
مباراة من نوع آخر.. جزر فوكلاند تشعل صراع كأس العالم بين إنجلترا والأرجنتين
بينما تتجه أنظار البريطانيين والأرجنتينيين إلى المباراة المرتقبة، غدًا الأربعاء، بين البلدين في ربع نهائي كأس العالم 2026، التي تحدد مصير المتأهل إلى المباراة النهائية، ظهر على السطح صراع آخر قديم، اشتعل الحديث حوله في لندن وبوينس آيرس، حتى وصل إلى أعلى المستويات، وهو جزر “فوكلاند”.
وتقع جزر “فوكلاند” في جنوب المحيط الأطلسي، ويعود الخلاف التاريخي بين الأرجنتين وبريطانيا حولها إلى القرن التاسع عشر، إذ تخضع للسيادة البريطانية بوصفها أحد أقاليم ما وراء البحار منذ عام 1833، في حين تؤكد الأرجنتين أحقيتها التاريخية والجغرافية بها، باعتبارها إرثًا عن الاستعمار الإسباني.
عودة الخلاف
وأُعيد إحياء الخلاف حول الجزر، التي تطلق عليها الأرجنتين اسم جزر مالفيناس، وفقًا لصحيفة تليجراف، من خلال قيام أعضاء فريق كرة القدم الأرجنتيني المشارك في كأس العالم بتصوير أنفسهم وهم يغنون الأسبوع الماضي، عقب الفوز على سويسرا، بأنهم سيفوزون بكأس العالم “من أجل جزر مالفيناس”.
كما انتشرت مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر مناوشات بين مشجعي إنجلترا والأرجنتين في ميامي بعد فوز إنجلترا على النرويج، ما دفع السلطات الأمريكية لوضع خطط تهدف إلى نشر قوات إضافية في المباراة المرتقبة اليوم على ملعب أتلانتا في جورجيا.
احتلال غير شرعي
ولم يتوقف الأمر عند المشجعين واللاعبين، بل امتد ليشمل كبار المسؤولين أيضًا، إذ استنكر وزير خارجية الأرجنتين بابلو كويرنو، ما وصفه بالاحتلال غير الشرعي على الجزر من جانب بريطانيا، وطالب الأخيرة بالدخول في محادثات لتسليم الإقليم إليهم.
وفي عام 2013، صوّت 99.8% من سكان جزر فوكلاند لصالح البقاء إقليمًا بريطانيًا في استفتاء على الاستقلال، الاستفتاء الذي اعتبره بابلو غير شرعي، وأكد أن من قاموا بالاستفتاء هم سكان مزروعون بشكل مصطنع في الجزر من قبل القوة المحتلة، وليسوا من أبنائها.
وقال كويرنو، إن حرب عام 1982 واستفتاء عام 2013 فشلا في حل نزاع جزر فوكلاند، مضيفًا أن الزمن لا يحول الاحتلال غير الشرعي إلى سيادة، ولن يقسم الوحدة الإقليمية لجمهورية الأرجنتين، مستشهدًا بالقانون الدولي والهيئات الإقليمية التي طالبت بمفاوضات سلمية لحل النزاع.
شرعية الاستفتاء
في المقابل لم تقف إنجلترا مكتوفة الأيدي، إذ أكد المتحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، أن سكان الجزر بريطانيون، منتقدًا وصف السكان بأنهم زرعوا بشكل مصطنع، وكذلك الأرجنتين لتشكيكها في شرعية الاستفتاء الذي لم يسجل سوى 3 أصوات معارضة.
وأكدت الحكومة البريطانية أن موقف المملكة المتحدة واضح، إذ أعرب سكان الجزر مرارًا وتكرارًا عن رغبتهم في البقاء تحت السيادة البريطانية، وحقهم في تقرير المصير الأهم، مشددة على أن سكان جزر فوكلاند بريطانيون ولهم الحق في تقرير مستقبلهم.
مباراة استثنائية
ووصل النزاع ذروته، 2 أبريل 1982، عندما شنت الأرجنتين غزوًا عسكريًا مفاجئًا للسيطرة على الجزر، وردت بريطانيا عسكريًا بقوة مهام بحرية وجوية أطلقت حربًا استمرت 74 يومًا، انتهت باستسلام القوات الأرجنتينية واستعادة لندن للسيطرة على الأرخبيل، بعد أن أسفرت المواجهات عن مقتل 649 جنديًا أرجنتينيًا و255 بريطانيًا.
وفي تصريحاته لصحيفة ماركا الإسبانية، أكد قائد منتخب الأرجنتين ليونيل ميسي، أن مباراة إنجلترا في نصف نهائي كأس العالم 2026 بمدينة أتلانتا، تحمل طابعًا استثنائيًا بالنسبة له، كما وصفها الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم بأنها “المباراة التي يدين بها القدر لميسي”.
وعلى الرغم من مرور عقود، يظل ملف جزر “مالفيناس” قضية سيادية مقدسة في الأرجنتين، إذ تواصل “بوينس آيرس” طرح القضية في المحافل الدولية مثل الأمم المتحدة لمطالبة لندن بالجلوس إلى طاولة المفاوضات، ما ترفضه بريطانيا بشكل قاطع متمسكة برغبة سكان الجزر.
