تخيل كيف قد يكون شكل المجتمع
إذا لم تحكمه حكومة؟
هناك من يدعو لهذا المبدأ
الذي يسمى بالـ ” الأناركية ” أو ” اللا سلطوية ”
وهو يعني باختصار – غياب الحكم

مصطلح الأناركية مستمد في الأصل
من كلمة أناركيسموس اليونانية
والتي تعني بدون ” أركونات ” أي بدون حكام
ووفقًا لهذه الفلسفة السياسية
ينظم المجتمع ليس من خلال الخضوع
للقانون أو السلطة
بل من خلال اتفاقيات حرّة
بين مجموعات تطوعية من كافة المجتمع
ليس لهم سلطة عليا
لكن لماذا قد يروج الإنسان لمثل هذه الفكرة؟

تعتمد الدولة أو الحكومة على مبدأ
التسلسل الهرمي وهو تسلسل أفقي للسلطات
يتكون من هيئات أو أشخاص تحكم المجتمع
وفوق سلطتهم مسؤولون آخرون
وعلى رأسهم رئيس أو حاكم
لكن وفقًا لأوائل مفكري الأناركية
في القرن الـ 19
فإن هذا التسلسل الهرمي للدولة غير ضروري بل ضار
لأن القوانين والتشريعات فيها
توضع على يد الأغنياء والأقوياء
فتنتج عنه تبعية غير مرغوب فيها
بحسب ما يعتقدون
وهو وسيلة للاستبداد تولد العنف والفقر
والهيمنة على المصالح والثروات

إذا كيف سيكون شكل المجتمع من غير حكومة؟
يجادل الأناركيون بأن غياب الدساتير والحكومات
لا يؤدي إلى لا عدالة
بل إلى العدالة الحقيقة المتأصلة
في التطور الطبيعي للبشر
فعندما لا تقيدهم القوانين المُشرعة من الدولة والحكام
سيعيشون في مجتمع حر مبني على تسلسل أفقي
لا أحد فيه له سلطة على الآخر
ويعتمد على المبادرة البشرية الأساسية
مثل التنظيم الذاتي والمجتمع الطوعي والحرية
والستقلال الذاتي والديمقراطي المباشرة والمساواة
ولأن المبدأ الأساسي منها هو استبدال السلطة والهيمنة
بهياكل أفقية متساوية
ترفض “الأناركية ” الرأسمالية واليمين المتشدد بشكل حاد
وتسعى لإلغاء سلطة الدولة
فهي مشروع يساري متطرف
أما جذورها فتعود إلى ما قبل القرن السادس ميلادي
لكنها انتشرت في منتصف القرن التاسع عشر
حين شكّل ناشطوها مجموعات للتمرد على السلطة
خلال الأوقات السياسية المضطربة
مثل الثورات الفرنسية والروسية
والحرب الأهلية الإسبانية
كما اكتسبت نفوذًا في الولايات المتحدة
بعد الحرب العالمية الثانية
وان تبنيها من قِبل الحركات المناهضة للحرب
والرأسمالية والعولمة
لتنتشر وتتطور بشكل كامل في جميع أنحاء العالم
في أوائل القرن العشرين
وعلى مر السنين تفرعت هذه الفلسفة
واصبح تحتها مدارس فكر مختلفة
ولكنها لطالما وصفت من قِبل نقادها
بأنها فلسفة مثالية غير واقعية وفوضوية
تؤدي إلى الفوضى ووحشية أشبه بالغابة
لأن طبيعة الإنسان تحتم صعود أفراد
إلى القمة ليحكموا آخرين
وأظهر التاريخ عدم وجود دول متقدمة
تعمل كأناركيات على نطاق وطني واسع
وتتمتع بالحكم الذاتي بنسبة 100%

ولعل من أشد أعداء الأناركية في عصرنا الحديث
هو الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب
الذي كان يتهم ناشطوها بالفوضويين
الذين يسعون إلى إلحاق الضرر بالاقتصاد الأميركي
ونهب المؤسسات الاقتصادية والحكومية
عبر المظاهرات وأعمال العنف.

مي محمد ✍️✍️✍️

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *