أعلنت وزيرة الخارجية البريطانية، إيفيت كوبر، حزمة إجراءات جديدة وأكثر تشددًا، ردًا على التوسع الاستيطاني غير المسبوق وتصاعد أعمال عنف المستوطنين في الضفة الغربية، مؤكدة ضرورة التطبيق العاجل لخطة النقاط العشرين الرامية إلى تحقيق السلام.

وفي خطوة منسقة مع أستراليا وكندا وفرنسا ونيوزيلندا والنرويج، فرضت المملكة المتحدة عقوبات على شبكات وأفراد متهمين بتمويل أو تمكين أو تنفيذ اعتداءات المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية.

كما أصدرت الحكومة البريطانية توجيهات رسمية تحث الشركات البريطانية على الامتناع عن أي أنشطة اقتصادية أو مالية مرتبطة بالمستوطنات الإسرائيلية، التي تعتبرها لندن غير قانونية بموجب القانون الدولي.

كلمة مهمة أمام البرلمان

ومن المقرر أن تعلن وزيرة الخارجية، خلال كلمة أمام البرلمان اليوم، فرض عقوبات على ستة كيانات وشخص واحد متورطين في دعم أو تمويل أو تنفيذ أعمال عنف المستوطنين في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وكانت أستراليا ونيوزيلندا أعلنتا الأسبوع الماضي، إجراءات مماثلة بالتنسيق مع الشركاء الدوليين.

وأكدت الحكومة البريطانية أن هذه الخطوة تأتي في إطار التزامها بحماية فرص التوصل إلى حل الدولتين، مشيرة إلى أن المملكة المتحدة وأستراليا وكندا وفرنسا والنرويج اتخذت أخيرًا قرارًا تاريخيًا بالاعتراف بدولة فلسطين، في خطوة اعتبرتها تجسيدًا لحقوق الشعب الفلسطيني ودعمًا للمساعي الدولية الرامية إلى تحقيق سلام دائم.

وبموجب العقوبات الجديدة، ستجمد الأصول المالية للمستهدفين، كما سيمنع بعضهم من دخول المملكة المتحدة أو إدارة شركات بريطانية. وتقول لندن إن هذه التدابير تستهدف وقف تدفق الأموال التي سمحت لجماعات من المستوطنين المتطرفين بالعمل في ظل إفلات من العقاب داخل الضفة الغربية.

تحذيرات شديدة اللهجة

وشددت الحكومة البريطانية على أن موقفها لم يتغير، مؤكدة أن المستوطنات الإسرائيلية غير قانونية وفق القانون الدولي، وأن استمرار التوسع الاستيطاني يقوض الجهود الدولية لتحقيق سلام عادل ودائم ويهدد إمكان قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة تعيش بأمن وسلام إلى جانب إسرائيل.

وللمرة الأولى، ستنصح التوجيهات الرسمية البريطانية الشركات بشكل صريح بعدم إقامة أي علاقات اقتصادية أو مالية مع المستوطنات غير القانونية، مع استمرار دعم التجارة مع إسرائيل ضمن حدود عام 1967.

ومن المنتظر أن تقول وزيرة الخارجية في كلمتها أمام البرلمان: “اليوم نعمل مع شركائنا الدوليين على فرض عقوبات على الجهات والأفراد الذين يدعمون ويرعون العنف ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية. إن التوسع الاستيطاني والعنف المرتبط به غير قانونيين، ويشكلان تهديدًا خطيرًا لإمكان تحقيق حل الدولتين ولإرساء سلام وأمن دائمين للفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء”.

وأضافت أن الإجراءات الجديدة تعكس قيادة المملكة المتحدة للجهود الدولية الرامية إلى محاسبة المسؤولين عن تأجيج العنف في الأراضي الفلسطينية.

وتأتي هذه الخطوات في ظل استمرار التوسع الاستيطاني، بما في ذلك مشروع “E1″، إلى جانب تصاعد غير مسبوق في اعتداءات المستوطنين، التي تستهدف منازل الفلسطينيين وممتلكاتهم وسبل عيشهم في الضفة الغربية.

ضغوط بريطانية

وأكدت لندن أنها ستواصل الضغط على الحكومة الإسرائيلية لوقف التوسع الاستيطاني، واتخاذ إجراءات حازمة ضد عنف المستوطنين، ومحاسبة المسؤولين عنه، إضافة إلى إزالة القيود التي تعرقل الاقتصاد الفلسطيني، مشددة على أنها لن تتردد في اتخاذ مزيد من الخطوات إذا لم يتحسن الوضع.

وفي سياق متصل، أعلنت الحكومة البريطانية مساهمة إضافية بقيمة مليون جنيه إسترليني لتمويل عمليات إزالة الألغام لأغراض إنسانية في قطاع غزة، تضاف إلى أربعة ملايين جنيه سبق تخصيصها لهذا الغرض.

كما دعت إسرائيل إلى فتح جميع المعابر وإزالة القيود، التي تعرقل دخول المساعدات الإنسانية والمعدات الضرورية، بما يضمن وصول المساعدات البريطانية إلى السكان الأكثر احتياجًا.

وأعلنت وزيرة الخارجية أيضًا أنها ستشارك في اجتماع مجموعة المانحين لفلسطين المقرر عقده في باريس، خلال يوليو المقبل، بهدف تعزيز التنسيق الدولي لدعم الفلسطينيين.

وفي إطار دعم السلطة الفلسطينية، أكدت بريطانيا تقديم 10 ملايين جنيه إسترليني إضافية من المساعدات المالية والفنية، خلال عام 2026، لمساعدتها على مواجهة أزمتها المالية وضمان استمرار تقديم الخدمات الأساسية، بما في ذلك خدمات الرعاية الصحية.

الجهات والأفراد المشمولون بالعقوبات

وتشمل حزمة العقوبات الجديدة:رابطة المزارع، المتهمة بتقديم دعم مالي ومؤسسي لمزارع وبؤر استيطانية في الضفة الغربية، بينها جهات متورطة في أعمال عنف وترهيب وتهجير قسري للفلسطينيين. شركة “أهافات جيلاد”، التي تتهم بالعمل كقناة مالية لتحويل التبرعات إلى بؤر استيطانية مرتبطة بأعمال عنف.

كما تشمل جمعية “آري إيشاج”، المتهمة بجمع الأموال لصالح بؤر استيطانية مرتبطة بالعنف والترهيب ضد الفلسطينيين، ومنظمة “أرتزينو”، التي تقول لندن إنها تمول وتدعم مزارع وبؤرًا استيطانية وتوفر معدات ومستلزمات لفرق مستوطنين مسلحين، ومؤسسة “شيفات تزيون ليرجفي أدماتا”، التي تُستخدم لتحويل التبرعات إلى بؤر استيطانية مرتبطة بانتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان. إضافة إلى شركة “إيال هاري يهودا”، المتهمة بالمساهمة في عمليات هدم وتدمير ممتلكات فلسطينية والمشاركة في أنشطة أدت إلى تهجير السكان، وإيتمار يهودا ليفي، مالك شركة “إيال هاري يهودا”، الذي شملته العقوبات بسبب صلته بالأنشطة المذكورة.