعاون الإقليمي بين البلدين من دون وجود أي طرف أجنبي. وتأتي هذه الزيارة ضمن إطار تحركات باكستان، التي أدت دورا رئيسيا في الوساطة بين واشنطن وطهران خلال العام الجاري.
يمس الموقف الإيراني أحد أبرز مقترحات تسوية الخلاف النووي، وهو نقل مخزون اليورانيوم المخصب إلى خارج البلاد. وكانت روسيا قد أكدت في فبراير الماضي أن عرضها لاستقبال اليورانيوم الإيراني، ضمن اتفاق لتخفيف المخاوف الأميركية، لا يزال مطروحا. وفي وقت سابق من أكتوبر، أكد محمد إسلامي، رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، تمسك بلاده بالتخصيب ورفض تسليم مخزونها من المواد المخصبة، وهو موقف يتسق مع التصريحات الأخيرة لرضائي.
في المقابل، قال جيه دي فانس، نائب الرئيس الأميركي، هذا الشهر، إن إيران مطالبة بإجراء خفض ملموس في قدرتها على تخصيب اليورانيوم لتلبية المطالب الأميركية وإنهاء الحرب، بما يعكس استمرار التباعد بين موقفي البلدين بشأن مستقبل البرنامج النووي. وتبرز هذه التصريحات التباين الواضح بين المواقف المتضاربة، حيث ترى طهران أن التخصيب حق سيادي لا يساوم عليه، بينما ت insist واشنطن على ضرورة تقليص القدرات النووية الإيرانية بشكل جذري. هذا الجمود في المواقف يزيد من تعقيد المشهد الإقليمي والدولي، خاصة مع استمرار الضغوط الأميركية على طهران، ورفض الأخيرة التنازل عن ملف التخصيب. وتبقى الوساطات الإقليمية، وفي مقدمتها الدور الباكستاني، مفتاحا محتملا لكسر حالة الجمود الحالية، في ظل غياب أي مؤشرات على تفاهمات عاجلة بين العاصمتين. وتظل هذه القضايا محور اهتمام المتابعين للشأن الدولي، إذ ترتبت عليها تداعيات اقتصادية وسياسية متعددة، مما يستدعي استمرار المتابعة الدقيقة للتطورات القادمة على الساحة النووية. وتؤكد هذه الأحداث على أهمية الدبلوماسية في حل النزاعات المعقدة، رغم حجم التحديات والصعوبات التي تواجهها الأطراف المعنية في هذا الملف الشائك.



